ملخص المحتوى الرئيسي
في الآونة الأخيرة، فرضت الهيئات التنظيمية عقوبات متكررة على شركات العقارات التي واجهت مشاكل، حيث لم تشمل هذه العقوبات مخالفات في الإفصاح عن المعلومات فحسب، بل كشفت أيضًا عن ظاهرة شائعة تتمثل في استخدام كبار المديرين في هذه الشركات لطرق خفية مثل “الاقتراض بين الأموال، والمعاملات غير التشغيلية، وإخفاء المعاملات المرتبطة، وتزوير الوثائق” لإفراغ الشركات من أصولها. تحدثت معظم هذه العمليات في شركات العقارات التي واجهت أزمات مالية، حيث كانت تبدو على السطح غير قادرة على سداد ديونها، لكنها في الواقع استمرت في “إعالة” أصحاب الشركات وكبار المديرين، مما أدى في النهاية إلى تحمل المستثمرين العاديين (حاملي السندات) والملاك الخسائر. تتجه الهيئات التنظيمية الآن من مجرد معاقبة الشركات إلى محاسبة الأفراد المسؤولين، في محاولة لكشف هذه الأساليب المخفية.
أولاً: الطرق الخفية التي يستخدمها كبار المديرون لإفراغ الشركات من أصولها… تحت غطاء “قانوني”
تبدو الطرق التي يستخدمها كبار المديرون لإفراغ الشركات من أصولها متخصصة، لكن في الواقع تتلخص في نقل أموال الشركة سرًا إلى جيوبهم الخاصة:
- تجميع الأموال في حسابات مركزية: يتم تحويل عائدات المشاريع والعقارات والأنشطة التجارية إلى حسابات الشركة الرئيسية، ثم يتم تحويلها باسم “معاملات داخلية” إلى شركات أخرى تسيطر عليها أصحاب الشركة. في أوقات التحسن الاقتصادي، تكون هذه العمليات فعالة، لكن في أوقات الركود تصبح وسيلة لسحب الأموال (مثل شركة “شيماو” التي حولت أكثر من 15 مليار يوان إلى الحساب المركزي بين عامي 2020 و2022، ولا تزال 6.8 مليارات يوان مستخدمة حتى نهاية العام).
- المعاملات غير التشغيلية: هذه المعاملات ليست جزءًا من الأنشطة التجارية العادية؛ على سبيل المثال، قد يقرض أصحاب الشركات أموال الشركة إلى شركات خارجية دون إخبار المستثمرين. وعند إصدار شركة “شينيوان يزه” للسندات، وعدت بأن “المبالغ غير التشغيلية المستخدمة لن تتجاوز 5.95 مليار يوان”, لكنها ارتفعت سرًا إلى 6.48 مليار يوان، وادعت أن “1.1 مليار يوان كانت لأغراض تنظيف مالي”, لكن الهيئات التنظيمية اعتبرت فقط المبالغ المسجلة في الدفاتر حقيقية.
- إخفاء المعاملات المرتبطة: يتم إجراء المعاملات مع شركات تملكها أصحاب الشركة، وغالبًا ما تكون الأسعار غير عادلة، ويتم نقل الأموال إلى هذه الشركات. حتى أن شركة “هايلونبورغ للعقارات” لم تستطع تحديد أفضل خمسة مصادر للمبالغ المستحقة القبض في تقاريرها السنوية، وذلك لإخفاء هذه المعاملات.
- تزوير الوثائق لخداع التدقيق: كانت حالة شركة “جيايوان سيرفيس” أكثر جرأة؛ حيث قامت بنحت أختام بنكية وتزوير كشوف الحسابات، وقامت بتحويل 398 معاملة بمبلغ إجمالي 1.995 مليار يوان إلى شركة تسيطر عليها أصحاب الشركة، وخدعت حتى المدققين.
ثانيًا: أمثلة على هذه الحالات… ما مدى سوء هذه الأفعال؟
بعض الحالات توضح مدى سوء هذه الممارسات:
- **شركة “شيماو”: حولت 11.2 مليار يوان و4 مليارات يوان إلى الحساب المركزي بين عامي 2020 و2022، وأخفت ضمانات مرتبطة بقيمة 19.5 مليار يوان، مما أدى إلى فرض غرامة قدرها 29.4 مليون يوان من قبل هيئة الرقابة على الأوراق المالية في شنغهاي، وتم حظر أصحاب الشركة من دخول السوق.
- **مجموعة “جيايوان”: أصبحت شركة “جيايوان سيرفيس” مصدرًا رئيسيًا للأموال، حيث تم تحويل الأموال بأوامر مباشرة من الشركة الرئيسية، وتم تزوير الوثائق لإخفاء ذلك؛ أما الشركة الأم “جيايوان تشوانغشنغ” فلم تستطع حتى إعداد تقاريرها السنوية، وأعلنت أنها “لا تستطيع التنبؤ بموعد إكمال التقارير الفصلية للفترة من 2022 إلى 2026”.
