تلخيص المحتوى الأساسي
تركز هذه المقالة على تحالف “Pax Silica” الذي تدعمه الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن المنافسة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي قد تطورت من مجرد سباق بين الشركات على نماذج ورقائق إلى صراع شامل يشمل كامل سلسلة التوريد. في هذا السياق، لا تكمن فرصة هونغ كونغ في اختيار جانب معين، بل في استغلال مزايا نظام “دولة واحدة، نظامان” لتصبح حلقة وصل بين صناعة الذكاء الاصطناعي الصينية (التصنيع وسيناريوهات التطبيق) والقدرات الحاسوبية العالمية ورأس المال والأسواق. يجب على هونغ كونغ التخطيط لمراكز القدرات الحاسوبية الدولية، وبورصات الذكاء الاصطناعي الجديدة، والتصنيع الرقمي، مع الانتباه إلى منافسين مثل سنغافورة، ووضع استراتيجية شاملة لتكون مركزًا ماليًا دوليًا في عصر الذكاء الاصطناعي.
أولاً: “Pax Silica” الأمريكية: ليست مجرد تحالف رقائق، بل “نظام جديد” لسلسلة إنتاج الذكاء الاصطناعي
يعتقد الكثيرون أن “Pax Silica” مجرد تحالف لشركات أشباه الموصلات، لكن الأمر أعقد من ذلك بكثير. سلسلة إنتاج الذكاء الاصطناعي أكثر تعقيدًا من رقائق الشرائح: يتطلب تدريب النماذج الكبيرة وحدات معالجة الرسوميات (GPU)، وتصنيع هذه الوحدات يتطلب عمليات تصنيع متقدمة، والعمليات التصنيعية تحتاج إلى آلات نقش ومواد خاصة، وإنتاج الرقائق يتطلب طاقة، ومراكز البيانات تحتاج إلى كهرباء وتبريد، بالإضافة إلى خدمات الحوسبة السحابية والبيانات ورأس المال لتجارة هذه النماذج – وهي سلسلة طويلة تبدأ من المعادن الأساسية وتنتهي بالقدرات الحاسوبية.
تسعى الولايات المتحدة لضم 24 اقتصادًا، بما في ذلك اليابان (المواد) وهولندا (آلات النقش) وكوريا الجنوبية (رقائق التخزين) وأستراليا (المعادن) والشرق الأوسط (الطاقة/رأس المال)، بهدف ربط هذه الروابط الحاسمة لإنشاء نظام اقتصادي كامل للذكاء الاصطناعي. تمامًا مثل عصر النفط، من يسيطر على سلسلة التوريد بأكملها (حقول النفط والنقل والتكرير والتسوية بالدولار) يسيطر على مصادر الطاقة؛ في عصر الذكاء الاصطناعي، من يستطيع تنظيم القدرات الحاسوبية ورأس المال والتكنولوجيا سيكون له السيطرة.
ثانيًا: المنافسة بين الصين والولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي: من “حرب النماذج” إلى “حرب الأنظمة”
في الماضي، كانت المنافسة تدور حول عدد معاملات النماذج أو مدى ذكاء منصات مثل ChatGPT، لكن الآن الأمر يتعلق بمدى اكتمال “النظام” الخاص بكل طرف.
- مزايا الولايات المتحدة: تمتلك شركات رائدة مثل OpenAI وNVIDIA وMicrosoft، بالإضافة إلى أكثر أنظمة التمويل الخاص والمالية تطورًا.
- مزايا الصين: تمتلك أكبر قدرات تصنيعية في العالم، وقاعدة كبيرة من المهندسين، وسيناريوهات تطبيقية واسعة (مثل استخدام الذكاء الاصطناعي في المصانع واللوجستيات والرعاية الصحية)، كما أن نماذجها تتبع نهجًا يركز على التكلفة المنخفضة والمصدر المفتوح، مما يجعلها أكثر ملاءمة لتحسين كفاءة الصناعات التقليدية.
هذه المنافسة ليست عن “الفوز أو الخسارة”, بل حول نموذجين مختلفين: أحدهما يعتمد على التكنولوجيا ورأس المال، والآخر على التصنيع والتطبيقات. تقع هونغ كونغ في موقع استراتيجي بين هذين النموذجين.
ثالثًا: الفرصة الأساسية لهونغ كونغ: أن تكون “حلقة وصل لا يمكن استبدالها”
يتساءل الكثيرون عن جانب هونغ كونغ المفترض أن تختاره، لكن السؤال خاطئ – فقيمة هونغ كونغ تكمن في دورها كحلقة وصل بين الأطراف المختلفة.
