虎嗅

العنوان العربي: هل يمكن للصين تكرار نفس سيناريو اليابان والتصدر محل كوريا الجنوبية في مجال التخزين؟ تفسير: يتناول العنوان الأخبار المتعلقة بتطورات سوق التخزين العالمي، وتحديدًا تأثير انسحاب اليابان من هذا المجال على مكانة كوريا الجنوبية كقوة رائدة فيه. يطرح السؤال عما إذا كانت الصين قادرة على تحقيق نفس الإنجازات أو ما إذا كان هناك عوائق تحول دون ذلك.

原文:日本失守、韩国登顶,中国能复制存储霸权吗?

ملخص المحتوى الرئيسي

لم يكن “العرش” في صناعة التخزين العالمية مستقرًا لفترة طويلة: بدأت اليابان تهيمن على هذه الصناعة في الثمانينيات، ثم تجاوزتها الشركات الكورية الجنوبية لاحقًا، والآن تنمو الشركات الصينية بسرعة بفضل الابتكار التقني وزيادة القدرة الإنتاجية. الوضع الذي كان يُحكم فيه ثلاث شركات رئيسية هي سامسونغ وإس كي هايليكس وميكرونيكس، بدأ يتغير، ودخلت معركة السيطرة على صناعة التخزين مرحلة جديدة.

أولاً: تغيرات في “مالكي العرش”: من اليابان إلى كوريا الجنوبية

منصب “الزعيم” في صناعة التخزين يُعتبر مهمة شاقة، حيث لا يستطيع أحد الاحتفاظ به لفترة طويلة. في الثمانينيات، كانت الشركات اليابانية (مثل توشيبا وNEC وهيتاشي) هي المهيمنة عالميًا في مجال التخزين، حيث بلغت حصتها في سوق DRAM (ذاكرة الكمبيوتر والهواتف المحمولة) أكثر من 80%. لكن في التسعينيات، استطاعت شركات كورية جنوبية مثل سامسونغ وإس كي هايليكس تحقيق الانتقالة عبر الاستثمار الكبير وتحمل الخسائر: فعلى سبيل المثال، استمرت سامسونغ في الاستثمار في التكنولوجيا حتى بعد عشر سنوات من الخسائر المتتالية، وأخيرًا تمكنت من اللحاق باليابان في عام 1993، وأصبحت الأولى عالميًا بعد عام 2000. في المقابل، فقدت الشركات اليابانية ميزتها بسبب ارتفاع التكاليف وبطء الاستجابة، وانسحبت من السوق الرئيسي للتخزين.

ثانيًا: صعود الشركات الصينية في مجال التخزين: كيف استطاعت تحدي الوضع القائم؟

اعتمدت الشركات الصينية على ثلاث ركائز أساسية لتحدي الوضع الحالي:

  • الابتكار التقني: تمكنت شركة تشانغجيانغ ستوريج من مواكبة التطورات التقنية في تقنية NAND 3D (ذاكرة الفلاش المستخدمة في الهواتف والكمبيوترات)، حيث ارتفع عدد طبقات الشريحة من 64 إلى 128 ثم إلى 232 طبقة، مما جعلها في نفس المستوى مع سامسونغ وميكرونيكس؛ كما تمكنت شركة تشانغشين ستوريج من إنتاج DRAM بتقنية 19nm، مما أدى إلى كسر الاحتكار الأجنبي.
  • الدعم السياسي: قام صندوق الصين الوطني للتكنولوجيا بالاستثمار المستمر في البحث والتطوير وزيادة القدرة الإنتاجية، بينما قدمت الحكومات المحلية تسهيلات في الأراضي والضرائب لتشجيع الشركات على الاستثمار في التكنولوجيا.
  • الطلب السوقي: هناك طلب كبير على منتجات التخزين في السوق المحلي، خاصة في مجالات الهواتف المحمولة ومراكز البيانات والنماذج الكبيرة للذكاء الاصطناعي، مما منح الشركات الصينية ميزة كونها قريبة من السوق. على سبيل المثال، تورد شركة تشانغجيانغ ستوريج منتجاتها لعلامات تجارية مثل هواوي وشياومي.