- **شركة “شينيوان يزه”: خالفت وعودها عند إصدار السندات، حيث زادت المبالغ غير التشغيلية المستخدمة سرًا بمقدار 500 مليون يوان، وأخفت أيضًا تأخر دفع ديون بقيمة 590 مليون يوان، مما أدى إلى تحذيرها من قبل هيئة الرقابة على الأوراق المالية في خنان.
- **مجموعة “آويوان”: قامت شركة “شينغ يوي كانغ لو” التابعة لها بتحويل 147 معاملة بمبلغ إجمالي 3.3 مليار يوان إلى شركة “تشاينا آويوان”, و118 معاملة دون موافقة مجلس الإدارة، مما يعني أن أصحاب الشركة استخدموا أموال الشركة لأغراض شخصية.
ثالثًا: لماذا تم اكتشاف هذه الأفعال الآن فقط؟
كان من الممكن إخفاء هذه العمليات في الماضي، لكن الوضع تغير الآن:
- تغير السوق: قبل عام 2021، كانت شركات العقارات تستخدم أموالًا جديدة لسداد ديون قديمة وتخفي مشاكلها خلال التدقيق؛ بعد عام 2022، تم تشديد الرقابة على الأموال المستخدمة في المبيعات المسبقة، ولم تعد الشركات قادرة على تحريك أموال المشاريع، ولم يتمكنت من سداد ديونها، مما جعل من المستحيل إخفاء هذه الأمور.
- تشديد الرقابة: طالبت بورصات الأوراق المالية بالتزامات واضحة عند إصدار السندات، مثل عدم زيادة المبالغ غير التشغيلية المستخدمة؛ كما أصبحت هيئات الرقابة أكثر دقة في تفتيشها، ولم تعد تقتصر على معاقبة الشركات فحسب، بل تحاسب أيضًا المسؤولين الماليين وكبار المديرين (مثل “وانغ شوكانغ” من شركة “هايلونبورغ”)، حيث تم تحذيرهم أو حظر دخولهم إلى السوق.
رابعًا: من يتحمل الخسائر؟
الضحايا النهائيون لهذه الأفعال هم الأشخاص العاديون الذين ليس لديهم نفوذ أو قوة:
- حاملو السندات: اشتروا سندات شركات عقارية، فقط ليجدوا أن أموال الشركة قد تم إفراغها وأن الديون لم يتم سدادها، مما أدى إلى خسارة كل ما استثمروه (مثل حاملي سندات شركة “شينيوان”, الذين واجهوا صعوبات في المطالبة بحقوقهم بسبب إخفاء التأخيرات والمبالغ غير المستحقة).
- الملاك: تم سحب أموال المشاريع، مما زاد من خطر عدم اكتمال البناء؛ على سبيل المثال، بعد أزمة شركة “جيايوان إنترناشونال”, تم استنزاف أموال الشركة، ولم يعد هناك مال لمواصلة البناء، مما جعل الملاك غير قادرين على الحصول على منازلهم.
خامسًا: كيف ستتصرف الهيئات التنظيمية في المستقبل؟ من مجرد معاقبة الشركات إلى محاسبة الأفراد
الرسائل التحذيرية مجرد بداية؛ تتخذ الهيئات التنظيمية خطوات أكثر صرامة:
- محاسبة الأفراد: لن يتم فقط معاقبة الشركات، بل أيضًا كبار المديرين والمسؤولين الماليين، مثل حظرهم من دخول السوق أو فرض غرامات عليهم، بل قد يتم أيضًا تجميد أصولهم الشخصية ومحاسبتهم مدنيًا.
- التحقيق في الأصول: ستطالب شركات العقارات بالكشف عن حالة رهون المبالغ غير التشغيلية والمبالغ المستخدمة في المقامرات، بالإضافة إلى أصول أصحاب الشركات خارج الشركة، لمنعهم من إخفاء أموالهم.
- زيادة الشفافية: ستكون هناك متطلبات أكثر صرامة للإفصاح عن المعاملات المرتبطة والمعاملات المالية، لتمكين المستثمرين من رؤية الوضع الحقيقي للشركات.
باختصار، في الماضي، قد يكون من الممكن إفلات كبار المديرين من المساءلة عن إفراغ الشركات من أصولها، لكن الآن تريد الهيئات التنظيمية جعلهم يدفعون الثمن لحماية مصالح المستثمرين والأشخاص العاديين.
هذا التقرير يهدف في الواقع إلى تنبيه الجميع إلى أن مشكلة شركات العقارات التي واجهت أزمات ليست فقط نقصًا في الأموال، بل قد يكون السبب هو سرقة الأموال بشكل غير قانوني. يجب على المستثمرين والملاك أن يكونوا أكثر يقظة، وتعمل الهيئات التنظيمية جاهدة لسد هذه الثغرات.