虎嗅

الإمارات بعد القصف… هل ما زالت جنة الأثرياء في العالم؟

原文:炮火后的阿联酋,还是全球富人的天堂吗?

ملخص المحتوى الرئيسي

أدى الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إلى تحطيم الأسطورة المطلقة لدولة الإمارات العربية المتحدة كـ“واحة أمن في الشرق الأوسط”, مما أثر سلبًا على قطاعات مثل الشحن والتجارة العابرة والاستهلاك والعقارات. لكن مرونة هذه الدولة تجاوزت التوقعات: فمزاياها طويلة الأمد مثل نظام الضرائب المنخفض وحرية تدفق رأس المال وشبكتها المالية المتطورة لا تزال قائمة. في المستقبل، من المتوقع أن تشهد الدولة تباينًا في أدائها الاقتصادي؛ حيث قد تتأثر الصناعات ذات القيمة المضافة المنخفضة، بينما قد تنمو صناعات مثل إدارة الثروات والطاقة والذكاء الاصطناعي. لم تفقد الإمارات قيمتها، بل تغير هيكل قيمتها فحسب، حيث تحولت من “جنة للاستفادة من الأمان المطلق” إلى “عقدة رأسمالية عالمية نسبيًا آمنة”.

التحليل التفصيلي

1. الأمن: من “الأمان المطلق” إلى “الأمان النسبي”

كانت نجاح دبي في الماضي يعتمد بشكل كبير على استقراره رغم الصراعات المحيطة. حيث كان يُنظر إلى دبي على أنها ملاذ آمن لرأس المال، مما ساعد في ارتفاع أسعار العقارات وزيادة تدفق السكان واستقطاب المقرات الشركاتية. بعد الحرب، أصبحت إيران نقطة تعاون بين الولايات المتحدة وإسرائيل، مما جعل المستثمرين يدركون لأول مرة أن دبي أيضًا ضمن نطاق الصواريخ. لكن الإمارات لم تجلس مكتوفة الأيدي؛ فعززت علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع إيران (حيث يوجد عدد كبير من التجار الإيرانيين في دبي)، مما قلل من احتمالية تضرر أعمالها في حالة وقوع هجوم. الآن، لا تزال الإمارات واحدة من أكثر الدول استقرارًا وانضباطًا في المنطقة، لكن الهامش الأمني “الصفري” قد اختفى، وأصبح الأمان نسبيًا فقط. على سبيل المثال، أصبحت التأشيرات العمل تتطلب معايير إضافية، مما يزيد من شروط الأمان دون التأثير على جودة الحياة.

2. التجارة العابرة: ارتفاع التكاليف، لكن الشركات الصغيرة في أفريقيا ما زالت تعتمد عليها

تعتمد دبي بشكل كبير على التجارة العابرة؛ حيث تأتي البضائع من الصين إلى دبي ثم تُباع إلى أفريقيا وجنوب آسيا، مما يوفر كفاءة في التوزيع. بعد الحرب، ارتفعت تكاليف الشحن بشكل كبير، مما أثر على هوامش ربح السلع ذات القيمة المضافة المنخفضة. لكن العديد من الشركات الأفريقية الصغيرة لا تمتلك القدرة على إدارة سلاسل التوريد بنفسها، لذا ما زالت دبي تلعب دورًا حاسمًا من خلال شبكات الموانئ والتخزين والخدمات المالية التجارية. إلا أنه يتعين على دبي التحول إلى تقديم خدمات ذات قيمة مضافة أعلى، مثل الخدمات المالية لسلاسل التوريد والتخزين الإقليمي وإدارة العلامات التجارية.

3. الاستهلاك: انخفاض بنسبة 30%-50%, لكن السكان لم يهربوا جميعًا

انخفضت مبيعات العديد من الصناعات بنسبة 30%-50% هذا العام، خاصة في قطاعات مثل مواد البناء وقطع غيار السيارات والسلع الاستهلاكية. السبب يعود إلى هروب بعض الأسر ذات الثروات العالية إلى لندن أو سنغافورة خوفًا من الصراع، وتردد الناس في الإنفاق بسبب عدم معرفة مستقبل الأوضاع. لكن انخفاض أعداد الزوار ليس كبيرًا، حيث يبلغ إجمالي سكان دبي 4 ملايين نسمة فقط، وهروب ربعهم لن يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في الحياة اليومية. بالإضافة إلى ذلك، العديد من السكان عاشوا في دبي لأكثر من عشر سنوات ولديهم أعمال ومدارس لأطفالهم هناك، مما يجعل الهروب صعبًا.

4. العقارات: لم تنخفض أسعارها بشكل كبير، لكن انتهى عصر “الشراء دون تفكير”

عند اندلاع الحرب، قيل إن أسعار العقارات في دبي انخفضت بنسبة 30%، لكن هذا كان يتعلق فقط بأسهم العقارات في السوق المالية. العقارات الحقيقية ما زالت مطلوبة، لكن أصبح البائعون يطلبون خصومات بسبب التأثيرات السلبية للحرب. الآن بدأ السوق يتأقلم مع الوضع، وأصبح من الواضح أن الصراع يشكل خطرًا مستمرًا، لذا من المتوقع أن تختلف أداءات السوق حسب المناطق؛ فالمشاريع الجديدة في الأحياء غير الرئيسية قد تواجه صعوبات في البيع، بينما تظل العقارات في وسط المدينة والمناطق الساحلية مطلوبة. كما ستحظى أبو ظبي باهتمام أكبر نظرًا لثروتها وقدرتها على دعم الاقتصاد في أوقات الأزمات.

5. قيمة النظام: “عقدة رأسمالية عالمية” لا يمكن تدميرها بالحروب

رغم التحديات، ما زالت الإمارات نقطة قوة كبيرة للاستثمار العالمي، خاصة مع تشديد الرقابات الضريبية في دول العالم. تتميز الإمارات بنظام ضريبي منخفض وحرية تدفق رأس المال وبيئة مالية متطورة، مما يجعلها مكانًا جذابًا للمستثمرين ذوي الثروات العالية. على سبيل المثال، تشارك دبي في تبادل المعلومات الضريبية الدولي (CRS)، مما يجعلها وجهة مفضلة لإدارة الأصول عبر الحدود. هذه المزايا تشكل جزءًا من بنيتها التحتية المالية التي تم تطويرها على مدى عقود، ولا يمكن للحروب أن تغير ذلك.

الخاتمة

بالفعل، تأثرت الإمارات سلبًا بالصراع، لكنها لم تنهار. ما يتغير هو “أسعار المخاطر” وليس “القيمة الأساسية”. في المستقبل، من المتوقع أن تشهد الإمارات تباينًا في أدائها الاقتصادي؛ حيث قد تتأثر بعض الصناعات سلبًا، بينما تنمو أخرى. لا يجب أن نكون متشائمين أو متفائلين بشكل أعمى، بل يجب أن ننظر إلى الإمارات من منظور جديد كمصدر لخلق القيمة، وليس فقط كوجهة آمنة للاستثمار.