ملخص المحتوى الرئيسي
في عام 2026، شكلت أعمال بيدو (Baidu) المتعلقة بالذكاء الاصطناعي (AI) نسبة 50% من إجمالي إيرادات الأعمال العامة لمدة ربعين متتاليين، لكن رد فعل سوق رأس المال كان باردًا (انخفض سعر أسهمها في البورصة الأمريكية بنسبة 12.75% في يوم واحد). السبب في ذلك هو أن أعمال الذكاء الاصطناعي لدى بيدو ليست عبارة عن “عمل جديد” موحد، بل تتكون من خمسة مسارات مختلفة تمامًا: البنية التحتية السحابية، تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التسويق الأصلي باستخدام الذكاء الاصطناعي، شريحة كونلون (Kunlun Chip)، وأبولو (Apollo) – وكأنها خمس ساعات تعمل في مناطق زمنية مختلفة: بعضها بدأ يحقق الأرباح (البنية التحتية السحابية)، وبعضها لا يزال يبحث عن طرق لجذب المستخدمين للدفع (تطبيقات الذكاء الاصطناعي)، وبعضها يعيد هيكلة النماذج القديمة (البحث)، وبعضها يستعد للإدراج في البورصة بشكل مستقل (شريحة كونلون)، وبعضها يعمل على المستوى العالمي لكن لم يتم حساب التكاليف التجارية بعد (أبولو). لم تشكل هذه الأعمال بعد تأثيرًا مترابطًا، مما أدى إلى عدم تحقيق بيدو للنمو الكلي المتوقع، وعدم تحسن التدفقات النقدية، وعدم وصول التقييم إلى مستوى توقعات السوق لـ “بيدو الجديدة”.
التفسير المفصل
1. لماذا انخفض سعر السهم على الرغم من أن نسبة الذكاء الاصطناعي تزيد عن النصف؟ – السبب ليس في ضعف الذكاء الاصطناعي، بل في عدم توافق هذه المسارات الخمسة
وصول إيرادات الذكاء الاصطناعي إلى نسبة 50% كان يجب أن يكون علامة بارزة، لكن تقرير الأداء للربع الثاني حمل نقطتين محبطتين للسوق:
- عدم تحقيق الأهداف في الإيرادات والأرباح الكلية: على الرغم من أن أعمال الذكاء الاصطناعي شكلت 50%، إلا أنها زادت بمقدار 2.5 مليار فقط مقارنة بالعام السابق، بينما انخفضت إيرادات الأعمال التقليدية المرتبطة بالإعلانات (النموذج القديم للبحث) بمقدار 3.2 مليار، مما أدى إلى انخفاض إجمالي الأعمال العامة بنسبة 4% مقارنة بالعام السابق؛
- عدم تزامن المسارات الخمسة: انخفضت إيرادات البنية التحتية السحابية بنسبة 17% (بسبب تقلبات في تسليم العقود الكبيرة للشركات)، وزادت إيرادات تطبيقات الذكاء الاصطناعي بنسبة 3% فقط (لأنه لم يتم العثور على مصادر دفع ثابتة)، وانخفض عدد الطلبات على أبولو من 3.2 مليون إلى مليون (بسبب تعديلات تنظيمية). لم ير السوق اتجاهًا تصاعديًا كليًا لـ “بيدو الجديدة”, بل شعر أن نسبة الذكاء الاصطناعي قد ارتفعت بشكل سلبي نتيجة تقلص الأعمال التقليدية.
ببساطة، نسبة الذكاء الاصطناعي التي تزيد عن النصف هي حقيقة، لكنها لم تتمكن من سد الفجوة في انخفاض الأعمال التقليدية، ولم تثبت قدرتها على دعم النمو بشكل مستقل.
2. البنية التحتية السحابية: أول خط يبدأ في تحقيق الأرباح – إيرادات استئجار وحدات المعالجة الرسومية (GPUs) مرتفعة، لكن التكاليف كبيرة أيضًا
البنية التحتية السحابية هي “القطاع الأكثر ربحية” في أعمال بيدو المتعلقة بالذكاء الاصطناعي:
- نمو سريع في الإيرادات: بلغت إيرادات البنية التحتية السحابية للذكاء الاصطناعي 7.3 مليار في الربع الثاني، بزيادة قدرها 50% مقارنة بالعام السابق، حيث ارتفعت إيرادات استئجار وحدات المعالجة الرسومية بنسبة 283%، واستمر النمو في أربعة أرباع متتالية؛
- بدأت في تحقيق الأرباح: ارتفعت هامش الربح للبنية التحتية السحابية مقارنة بالعام السابق، وإيرادات استئجار وحدات المعالجة الرسومية أكثر ربحية من إيرادات البنية التحتية التقليدية باستخدام وحدات المعالجة المركزية (CPU)، ومن المتوقع أن يستمر الارتفاع مع زيادة استخدام الشركات لهذه الوحدات؛
- لكن التكاليف الرأسمالية كبيرة: بلغت التكاليف الرأسمالية في الربع الثاني 11.4 مليار (أكثر بكثير من التدفقات النقدية التشغيلية البالغة 3.4 مليار)، وتم إنفاقها بشكل رئيسي على شراء وحدات المعالجة الرسومية وبناء مراكز البيانات.
البنية التحتية السحابية تعمل كـ “محطة تزود بالوقود” لأعمال الذكاء الاصطناعي – الشركات تستأجر القدرات الحاسوبية عند الحاجة، وهذه الإيرادات ملموسة، لكن تكاليف بناء المحطات عالية، مما يؤدي إلى تدفقات نقدية سلبية في الأجل القصير.