ثالثًا: هل سيتغير الوضع الحالي؟ هل ستغير الشركات الجديدة مسار الصناعة؟

كان السوق العالمي للتخزين يُحكم فيه ثلاث شركات رئيسية: سامسونغ (كوريا الجنوبية) بنسبة حوالي 35%، وإس كي هايليكس (كوريا الجنوبية) بنسبة 25%, وميكرونيكس (الولايات المتحدة) بنسبة 20%. لكن حصة الشركات الصينية في تزايد مستمر: حيث وصلت حصة شركة تشانغجيانغ ستوريج من NAND إلى 10%، وحققت شركة تشانغشين ستوريج اختراقًا في إنتاج DRAM بنسبة تزيد عن 5%. هذا يعني أن الوضع قد يتحول من “ثلاثية” إلى “أربعية”، وقد تظهر شركات جديدة في المستقبل. تهدف شركة تشانغجيانغ ستوريج إلى الوصول إلى 15% من سوق NAND العالمية بحلول عام 2025، بينما تزداد قدرة إنتاج DRAM لدى شركة تشانغشين ستوريج أيضًا، مما يشكل تهديدًا مباشرًا لحصص الشركات الكورية والأمريكية.

رابعًا: الأسباب الجذرية وراء عدم استقرار “العرش”: التطور التقني السريع

جوهر صناعة التخزين هو “سباق التكنولوجيا”, حيث يحدث تحديث كل 1-2 سنة، ومن لا يتمكن من مواكبة التطورات يُستبعد. على سبيل المثال، ارتفع عدد طبقات شريحة NAND من 64 إلى 232 طبقة، وتطورت تقنية DRAM من 28nm إلى 19nm ثم إلى 14nm، وكل تحديث يتطلب استثمارات كبيرة في البحث والتطوير وتجديد القدرة الإنتاجية. خسرت الشركات اليابانية لأنها لم تتمكن من مواكبة التطورات، بينما استطاعت الشركات الكورية الجنوبية الحفاظ على موقعها الرائد من خلال الاستثمار المستمر، والآن تستطيع الشركات الصينية مواكبة هذا التطور. بالإضافة إلى ذلك، فإن صناعة التخزين تعتمد على “تأثير الحجم”، حيث تنخفض التكاليف مع زيادة القدرة الإنتاجية، ولدى الشركات الصينية ميزة كبيرة في هذا الجانب بسبب سرعة توسعها.

خامسًا: التأثيرات المترتبة على تغير الوضع: من يستفيد ومن يشعر بالقلق؟

  • المستهلكون والشركات الصينية: مع صعود الشركات المحلية، من المتوقع أن تنخفض أسعار المنتجات (مثل ذاكرة الكمبيوتر والفلاش)، ولن يواجهوا مشاكل في التوريد بسبب العقوبات الدولية.
  • الشركات الكورية والأمريكية: ستزداد المنافسة، مما يجبرها على خفض الأسعار أو تسريع البحث والتطوير. على سبيل المثال، أعلنت سامسونغ مؤخرًا عن زيادة استثماراتها في تقنية NAND 3D، بينما تعمل ميكرونيكس على زيادة الإنتاج للحفاظ على حصتها في السوق.
  • السلاسل التوريدية العالمية: أصبحت الصين موردًا رئيسيًا لمنتجات التخزين، مما غير هيكل السوق الذي كان يُهيمن عليه الشركات الكورية والأمريكية؛ فبدأت شركات دولية مثل أبل وديل في شراء منتجات صينية بدلاً من المنتجات الكورية والأمريكية.

في ختام، لا تزال معركة السيطرة على صناعة التخزين مستمرة، وصعود الشركات الصينية ليس حدثًا عرضيًا، بل نتيجة تأثير التكنولوجيا والسياسة والطلب السوقي معًا. من سيحتفظ بمكانة الصدارة في المستقبل؟ سيعتمد ذلك على قدرة الشركات على مواكبة التطورات التقنية والحفاظ على ميزات التكلفة والحجم. لكن من المؤكد أن صناعة التخزين لم تعد حكرًا على الشركات الكورية والأمريكية فقط.