في الماضي، كسبت هونغ كونغ من خلال ربط الشركات الصينية برأس المال الدولي (مثل إدراج الشركات في بورصة هونغ كونغ)؛ أما في عصر الذكاء الاصطناعي، فيجب عليها أن تتحول إلى حلقة وصل بين صناعة الذكاء الاصطناعي الصينية والقدرات الحاسوبية العالمية ورأس المال الدولي والأسواق:
- من ناحية، تربط بين الصين (التي تمتلك أكبر عدد من سيناريوهات تطبيق الذكاء الاصطناعي) والموارد اللازمة لها؛
- ومن ناحية أخرى، تربط بين العالم (الذي يمتلك القدرات الحاسوبية ورأس المال والتكنولوجيا).
نظام “دولة واحدة، نظامان” هو ميزة فريدة لهونغ كونغ، لا يمكن لشنغهاي أو شنتشن تقديمها، ولا حتى سنغافورة الاستحواذ عليها.
رابعًا: ثلاث خطوات يجب على هونغ كونغ اتخاذها: مراكز القدرات الحاسوبية، بورصات جديدة للذكاء الاصطناعي، والتصنيع الرقمي
1. **إنشاء “مراكز قدرات حاسوبية دولية”: من المتوقع أن تزيد قدرات مركز بيانات شارلينغ في هونغ كونغ بـ36 مرة عن الحالية، لكن يجب ألا تقتصر فقط على دور مستودع للخوادم. يجب تحويل القدرات الحاسوبية إلى أصول قابلة للتداول، مثل جعل حقوق استخدام القدرات لمدة 10 سنوات من المركز منتجًا قياسيًا يمكن لرأس المال العالمي الاستثمار فيه وتداوله. يمكن للمزايا المالية لهونغ كونغ (مثل القدرة على التمويل والتأمين) أن تلعب دورًا كبيرًا في ذلك.
2. **إنشاء “بورصات جديدة للذكاء الاصطناعي”: تتداول البورصات التقليدية الأسهم، بينما يجب أن تتداول في عصر الذكاء الاصطناعي “أصولًا جديدة” مثل حقوق استخدام وحدات المعالجة الرسومية وسعة مراكز البيانات وإيرادات واجهات برمجة التطبيقات للنماذج. يمكن استخدام التوكنين (Tokenization) لتحويل هذه الأصول إلى أصول رقمية، مثل تحويل عقود توريد الطاقة لمراكز البيانات إلى أصول قابلة للتداول.
3. **إعادة تعريف “التصنيع الرقمي”: لا يمكن لهونغ كونغ أن تعتمد على المصانع التقليدية (بسبب ارتفاع تكلفة الأراضي والعمالة)، لكن يمكنها التركيز على “التصنيع الرقمي” – باستخدام القدرات الحاسوبية كبنية تحتية والبيانات كعنصر إنتاجي والنماذج كأدوات. قد تكون القيمة التي تخلقها مراكز البيانات الذكاء الاصطناعي أكبر من تلك التي تخلقها المصانع التقليدية، وقد يكون تدفق رأس المال الناتج عن منصات تداول القدرات الحاسوبية أكبر بكثير من عشرات المصانع.
خامسًا: منافسو هونغ كونغ واستراتيجيتها: لا تفكر بطرق قديمة في حروب جديدة
منافسو هونغ كونغ ليسوا شنغهاي أو شنتشن، بل سنغافورة ودبي وسيول – كلها تسعى لأن تصبح نقاطًا رئيسية في الشبكة العالمية للذكاء الاصطناعي: سنغافورة تستثمر في مراكز البيانات والأسواق في جنوب شرق آسيا، دبي تستخدم الطاقة ورأس المال لتطوير التكنولوجيا، وسيول تعتمد على رقائق التخزين من سامسونج للحصول على مكانة.
يجب على هونغ كونغ تجنب استخدام أساليب المراكز المالية التقليدية في مجال الذكاء الاصطناعي (مثل بناء عدد قليل من مراكز البيانات أو تقديم قروض للشركات التكنولوجية). ما هو مطلوب حقًا هو استراتيجية شاملة تدمج موارد مثل قدرات شارلينغ الحاسوبية وتمويل بورصة هونغ كونغ والتداول باستخدام التوكنين، لخلق دائرة مغلقة تشمل رأس المال والقدرات الحاسوبية والنماذج والصناعة والأصول.
الفترة الزمنية محدودة؛ إذا تأخرت هونغ كونغ في اتخاذ إجراءات، سيكون الوقت قد فات. السؤال الأساسي الذي يجب أن تجيب عليه هو: في عصر الذكاء الاصطناعي، هل ستظل مركزًا ماليًا تقليديًا، أم حلقة وصل رئيسية لصناعة الذكاء الاصطناعي العالمية؟
موضوع للنقاش: ما هو التوجه الذي تعتقد أن هونغ كونغ يجب أن تركز عليه أولاً: مراكز القدرات الحاسوبية، أم تداول الأصول المُتوكنة، أم مراكز تخطيط رأس المال لصناعة الذكاء الاصطناعي؟ نرحب بالتعليقات والمناقشات!