ملخص المحتوى الرئيسي
إن أكسيد الإنديوم الفوسفاتي هو المادة الأساسية (الركيزة) لشرائح الليزر في وحدات الضوء داخل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. ومع الزيادة الهائلة في الطلب على نقل البيانات بسرعة العالية من قبل النماذج الكبيرة للذكاء الاصطناعي، فإن الفجوة بين العرض والطلب على هذه المادة أكبر من تلك الموجودة في ذاكرة الحاسوب، حتى أن الطلبات ممتدة حتى عام 2028. على الرغم من أن الصين تمتلك 70% من موارد الإنديوم في العالم (وهي المادة الخام الأساسية لأكسيد الإنديوم الفوسفاتي)، إلا أن حصتها من المنتجات النهائية تبلغ فقط 10% عالميًا، وهي محتكرة بشكل رئيسي من قبل شركات يابانية وأمريكية. تسعى الشركات المحلية مثل "يوننان جيورو" لللحاق بالركب بدعم من هواوي، لكن هناك فجوة في معدلات الإنتاج الجيد والمنتجات عالية الجودة. كما أن هناك مخاطر ناتجة عن ارتفاع أسهم شركات أكسيد الإنديوم الفوسفاتي في سوق الأوراق المالية، والتي قد تشير إلى وجود فقاعة.
السبب وراء شعبية أكسيد الإنديوم الفوسفاتي في عصر الذكاء الاصطناعي
ببساطة، يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى نقل بيانات سريع؛ حيث تستخدم الخوادم كابلات الألياف الضوئية لنقل البيانات، وتعمل وحدات الضوء على تحويل الإشارات الكهربائية إلى إشارات ضوئية، بينما تعتبر شرائح الليزر "قلب" هذه الوحدات، وأكسيد الإنديوم الفوسفاتي هو المادة الأساسية لشرائح الليزر.
لماذا يُعتبر أكسيد الإنديوم الفوسفاتي ضروريًا؟ لأن خصائصه الفيزيائية تسمح بإصدار ضوء بطول موجي 1310/1550 نانومتر، وهما الطولان الموجيان اللذان يعانيان من أقل خسائر عند انتقالهما عبر كابلات الألياف الضوئية، مما يلبي متطلبات الإضاءة عالية الكفاءة والسرعة. حاليًا لا يوجد بديل له.
ما مدى قوة طلب الذكاء الاصطناعي؟ تقول شركة "لومنتوم" (الموردة الرئيسية لشرائح الضوء لشركة إنفيديا) إن الطلبات قد ارتفعت بشكل كبير، من "بضع مئات" إلى "مئات الملايين" من الوحدات، والطلبات ممتدة حتى عام 2028. تحتاج وحدات الضوء بسرعة 800 جيجابت إلى 4-8 شرائح من أكسيد الإنديوم الفوسفاتي، بينما تحتاج وحدات الضوء بسرعة 1.6 تيرابت إلى ثلاثة أضعاف هذا العدد، وكلما ارتفعت السرعة، زاد الطلب على المادة. في عام 2026، شكلت وحدات الضوء بسرعة 800 جيجابت أكثر من 60% من إجمالي الطلب العالمي، مما أدى إلى زيادة هائلة في الطلب على أكسيد الإنديوم الفوسفاتي.
الموقف المحرج للصين: وجود المادة وعدم القدرة على تصنيع المنتجات النهائية
تمتلك الصين 70% من إنتاج الإنديوم الخام في العالم، ومن المقرر أن تضم أكسيد الإنديوم الفوسفاتي ضمن قائمة المواد التي يتم فرض رقابة على تصديرها بحلول عام 2025. لكن المشكلة هي أن الصين يمكنها فقط إنتاج المواد الخام، ولا تستطيع تصنيع المنتجات النهائية عالية الجودة. تسيطر ثلاث شركات يابانية وأمريكية (شركة "سوميتوم" اليابانية، وشركة "AXT" الأمريكية، وشركة "JX Metal" اليابانية) على 90% من إنتاج الركائز في العالم، بينما تمثل جميع الشركات المحلية مجتمعة فقط 10%.
لماذا هذا؟ لأن الإنديوم مادة مصاحبة (لا يمكن استخراجها إلا كمنتج ثانوي من مناجم الرصاص والزنك)، ولا يمكن زيادة إنتاجه بشكل مستقل. بالإضافة إلى ذلك، فإن تنقية الإنديوم عالي النقاء (درجة 7N، بنسبة نقاء 99.99999%) صعبة، وهناك عدد قليل من الشركات المحلية التي يمكنها القيام بهذا. إنتاج الركائز أكثر تعقيدًا أيضًا؛ حيث يتطلب ذلك درجات حرارة عالية (أكثر من 1000 درجة مئوية) وضغوط كبيرة (27 ضغطًا جويًا) لتكوين البلورات الفردية، بالإضافة إلى عمليات معقدة تؤدي إلى خسائر كبيرة، ويستغرق اختبار المنتجات من قبل العملاء من 1 إلى 2 سنة، وهذه كلها عوامل تشكل عقبات أمام الشركات المحلية.
