ملخص المحتوى الرئيسي
قامت شركة علي بي باستمرار ببيع أعمالها لدفع استراتيجية “الذكاء الاصطناعي + السحابة” قدمًا، حيث باعت مؤخرًا شركة “لينغشي هوييو” المربحة (بقيمة تزيد عن 1.5 مليار دولار أمريكي)، وهذا يعد إشارة إلى أن الشركة قد تخلت تمامًا عن استراتيجية “النظام البيئي الكبير” التي اتبعتها لأكثر من عقد من الزمن (والتي تهدف إلى تحقيق أعمال متنوعة وشاملة)، واتجهت نحو التركيز على عدد قليل من الأعمال الأساسية المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالذكاء الاصطناعي. في الوقت نفسه، دخلت استثمارات علي في مجال الذكاء الاصطناعي مرحلة “الإنفاق الكبير” (حيث من المتوقع أن تتجاوز الاستثمارات 380 مليارًا في السنوات الخمس القادمة)، مما زاد من الضغوط المالية، لكن الأعمال المتعلقة بالذكاء الاصطناعي أظهرت نموًا. تتجه صناعة الإنترنت بأكملها من محاولة “القيام بكل شيء” إلى التركيز على “الذكاء الاصطناعي”, وقصة علي أصبحت أبسط، لكن المخاطر أصبحت أكثر تركيزًا.
أولاً: هل تُباع الشركات المربحة في مجال الألعاب أيضًا؟ ما مدى قوة عزم استراتيجية علي التغيير؟
شركة “لينغشي هوييو” ليست شركة خاسرة؛ فهي تمتلك ألعابًا ناجحة مثل “سانغوو زهي·ستراتيجي بان” و“رو يوان”, وكانت إيراداتها في عام 2025 تتراوح بين 3 و4 مليارات، بينما كان صافي الربح بين 1.5 و2 مليار، مع معدل ربح صافٍ يصل إلى 66% (أعلى من العديد من الصناعات). في الماضي، باعت علي شركات مثل “ينتاي” و“غاوشين للتجزئة” بسبب خسائرها، لكن هذه المرة، فإن بيع شركة “لينغشي” المربحة يدل على أن استراتيجية الشركة قد تغيرت: أي عمل لا يتعلق بالذكاء الاصطناعي + السحابة، حتى لو كان مربحًا، يجب التخلي عنه.
لماذا؟ تقول المصادر الداخلية في علي إن الأمر يعود إلى “التركيز الاستراتيجي”؛ فالمنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي أصبحت شديدة، وتريد علي استثمار أموالها ومواهبها ومواردها في هذا المجال. على الرغم من أن “لينغشي” مربحة، إلا أنها لا ترتبط بشكل مباشر بالذكاء الاصطناعي، لذا من الأفضل بيعها واستخدام الأموال في أعمال الذكاء الاصطناعي ذات المستقبل الأفضل. هذا مثل شخص افتتح سوبرماركتًا ويبيع أيضًا الشاي بالحليب، لكنه اكتشف أن فتح متجر للطاقة الجديدة أكثر ربحية، فيقوم ببيع المتجر واستثمار كل أمواله في الطاقة الجديدة.
ثانيًا: لماذا لم تعد استراتيجية “النظام البيئي الكبير” ناجحة الآن؟
بعد النجاح في مجال الإنترنت المتنقل، أحبت علي “القيام بكل شيء”: التجارة الإلكترونية، متاجر التجزئة، الخدمات المحلية، اللوجستيات، الألعاب... وبنت “نظامًا بيئيًا كبيرًا” تهدف من خلاله إلى توجيه حركة المستخدمين بين الأعمال المختلفة (مثل استخدام تطبيق تاوباو لجذب زوار متاجر ينتاي). قال زانغ يونغ، الرئيس التنفيذي آنذاك، إن هذا كان “تطورًا نجميًا” حيث نشأت أعمال جديدة من نقطة انفجار التجارة الإلكترونية.
لكن بعد عام 2024، لم تعد هذه الاستراتيجية فعالة: أولًا، العديد من الأعمال غير الأساسية (مثل ينتاي) لم تحقق أي نجاح وخسرت أموالًا (بلغت خسائر بيع ينتاي 9.3 مليار، وبيع غاوشين 13.1 مليار)؛ ثانيًا، جاء عصر الذكاء الاصطناعي، وأصبح “التنوع” أقل فائدة من “التركيز على الأعمال الأساسية”؛ حيث يتطلب الذكاء الاصطناعي استثمارات ضخمة، وتوجيه الموارد لأعمال متعددة أقل فائدة من التركيز على الذكاء الاصطناعي. الآن، تحاول علي التحول من “منصة تجارية شاملة” إلى “شركة تقنية تركز على التجارة الإلكترونية والسحابة والذكاء الاصطناعي”.
