ملخص المحتوى الرئيسي
في 6 أغسطس، حدث تزامن بين حدثين كبيرين في مجال الذكاء الاصطناعي: استقالة مؤسس شركة Google DeepMind بسبب تأخر نموذجهم (Gemini)، وقرار من Zhang Yiming من شركة ByteDance بعدم اللجوء إلى طريقة “التقطير” في تدريب النماذج الكبيرة. أثار هذا القرار انقسامًا داخل الصناعة، حيث اعتبره البعض محاولة للحصول على شهرة بلا جدوى، بينما أشاد به آخرون باعتباره خطوة نحو استعادة الأصالة. يركز المقال على جوهر طريقة “التقطير”, والأسباب الكامنة وراء قرار ByteDance، والجدل داخل الصناعة، بالإضافة إلى المسارات المتنوعة التي تسلكها شركات الذكاء الاصطناعي في الصين. يشير المقال إلى أن اختيار ByteDance قد يكون صعبًا ومكلفًا، لكن هذا التنوع ضروري لتطوير بيئة الذكاء الاصطناعي في الصين.
التحليل المفصل
1. ما هي طريقة “التقطير” ولماذا يستخدمها الجميع؟
“التقطير” ليس عملية كيميائية، بل طريقة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتنقسم إلى نوعين:
- التدريب باستخدام نموذجك الخاص: استخدام نموذج كبير لتدريب نموذج أصغر (مثل استخدام GPT-4 لتدريب GPT-3.5)، وهي عملية شائعة في الصناعة دون جدال؛
- التدريب باستخدام بيانات نماذج أخرى: استخدام إجابات نماذج معروفة (مثل ChatGPT) لتدريب نموذجك الخاص، وهي نقطة خلاف رئيسية.
يمكن تشبيه ذلك بطالب ينسخ واجبات زميل أكثر مهارة لتحسين درجاته بسرعة، لكن قد لا يفهم الطريقة الصحيحة لحل المشكلات. السبب في استخدام هذه الطريقة هو سرعة النتائج وتوفير القدرات الحاسوبية؛ على سبيل المثال، استطاعت شركة DeepSeek تحسين أداء نموذجها (AIME24) باستخدام بيانات من 800,000 نموذج R1 دون الحاجة إلى استهلاك كبير للموارد الحاسوبية.
لكن هناك مشكلة الآن، حيث بدأت الولايات المتحدة في اعتبار ذلك سببًا للعقوبات، واتهمت شركات صينية باستخدام حسابات مزيفة لجمع البيانات، كما أن بعض الشركات تستطيع اكتشاف عمليات “التقطير” من خلال عناوين IP وأنماط الوصول.
2. قرار Zhang Yiming بعدم اللجوء إلى طريقة “التقطير”: هل هو خوف من العقوبات أم اختيار شخصي؟
يعتقد البعض أن ByteDance تخشى مشاكل مع TikTok، لكن المقال يقدم دليلًا على عكس ذلك: حتى النماذج المفتوحة المصدر مثل Kimi K3 لا تسمح باستخدامها في التدريب، وهذه النماذج غير مقيدة ولا تشكل خطرًا على TikTok. الأسباب الحقيقية قد تكون:
- الرغبة في الحفاظ على نقاء التقنية: فقد أطلقت ByteDance نموذجًا مفتوح المصدر لا يحتوي على بيانات مولدة اصطناعيًا، خوفًا من تأثيرها على الأبحاث؛
- الاعتبارات التجارية: لدى ByteDance أكبر أعمال في الخارج، ولا تريد أن تواجه اتهامات؛
- قرار شخصي من Zhang Yiming: بعد استقالته، ركز على تطوير الذكاء الاصطناعي، حيث شارك في مراجعة فريق Project Seed وقرأ الأبحاث ليلًا واستعان بأساتذة من سنغافورة لتحسين مهاراته.
3. هل طريقة “التقطير” طريق مختصر أم طريق مسدود؟
هناك آراء متضادة:
- المؤيدون: تعتبر هذه الطريقة فعالة وتوفر الموارد؛ أظهرت دراسات من جامعة تسينغهوا أن أداء النماذج المُدربة بهذه الطريقة أفضل، واعترفت شركة Anthropic بأنها طريقة قانونية؛
- المعارضون: تؤدي إلى فقدان المعلومات عند تكرار استخدام نفس البيانات أو بيانات الآخرين؛
- وجهة نظر محايدة: يقول الباحث في مجال الذكاء الاصطناعي Lambert إن طريقة “التقطير” تشبه التقليد، بينما يعتبر التعلم الآلي القوي وسيلة لاستكشاف الحلول المختلفة. استخدام البيانات المولدة اصطناعيًا بشكل متنوع قد يمنع حدوث هذه المشكلة.
4. شركات الذكاء الاصطناعي في الصين: ليست معتمدة فقط على طريقة “التقطير”
يوضح المقال أن هناك طرقًا أخرى، مثل:
- Zhispu GLM-5.3: لم يتم استخدام طريقة “التقطير” في تدريبه، وتم تحسين أدائه باستخدام التعلم الآلي وهياكل سياقية متقدمة؛
- DeepSeek: استخدمت نموذجًا قادرًا على التفكير الذاتي دون الاعتماد على بيانات خارجية، واعترف كبار باحثي OpenAI بأنهم اكتشفوا أساسيات هذه التقنية بشكل مستقل؛
- AliQianwen: تم اتهامها باستخدام طريقة “التقطير”, لكنها تعتبر مصدرًا مهمًا للعديد من النماذج في العالم.
5. هل قرار ByteDance سيغير مسار تطور الذكاء الاصطناعي في الصين؟
قد يكون اختيار ByteDance صعبًا ومكلفًا، لكنه يساهم في تنوع بيئة الذكاء الاصطناعي في الصين. يشير المقال إلى أن الجدل حول طريقة “التقطير” يهدف في الواقع إلى تشويه سمعة شركات الذكاء الاصطناعي الصينية، وأن هذا التنوع ضروري لتطورها.
الخلاصة
قرار ByteDance بعدم اللجوء إلى طريقة “التقطير” قد يكون صعبًا، لكنه يعكس رغبتها في تطوير تقنيات مستقلة ومبتكرة. سواء نجحت أم فشلت، فإن هذا القرار يضيف خيارًا جديدًا لتطور بيئة الذكاء الاصطناعي في الصين.