مدى حجم الفجوة في العرض؟
تظهر بيانات شركة "يول" (Yole) أن الطلب العالمي على ركائز أكسيد الإنديوم الفوسفاتي سيصل إلى ما بين 2.6 و3 ملايين قطعة في عام 2026، بينما القدرة الإنتاجية الفعالة تبلغ فقط 750 ألف قطعة، مما يشكل فجوة تزيد عن 70%. إذا احتسبنا حجم الطلب لركائز بحجم 4 بوصات، فإنه سيصل إلى ما يقارب 2 مليون قطعة في عام 2026، وقد يصل إلى 5 ملايين قطعة في عام 2028.
لماذا تتأخر عمليات التوسع؟ الأمر لا يتعلق فقط بالمال، بل يشمل أيضًا صعوبات تقنية (مثل الحاجة إلى درجات حرارة وضغوط عالية لتكوين البلورات الفردية، والحاجة إلى تصميم معدات خاصة)، بالإضافة إلى فترات طويلة للاختبار والحصول على الموافقات من العملاء.
الشركات المحلية تسعى لللحاق، لكن هناك فجوة كبيرة
الشركة الرائدة في الصين هي "يوننان جيورو" (تابعة لشركة "شينياو لأشباه الموصلات"):
- التقدم: بعد دخول شركة هواوي كمساهم، تمكنت من تحقيق طلبات ودعم تقني، ومن المتوقع أن تصدر 100 ألف قطعة من أكسيد الإنديوم الفوسفاتي في عام 2025، وقد وقعت على طلبات بقيمة 570-855 مليون يوان هذا العام (ما يعادل 50%-80% من إيراداتها للعام الماضي).
- الفجوة: معدلات الإنتاج الجيدة منخفضة (حيث تبلغ نسبة المنتجات النهائية من المواد الخام فقط 7%-8%)، بينما تصل هذه النسبة لدى الشركات الأمريكية إلى 25%. كما أن المنتجات معظمها بحجم 3-4 بوصات، بينما لا تزال الشركة في مرحلة التجربة لإنتاج وحدات بحجم 6 بوصات (والتي قد تقلل من تكلفة الشرائح).
- الشركات الأخرى: تعمل شركة "شيانداو للتكنولوجيا" على إنتاج ركائز بحجم 2-6 بوصات، بينما تقوم شركة "مينغجيا لأشباه الموصلات" بتصنيع البلورات المتعددة، لكن جميعها لا تزال في مرحلة التطوير.
أين تكمن الفرص؟
قد تفتح الرقابة على التصدير الطريق أمام نقل القدرات الإنتاجية الخارجية إلى الصين، وقد تساعد شركات تصنيع شرائح الضوء المحلية (مثل "دونغشان للدقة" و"يوانجيه للتكنولوجيا") على توسيع إنتاجها، لكن ذلك يتطلب من الشركات المحلية تحقيق معايير عالية في جودة المنتجات.
هل ارتفاع أسهم شركات أكسيد الإنديوم الفوسفاتي يشير إلى وجود فقاعة؟
ارتفعت أسهم هذه الشركات بشكل كبير هذا العام، حيث ارتفع سعر سهم "يوننان جيورو" بنسبة 200%، وتجاوزت قيمتها السوقية 60 مليار يوان، وبلغت نسبة السعر إلى الأرباح المتوقعة (P/E) 1700 مرة (مقارنة بمتوسط الصناعة البالغ 26 مرة). لكن يجب الانتباه إلى أن حصة أعمال أكسيد الإنديوم الفوسفاتي في إيرادات الشركة صغيرة (12.93% فقط)، بالإضافة إلى دخول شركات غير متخصصة في هذا المجال إلى سوق أكسيد الإنديوم الفوسفاتي (مثل شركة "شينغيه للتكنولوجيا" التي تعمل في مجال صناعة الجلود والتي ارتفع سعر أسهمها بنسبة 80% رغم أن طلباتها كانت أقل من 2 مليون قطعة في السنوات الثلاث الماضية).
خلاصة: أكسيد الإنديوم الفوسفاتي هو مادة ضرورية لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتمتلك الصين موارد كافية، لكنها بحاجة إلى تطوير التقنيات اللازمة. من الصعب سد الفجوة في العرض على المدى القصير، ويجب على المستثمرين التمييز بين الشركات التي تمتلك التقنيات الحقيقية وتلك التي تستغل الاتجاهات السائدة في السوق.