虎嗅

هل تراجعت الهند حقًا عن فرض قيودها على الاستثمارات في الصين؟

原文:松绑对华投资限制,印度真的“认怂”了?

ملخص الأحداث الرئيسية

شهدت العلاقات بين الصين والهند تحسنًا مؤخرًا: مع استئناف الزيارات المتبادلة على المستوى الرفيع والاجتماعات بين القوات المسلحة، أعلنت الهند عن نيتها تخفيف القيود المفروضة على الاستثمارات الصينية، حيث ستسمح للشركات الصينية بالدخول إلى القطاعات الاستراتيجية والمشاركة في المشاريع الحكومية التي تبلغ قيمتها 70 مليار دولار أمريكي. هذا ليس تنازلاً من الصين على الحدود، بل إجبارًا ناتجًا عن اعتراف الهند بأن اقتصادها يعتمد على القطع الغيار ورأس المال والتكنولوجيا الصينية. كما تسعى الهند إلى استخدام الاستثمارات الصينية لحل مشاكل التكاليف الزائدة وتأخيرات المواعيد في مشاريع البنية التحتية. على الرغم من معارضة بعض الشركات المحلية والمتشددين، إلا أن العديد من الدول حول العالم بدأت في إعادة تقييم علاقاتها مع الصين، مما يجعل أصوات المتشددين أقل تأثيرًا. ومع ذلك، فإن هذا التحسن هش للغاية؛ فأي توتر على الحدود قد يؤدي إلى تدهور العلاقات مرة أخرى، كما أن الشركات الهندية تعتبر الصين مجرد مورد للقطع الغيار وليست سوقًا للمبيعات، مما يجعل التكامل الاقتصادي صعبًا.

أولاً: تخفيف الهند للقيود على الاستثمارات الصينية

كانت الهند حذرة للغاية من الاستثمارات الصينية في الماضي، وحظرت دخولها إلى القطاعات الاستراتيجية قبل أن تشدد المجتمعات الدولية رقابتها على الصين. بعد النزاع على الحدود في عام 2020، منعت الهند الاستثمارات الصينية بشكل كامل. لكن الوضع تغير الآن، وقد تبدأ الاستثمارات الصينية في التدفق مرة أخرى عبر الحدود، بما في ذلك المشاركة في المشاريع الحكومية الهندية، والتي تسيطر عليها القطاعات الحكومية بشكل كبير. يأتي هذا التغيير مع تحسن العلاقات بين البلدين، حيث استؤنفت الزيارات المتبادلة والاجتماعات العسكرية.

ثانيًا: لماذا تخفف الهند من قيودها؟

لا يعود الأمر إلى تنازلات على الحدود، بل إلى اعتراف الهند بواقعين غير مواتيين:

1. الاعتماد على الصين في سلاسل التوريد: تعتمد الشركات الهندية على القطع الغيار والتكنولوجيا الصينية، فبدونها لا يمكنها العمل. على سبيل المثال، لا تستطيع مصانع الملابس إنتاج المنتجات بدون المعدات والمواد الكيميائية الصينية، كما أن صناعات الهندسة والإلكترونيات تواجه قيودًا بسبب نقص القطع الغيار الصينية.

2. الحاجة إلى المساعدة في مشاريع البنية التحتية: غالبًا ما تتجاوز تكاليف وتأخيرات مشاريع البنية التحتية في الهند التوقعات، وترى السلطات أن الشركات الصينية تقدم قيمة مقابل المال (بأسعار أفضل وكفاءة أعلى)، مما يسهل عملية التقديم وحل هذه المشاكل.

كما أن السياسة التجارية الأمريكية أثرت سلبًا على الهند، حيث فرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركية مرتفعة على منتجاتها (50%)، مما أدى إلى انخفاض صادراتها إلى الولايات المتحدة، وأصبحت الصين أكبر شريك تجاري للهند (زادت الصادرات إلى الصين بنسبة 67% في ديسمبر الماضي).

ثالثًا: معارضة داخلية، لكن التوجه العالمي يدعم الصين

هناك معارضة داخل الهند من قبل بعض الشركات المحلية والمتشددين، لكن العديد من الدول حول العالم (مثل كندا وبريطانيا وفرنسا) تقوم بإعادة تقييم علاقاتها مع الصين، وتبدو الولايات المتحدة أقل موثوقية. حتى الرئيس الفرنسي ماكرون دعا إلى زيادة الاستثمارات الصينية في أوروبا. في هذا السياق، من الصعب على المتشددين الهنود التغلب على هذا التوجه العالمي.

رابعًا: التحسن هش ويحمل مخاطر

على الرغم من التحسن، لا تزال هناك مخاطر كبيرة:

1. الحدود تمثل قنبلة موقوتة: أي توتر على الحدود قد يعيد العلاقات إلى حالة سيئة، خاصةً نظرًا لأن آثار النزاع في عام 2020 ما زالت قائمة وأساس الثقة ضعيف.

2. التكامل الاقتصادي غير كافٍ: تعتبر الشركات الهندية الصين مجرد مورد للقطع الغيار ولا تستخدمها كسوق لمنتجاتها. ترغب الصين في أن تكون سوقًا عالمية، لكن إذا لم تتمكن الهند من بيع منتجاتها في الصين، فإن هذا التعاون لن يكون مستدامًا.

باختصار، فإن تخفيف الهند للقيود على الاستثمارات الصينية ناتج عن الضغوط الواقعية، لكن العلاقات بين البلدين هشة وتحمل العديد من المخاطر. مستقبل هذه العلاقات يعتمد على استقرار الحدود وقدرة الهند على تحويل الصين من مجرد مورد إلى شريك حقيقي.