ملخص الأحداث الرئيسية
شهدت أوروبا هذا الصيف موجة حرارة وجفاف واسعة النطاق، مما أدى إلى اندلاع حرائق غابات خطيرة في عدة دول. حيث بلغت مساحة الحريق في بلجيكا 3000 هكتار، وهو رقم قياسي تاريخي للبلاد. يعتمد إطفاء الحرائق بشكل أساسي على الطائرات، لكن قدرات الاتحاد الأوروبي في الإطفاء الجوي غير كافية والأسطول الجوي قديم، مما يجعل من الصعب التعامل مع عدة حرائق تندلع في نفس الوقت. يشير الخبراء إلى أن على الاتحاد الأوروبي الموازنة بين جهود خفض الانبعاثات وبناء القدرات على مواجهة الكوارث المناخية، ولا يمكن التركيز فقط على الجانب الأول دون الاهتمام بتحسين المعدات والآليات الوقائية.
1. اندلاع حرائق غابات في عدة دول أوروبية، وحريق في بلجيكا يحطم الأرقام القياسية
شهدت أوروبا موجة حرارة شديدة هذا الصيف، مما أدى إلى اندلاع حرائق غابات في عدة دول:
- بلجيكا: بدأ الحريق في منطقة محمية قرب الحدود مع ألمانيا يوم 14، وتضاعفت مساحة الحريق خلال 24 ساعة لتصل إلى 3000 هكتار، وهو أكبر حريق غابات في تاريخ البلاد. تم إجلاء سكان قريتين، ولا يزال الحريق خارج عن السيطرة؛ حيث أصبحت التربة الخثية (التي تحترق بسهولة عندما تجف) وغابات الصنوبر مثل الحطب الجاف بسبب الحرارة العالية.
- فرنسا: احترق أكثر من 1700 هكتار من غابات لاند في الجزء الغربي من البلاد، وشارك 550 رجل إطفاء بالإضافة إلى قوات عسكرية و6 طائرات في عمليات الإطفاء؛ كما يقترب حريق آخر من الحدود مع بلجيكا.
- إسبانيا: استمر حريق في مقاطعة ويسكا لأكثر من أسبوع، وبلغت مساحته 16600 هكتار (أكبر من بلجيكا)، مما يهدد ديرًا عمره ألف سنة؛ وقد وصلت تعزيزات فرنسية للمساعدة في الإطفاء.
- ألمانيا واليونان: تم السيطرة على معظم حرائق غابات شولتجن في ألمانيا، لكن لا يزال هناك حريق قيد الإطفاء في جزيرة سكيروس باليونان.
أجبرت هذه الحرائق آلاف الأشخاص على مغادرة منازلهم، وشارك حتى الفلاحون في جهود الإطفاء.
2. "الإطفاء البري غير فعال"، والطائرات هي الخيار الوحيد
لماذا لا يتم استخدام رجال الإطفاء مباشرةً؟ يقول الخبراء إن العديد من مواقع الحرائق تقع في مناطق جبلية أو محمية ذات تضاريس معقدة، مما يجعل من المستحيل على الأفراد الوصول إلى خطوط النار. في هذه الحالات، يتم الاعتماد على الطائرات للإطفاء:
- تستطيع الطائرات جلب المياه من البحيرات المجاورة بسرعة أو رش مواد مثبطة للاشتعال على نقاط الحريق.
- استخدمت فرنسا طائرات نقل عسكرية من طراز إيرباص، حيث يمكنها حمل ما يصل إلى 20 طنًا من المواد المثبطة للاشتعال في كل رحلة، وهو ما يزيد الكفاءة بشكل كبير مقارنة بالطائرات العادية.
- اعتمدت بلجيكا أيضًا بشكل كامل على الطائرات؛ حيث أرسل الاتحاد الأوروبي 3 مروحيات و2 طائرة إطفاء (من السويد وهولندا وتشيكيا)، وقد تصل تعزيزات من ألمانيا والنرويج أيضًا.
