虎嗅

هل يمكن أن تكون هيلين من طروادة سوداء البشرة؟

原文:特洛伊的海伦可能是黑人吗?

ملخص المحتوى الأساسي

أثار فيلم نولان الجديد “أوديسا” جدلاً بسبب اختيار الممثلة السوداء لوبيتا لدور هيلين، التي يُقال إنها “أجمل امرأة في العالم”, حيث اشتكى الجمهور من أن مظهرها لا يتوافق مع التصورات. يحلل المقال القضية من أربعة جوانب: الوصف الأدبي، الأدلة الأثرية، الإطار الأسطوري، ونوايا المخرج. تشير الوثائق اليونانية القديمة والدراسات الجينية إلى أن هيلين كانت على الأرجح ذات بشرة فاتحة (سمة مميزة للنساء النبيلات)، بشعر داكن وعيون سوداء، أو ربما كان لديها شعر ذهبي كما هو الحال لدى بعض السكان في منطقة البحر الأبيض المتوسط. ومع ذلك، فإن هيلين شخصية أسطورية (ابنة زيوس)، واختار نولان لوبيتا بناءً على “القوة” التي تمثلها، وهو ما يتوافق مع رسالة الفيلم المناهضة للحرب؛ فإن إطلاق السفن الحربية لم يكن بسبب جمال المرأة، بل كذريعة للحرب.

أولاً: هل هناك أساس حقيقي لـ“المظهر النموذجي” لهيلين؟

اشتكى الجمهور من أن لوبيتا لا تشبه هيلين، ولكن ذلك يعود إلى التصورات الخاطئة حول “أجمل امرأة في اليونان القديمة”. يقدم المقال بعض الأدلة:

1. الوصف المباشر في الإلياذة: يُذكر فقط أن ذراعي هيلين كانتا بيضاء، ولكن هذا لا يعني أنها كانت “بيضاء البشرة”؛ ففي اليونان القديمة لم تكن هناك مفاهيم عرقية حديثة، وكانت الذراع البيضاء علامة على النبل (لأن النساء النبيلات لم يكن عليهن الخروج للعمل والتعرض لأشعة الشمس).

2. الدليل الجيني من الآثار: أظهرت دراسة نُشرت في مجلة “نيتشر” عام 2017 أن الحمض النووي المستخلص من البقايا اليونانية القديمة متطابق إلى حد كبير مع حمض النووي لليونانيين الحاليين، وأن المظهر السائد كان “بشرة زيتونية، شعر داكن أو أسود، عيون سوداء”.

3. الإضافات الأدبية لاحقة: ذكرت الشاعرة سافو في القرنين السابع والست قبل الميلاد أن هيلين كانت ذات شعر ذهبي، بينما ذكر أوريبيدس أن لديها شعر مجعدًا؛ وقد يكون هذا نتيجة التبادل التجاري مع الشمال.

باختصار، من المحتمل جدًا أن هيلين كانت ذات بشرة فاتحة، بشعر داكن وعيون سوداء، وهو ما يختلف عن مظهر لوبيتا السمراء ذات الشعر المجعد.

ثانيًا: لماذا كان هناك اختلاف في تقدير الجمال حسب الجنس في اليونان القديمة؟

يُشير المقال إلى أن “الرجال يُعتبرون جميلين عندما يكون لون بشرتهم داكنًا، بينما النساء يُعتبرن جميلات عندما تكون بشرتهن فاتحة”, ويرجع ذلك إلى التقسيم الاجتماعي في ذلك الوقت:

  • كان على الرجال القتال والزراعة والإبحار، مما جعل بشرتهم داكنة نتيجة أشعة الشمس، وبالتالي أصبح لون البشرة الداكن علامة على “الشجاعة والقدرة على العمل”.
  • بينما كانت النساء النبيلات يقضين وقتهن في الداخل، وكان لون بشرتهن الفاتح دليلاً على “الرفاهية”؛ حتى أن بعضهن كن يستخدمن مساحيق سامة لتبييض بشرتهن (وهو ما يُعتبر من أشكال “التجميل” في ذلك العصر).

ثالثًا: هيلين في الأسطورة: الجمال “إلهي” وليس مجرد مظهر

هيلين شخصية أسطورية؛ والدتها ملكة سبارت، ووالدها زيوس (الذي تحول إلى طائر لخداعها)، وولدت من بيضة. هذا يعني أن جمالها كان “إلهيًا”، وليس نتيجة ملامح جسدية عادية. وبما أنها شخصية أسطورية، فلا حاجة لتصويرها بشكل دقيق وفقًا للواقع؛ تمامًا مثل شخصية تشانغ إي في رواية “رحلة إلى الغرب”, حيث يختلف مظهر الممثلين في النسخ المختلفة، لكن الجو العام هو نفسه (الجمال الإلهي).

رابعًا: اختيار نولان للممثلين: الرسالة المناهضة للحرب أهم من “إعادة تصوير المظهر الأصلي”

قال نولان في مقابلات إن اختياره لوبيتا كان بسبب “قوتها وثباتها”, وهو ما يتوافق مع رسالة الفيلم المناهضة للحرب. يقلل فيلم “أوديسا” كثيرًا من التفاصيل الأسطورية، ويركز على فكرة الحرب؛ تمامًا مثل فيلم “أوبراهام أوبنهايمر” الذي يتناول قضايا الحرب النووية. يريد الفيلم أن يوضح أن حرب طروادة لم تكن بسبب جمال هيلين، بل كذريعة للرجال.

خامسًا: عدم تطبيق المفاهيم العرقية الحديثة على الأشخاص في العصور القديمة

من المهم توضيح أنه لم يكن هناك تمييز بين “البيض والسود” في اليونان القديمة؛ كان وصف لون البشرة يعبر عن “الطبقة الاجتماعية” أو “الذوق الجمالي”, وليس عن العرق. مثلاً، كانت ذراعي هيلين البيضاء علامة على نبلها، بينما كان لون بشرة الرجال الداكن علامة على شجاعتهم. إذًا، فإن اعتقاد أن “اختيار ممثلة سوداء لدور هيلين غير مناسب” يعكس تطبيق مفاهيم عرقية حديثة على شخصيات منذ 2500 عام.

باختصار، جوهر الجدل هو “رغبة الجمهور في إعادة تصوير المظهر الأصلي مقابل رسالة المخرج”. ولكن من منظور الأساطير ورسالة الفيلم، كان اختيار نولان للممثلين منطقيًا؛ فالفيلم ليس فيلمًا تاريخيًا، بل فنًا يروي قصة.