ملخص الأحداث الرئيسية
دفعت شركة Anthropic مبلغ 1.5 مليار دولار كتسوية لاستخدامها نموذج الذكاء الاصطناعي Claude المدرب على كتب مقرصنة (حوالي 500 ألف كتاب بسعر 3000 دولار لكل منها)، وهي أكبر تسوية في مجال حقوق الطبع والنشر في عصر الذكاء الاصطناعي. لكن النقطة المهمة هي أن هذا المبلغ يمثل تكلفة تسوية استخدام البيانات المقرصنة وليس رسوم ترخيص قانونية للتدريب؛ كما أن هذه التسوية لم تشكل سابقة قانونية ملزمة، والمكاسب الفعلية للمؤلفين محدودة. ويعمل الكونغرس الأمريكي على تشريعات لإجبار شركات الذكاء الاصطناعي على الكشف عن بيانات التدريب، مما يجعل قواعد حقوق الطبع والنشر المتعلقة بتدريب الذكاء الاصطناعي غير محددة بعد.
أولاً: 1.5 مليار دولار هي غرامة للاستخدام غير القانوني، وليست رسوم تدريب
لفهم هذه التسوية، من المهم معرفة أن حكم القاضي في عام 2025 ينص على أن استخدام بيانات قانونية (مثل نسخ الكتب ورقية) يعتبر “استخدامًا معقولًا” ولا يتطلب دفع رسوم، بينما تحميل أكثر من 7 ملايين كتاب من مكتبات مقرصنة مثل LibGen يعتبر انتهاكًا واضحًا لحقوق الطبع والنشر.
لماذا وافقت شركة Anthropic على دفع 1.5 مليار دولار؟ لأنه وفقًا لقانون حقوق الطبع والنشر الأمريكي، يمكن أن تصل التعويضات عن الانتهاك المتعمد إلى 150,000 دولار لكل كتاب، مما يعني أن التعويضات المحتملة قد تصل إلى تريليون دولار! دفعت شركة Anthropic هذا المبلغ لتجنب تكاليف باهظة.
ثانيًا: التسوية ليست قرارًا نهائيًا قانونيًا، وقد تتغير الأحكام في قضايا أخرى
تدعي شركة Anthropic أنها فازت لأن القاضي اعتبر استخدام البيانات القانونية “استخدامًا معقولًا”, لكن في القانون الأمريكي، فقط الأحكام النهائية من المحاكم الاستئنافية تعتبر سوابق قانونية ملزمة. هذه التسوية كانت نتيجة مرحلة ما قبل المحاكمة، وآراء القضاة ليست ملزمة.
لا تزال هناك عشرات القضايا المتعلقة بحقوق الطبع والنشر للذكاء الاصطناعي قيد المحاكمة: محكمة نيويورك تنظر في قضية Google Gemini، بينما محكمة كاليفورنيا تنظر في قضية Meta، وآراء القضاة متباينة. بعض القضاة يعتقدون أن استخدام الذكاء الاصطناعي يمكن أن يؤثر سلبًا على مصادر رزق المؤلفين، وهو ما يتعارض مع رأي القاضي في هذه القضية.
علاوة على ذلك، انسحب 6 مؤلفين من التسوية ورفعوا دعاوى قضائية منفصلة، بينما تخلى 350 ناشرًا كبيرًا عن المطالبة بتعويضات قدرها 3000 دولار لكل كتاب، معتقدين أنهم يمكن أن يحصلوا على مبالغ أكبر.
ثالثًا: المؤلفون لم يحصلوا على الكثير من المال، وتم خصم جزء كبير منه
على الرغم من أن مبلغ 1.5 مليار دولار قد يبدو كبيرًا، إلا أن المبلغ الفعلي الذي حصل عليه المؤلفون هو صغير جدًا:
1. خصم التكاليف: تم خصم 122 مليون دولار من المبلغ لتغطية أتعاب المحاماة ورسوم الدعوى والإدارة؛
2. التقاسم مع الناشرين: يتم تقسيم المبلغ المتبقي بالتساوي بين المؤلفين والناشرين؛
3. الخسائر أكبر للمؤلفين الصغار: بعد انسحاب الناشرين الكبار، يتبقى المؤلفون الصغار في التسوية، وقد يحصل كل منهم على حوالي 1500 دولار لكل كتاب (أقل من 2% من التعويض القانوني الأقصى).
العديد من المؤلفين يعترضون على هذا الاتفاق، معتبرين أن التعويض منخفضًا جدًا أو غير عادل (حيث يتم تقسيم المبلغ بالتساوي بينهم وبين الناشرين).
رابعًا: الكونغرس يسعى لزيادة الشفافية، مما قد يؤدي إلى مشاكل أكبر في المستقبل
يعمل الكونغرس الأمريكي على تشريعين يهدفان إلى إجبار شركات الذكاء الاصطناعي على الكشف عن بيانات التدريب:
- قانون CLEAR: يتطلب من شركات الذكاء الاصطناعي تقديم قائمة بجميع الأعمال المحمية بحقوق الطبع والنشر المستخدمة في التدريب قبل إطلاق المنتجات، وسيتم نشر هذه القائمة علنًا؛
- قانون TRAIN: يمكن لأصحاب حقوق الطبع والنشر طلب أوامر قضائية للتحقق مما إذا تم استخدام أعمالهم في التدريب.
هذان القانونان لا يحددان مباشرة ما إذا كان استخدام الذكاء الاصطناعي انتهاكًا لحقوق الطبع والنشر، بل يمنحان أصحاب حقوق الطبع والنشر الحق في التحقق من ذلك. في المستقبل، سيتمكن أصحاب حقوق الطبع والنشر من معرفة من استخدم كتبهم، وإما رفع دعاوى قضائية أو التفاوض على رسوم ترخيص، مما يجعل من الصعب على شركات الذكاء الاصطناعي استخدام البيانات المقرصنة بشكل سري.
خامسًا: انتهاء القضية، لكن “حرب حقوق الطبع والنشر” ما زالت في بدايتها
هذه التسوية مجرد تدبير لتقليل الخسائر من قبل شركة Anthropic، وليست نهاية لمشكلات حقوق الطبع والنشر المتعلقة بالذكاء الاصطناعي:
- رأي القاضي بشأن “الاستخدام المعقول” غير ملزم قانونًا، وقد تؤدي القضايا الأخرى إلى أحكام تعتبر استخدام الذكاء الاصطناعي انتهاكًا لحقوق الطبع والنشر؛
- قوانين الشفافية التي يسعى إليها الكونغرس ستجعل شركات الذكاء الاصطناعي عرضة لمزيد من الدعاوى القضائية؛
- مبلغ 3000 دولار لكل كتاب قد لا يكون المعيار في المستقبل، وقد ترتفع التعويضات أو رسوم الترخيص.
التحدي الحقيقي بالنسبة لشركات الذكاء الاصطناعي هو معرفة ما إذا كان من الممكن جعل بيانات التدريب علنية، وإلى أي مدى قد ترتفع التكاليف إذا اضطرت للتفاوض على رسوم ترخيص لكل كتاب.
باختصار: دفعت شركة Anthropic 1.5 مليار دولار لحل قضية استخدام بيانات مقرصنة، لكن مسألة ما إذا كان يجب على شركات الذكاء الاصطناعي دفع رسوم لحقوق الطبع والنشر وكيفية دفعها لا تزال معلقة، وستحددها أحكام المحاكم والتشريعات المستقبلية… الصراع بشأن حقوق الطبع والنشر المتعلقة بالذكاء الاصطناعي ما زال في بدايته.