3. “الصراع بين النموذج القديم والجديد” في خدمة البحث: غير الذكاء الاصطناعي تجربة المستخدم، لكنه أثر على الإيرادات مؤقتًا
جذور بيدو تكمن في خدمة البحث، لكن الذكاء الاصطناعي يعيد هيكلة نموذجها التجاري:
- النموذج القديم: المستخدمون يبحثون عن المعلومات → ينقرون على الروابط → يشتري المعلنون الإعلانات بأسعار مرتفعة؛
- النموذج الجديد: الذكاء الاصطناعي يقدم الإجابات مباشرة → المستخدمون لا ينقرون على الروابط → انخفض عدد الإعلانات وتراجعت كثافة الإعلانات.
انخفضت إيرادات التسويق عبر الإنترنت لبيدو بنسبة 19% في الربع الثاني، وذلك بسبب ضعف الطلب الإعلاني على المستوى الكلي من ناحية، ومن ناحية أخرى، قامت الشركة بـ “التحكم الذاتي في التسويق” – ركزت أولاً على تحسين تجربة البحث باستخدام الذكاء الاصطناعي، دون الإسراع في إضافة الإعلانات. هذه مرحلة صعبة من التحول: الذكاء الاصطناعي جعل البحث أكثر ذكاءً، لكنه أدى إلى تضحية الإيرادات القديمة مؤقتًا، ولم يتم بعد العثور على طريقة جديدة لتحقيق الأرباح.
4. شريحة كونلون وأبولو: التكنولوجيا رائدة عالميًا، لكن التكاليف التجارية غير واضحة
هذان المساران يمثلان “التقنيات القوية” لبيدو في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنهما لا يزالان بعيدين عن تحقيق الأرباح المستقرة:
- شريحة كونلون: من استخدام داخلي في بيدو إلى بيع خارجي، من المتوقع أن تزيد الإيرادات عن 3.5 مليار في عام 2025 (نصفها من عملاء خارجيين)، وهناك خطط لإدراجها في البورصة بشكل مستقل. المشكلة هي: مقارنةً بشركات تصنيع الرقائق الرائدة مثل هواوي، فإن حجمها أصغر، فهل يمكنها الحفاظ على ميزتها التقنية وجذب المزيد من العملاء بعد الإدراج المستقل؟
- أبولو: أحد اللاعبين الرئيسيين في مجال سيارات الأجرة الروبوتية عالميًا (بإجمالي مسافة قطع 350 مليون كيلومتر، وتشغيل خال تمامًا في دبي)، لكن عدد الطلبات انخفض من 3.2 مليون إلى مليون (بسبب تعديلات تنظيمية). التحدي الرئيسي هو “الكفاءة التجارية” – كم طلب يمكن لكل سيارة أن تقوم به في اليوم، وكم يمكنها تحقيق ربح؟ حتى الآن، لا يزال التقييم التجاري محدودًا إلى كل مدينة على حدة.
هذان المساران يثبتان قوة تكنولوجيا بيدو، لكن سوق رأس المال يريد معرفة: متى يمكن أن تتحول هذه المشاريع من “مشاريع تستهلك الأموال” إلى “أعمال مربحة”.
5. لماذا لا يقبل سوق رأس المال ذلك؟ – يجب معرفة ما إذا كان بإمكان هذه المسارات الخمسة أن تتحد لتشكيل “آلية ربحية”
يبلغ القيمة السوقية الحالية لبيدو حوالي 30 مليار دولار أمريكي، بينما تبلغ قيمة الأصول النقدية والاستثمارات حوالي 41.7 مليار دولار أمريكي (على الرغم من أنها ليست نقدًا خالصًا، إلا أن الحجم قريب من القيمة السوقية). هذا يدل على أن رأي السوق هو:
- الأعمال التقليدية في تراجع؛
- على الرغم من قيمة مختلف خطوط الذكاء الاصطناعي، لم يتم رؤية أي تأثير مترابط لها (مثل هل يمكن لأرباح البنية التحتية السحابية دعم تطوير أبولو؟ هل يمكن لشريحة كونلون خفض تكاليف البنية التحتية السحابية؟ هل يمكن لتطبيقات الذكاء الاصطناعي جذب المزيد من الزوار من خدمة البحث؟)
ما يريده السوق ليس “خمسة أصول مستقلة للذكاء الاصطناعي”, بل “بيئة ذكاء اصطناعي قادرة على تعزيز بعضها البعض وتحقيق الأرباح بشكل مستمر”. فقط عندما تتمكن إيرادات البنية التحتية السحابية من دعم الأعمال الأخرى، وعندما يجد النموذج الجديد للبحث طرقًا لتحقيق الأرباح، وعندما تساهم شريحة كونلون وأبولو بشكل مستقل في الإيرادات، ستحصل بيدو على التقييم المناسب لـ “الشركة الجديدة”.
خلاصة الجملة الأخيرة
لقد أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا كبيرًا من أعمال بيدو، لكن لكي يتم قبول “بيدو الجديدة” من قبل سوق رأس المال، يجب توافق هذه المسارات الخمسة المختلفة: تحويل التكنولوجيا إلى منتجات، والمنتجات إلى إيرادات، والإيرادات إلى نقد، والنقد مرة أخرى لدعم الابتكار، لتشكيل آلية ربحية مغلقة. هذه هي المعركة الأكثر أهمية التي تواجهها بيدو في الفترة القادمة.