3. قدرات الإطفاء الجوي في الاتحاد الأوروبي غير كافية: أساطيل قديمة وعدد طائرات قليل
على الرغم من وجود آلية للحماية المدنية في الاتحاد الأوروبي لتنسيق جهود إطفاء الحرائق بين الدول، إلا أن الوضع غير مرضي:
- عدد الطائرات غير كافٍ: يوجد حاليًا 22 طائرة إطفاء و5 مروحيات فقط، ومن المخطط زيادتها إلى 30 طائرة بحلول عام 2028، لكن هذا العدد غير كافٍ عندما تندلع حرائق في دول جنوب أوروبا في نفس الوقت (مثل حريق بوردو في فرنسا).
- الأسطول الجوي قديم: على سبيل المثال، من بين 12 طائرة إطفاء في فرنسا، فقط 7 طائرات صالحة للطيران، بينما الباقي إما معطل أو قيد الإصلاح.
- نقص في الكادر المتخصص: يتطلب عمليات الإطفاء الجوي مهارات فنية خاصة، ولم تتطور بنية الاتحاد الأوروبي في هذا المجال بشكل كافٍ.
4. يجب على الاتحاد الأوروبي التركيز على "الوقاية من الكوارث" بجانب خفض الانبعاثات
يؤكد الخبراء أن الاتحاد الأوروبي يركز حاليًا بشكل مفرط على خفض الانبعاثات، مما يجعله يتجاهل بناء القدرات اللازمة لمواجهة الكوارث المناخية:
- الأسباب المناخية: تعتبر درجات الحرارة العالية والجفاف من الأسباب المباشرة لاندلاع الحرائق؛ فعلى سبيل المثال، دفعت درجات الحرارة في بلجيكا (37 درجة مئوية) التربة الخثية الرطبة إلى الجفاف، مما جعلها تحترق بسهولة.
- السياسات غير كافية: يقول البروفيسور تشاو يونغشنغ من جامعة التجارة والاقتصاد الدولية إن الاتحاد الأوروبي لا يمكنه التركيز فقط على خفض الانبعاثات، بل يجب أن يولي اهتمامًا أكبر لتحسين المعدات والآليات الوقائية (مثل شراء المزيد من طائرات الإطفاء وتعزيز التعاون بين الدول).
- اقتراحات طويلة الأجل: يشير البروفيسور شي شيوي من جامعة برلين الحرة إلى أن العلماء الأوروبيين يقترحون زراعة أنواع من الأشجار غير المسهلة الاشتعال (مثل تقليل زراعة الصنوبر وزيادة زراعة الأشجار ذات الأوراق العريضة)، لكن في الوقت الحالي، لا تتماشى قدرات الاتحاد الأوروبي على الاستجابة للطوارئ مع المتطلبات.
5. آلية التنسيق في الاتحاد الأوروبي تعمل، لكنها غير كافية
بدأت بلجيكا استخدام آلية الحماية المدنية الأوروبية وطلبت الدعم، وسرعان ما وصلت الطائرات، لكن هذا يعتبر حلاً مؤقتًا فقط:
لا تستطيع دولة واحدة مثل بلجيكا التعامل بمفردها مع حرائق كبيرة من هذا النوع، ومن الضروري التعاون عبر الاتحاد الأوروبي.
لكن المخزون من الموارد غير كافٍ؛ فعلى سبيل المثال، بعد أن احترقت مساحة كبيرة في إسبانيا، كان عدد الطائرات المتاحة من الاتحاد الأوروبي محدودًا، مما يجعل الانتظار ضروريًا لتعزيزات من فرنسا.
في المستقبل، سيكون من الضروري زيادة عدد الطائرات وتحديث الأسطول القديم وتدريب المزيد من الطيارين المتخصصين لتحسين قدرات الاتحاد الأوروبي على الاستجابة للكوارث.
بشكل عام، كشفت حرائق غابات أوروبا عن مشكلة: أصبحت الكوارث الناجمة عن التغير المناخي أكثر تكرارًا، لكن قدرات الاتحاد الأوروبي على الاستجابة لها لا تزال غير كافية. لا يمكن التعتمد فقط على خفض الانبعاثات؛ بل يجب أيضًا حل المشكلات العملية مثل توفر طائرات الإطفاء وتأمين قدرة فعالة لرجال الإطفاء.