ثالثًا: هل الذكاء الاصطناعي “ثقب أسود” يستهلك الأموال؟ الضغوط المالية وراء استثمارات علي البالغة 380 مليارًا
الذكاء الاصطناعي ليس شيئًا يمكن تحقيقه بسهولة؛ فهو يتطلب شراء خوادم، بناء مراكز بيانات، والقيام بأبحاث وتطوير، وكل ذلك يستهلك الكثير من الأموال. تقول علي إنها ستستثمر ما لا يقل عن 380 مليارًا في السنوات الثلاث القادمة (أكثر من المبلغ المستثمر خلال العشر سنوات الماضية)، ومن المتوقع أن يزيد هذا المبلغ في السنوات الخمس القادمة، كما سيزداد حجم مراكز البيانات عشرة أضعاف.
هذا أثر بشكل مباشر على الوضع المالي لعلي: انخفض صافي الربح في السنة المالية 2026 بنسبة 19٪، وزادت النفقات الرأسمالية بنسبة 46ًا، وتحول التدفق النقدي الحر من صافي دخل قدره 73.8 مليار في العام الماضي إلى صافي خروج قدره 46.6 مليار هذا العام (التدفق النقدي الحر هو المال الذي يمكن للشركة استخدامه بحرية، والقيمة السلبية تعني أن الأموال غير كافية). حتى أن الرئيس التنفيذي وو يونغ مينغ قال إن “معدل الربح ليس الهدف الرئيسي”؛ الأولوية هي توسيع نطاق استثمارات الذكاء الاصطناعي.
رابعًا: أصبحت قصة علي أبسط، لكن المخاطر أصبحت أكثر تركيزًا
أصبحت الأعمال الأساسية لعلي ثلاثة فقط: تاوباو (مدخل للاستهلاك باستخدام التكنولوجيا، مثل التوصيات الذكية والمساعدة في الشراء)، ألي كلاود (خدمات سحابية تقدم قوة حاسوبية للشركات)، وتشيان وين (أدوات مكتبية ذكية، مثل المستندات الذكية والاجتماعات). بعد تبسيط خطوط الأعمال، أصبحت قصة علي أكثر وضوحًا: التركيز كليًا على الذكاء الاصطناعي، لكن المخاطر أصبحت أكبر أيضًا.
في الماضي، كان بإمكان علي استخدام “التعاون بين الأعمال” لتفسير خسائر بعض الأعمال، لكن الآن إذا لم تنجح أعمال الذكاء الاصطناعي، لن يكون هناك أعمال أخرى لتغطية الخسائر. ستقوم الأسواق المالية بتقييم علي وفقًا لمعايير جديدة: لن يتم النظر إلى عدد الأعمال، بل سيتم التركيز على نمو إيرادات الذكاء الاصطناعي ومعدل الربح. ما تحتاجه علي الآن هو إثبات أن استثماراتها في الذكاء الاصطناعي ستؤدي إلى نتائج إيجابية.
خامسًا: الاتجاه الجديد لصناعة الإنترنت: من “التنوع” إلى “التركيز على الذكاء الاصطناعي”
علي ليست حالة فريدة؛ فقد باعت شركة “يوزي” أيضًا أعمالها في مجال الألعاب (شركة “مو تونغ تكنولوجي”) بقيمة تزيد عن 6 مليار دولار، ودمجت فريق “في شو” في قسم الذكاء الاصطناعي. تقوم جميع شركات الإنترنت حاليًا بـ“التخفيض”: بيع الأعمال غير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتركيز مواردها عليه.
لماذا؟ لأن الذكاء الاصطناعي هو “تذكرة السفر” إلى العصر القادم؛ من يتقدم في مجال الذكاء الاصطناعي سيسيطر على المستقبل. منطق “النظام البيئي الكبير” من عصر الإنترنت المتنقل قد أصبح قديمًا، والعصر الجديد يتطلب “تركيزًا دقيقًا”: بدلاً من توزيع الموارد على عشرة أعمال مختلفة، من الأفضل استثمار كل هذه الأموال في عمل واحد مرتبط بالذكاء الاصطناعي والمراهنة على المستقبل.
بالنسبة للأشخاص العاديين، هذا يعني أن منتجات شركات الإنترنت ستصبح أكثر تطورًا باستخدام التكنولوجيا (مثل التوصيات الذكية في تاوباو وبرامج المكتب الأكثر كفاءة)، لكن قد نشهد أيضًا بيع المزيد من الشركات لأعمالها غير الأساسية؛ كل هذا جزء من التغيرات التي تجلبها المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي.
موضوع للتفاعل: أي من أعمال علي تعتقد أنها ستمكّن الشركة من الحصول على “تذكرة السفر” في عصر الذكاء الاصطناعي؟ (توصيات تاوباو، خدمات ألي كلاود، أدوات تشيان وين، أم شيء آخر؟)
(نرحب بمشاركة آرائكم في التعليقات~)