ملخص المحتوى الرئيسي
قامت شركة “يوشو تكنولوجي” (المتخصصة في تطوير الروبوتات ذات الأرجل الأربعة والروبوتات البشرية الشكل) بالإدراج في لوحة “كيهارد كيج” (Kechang Keji) في 19 أغسطس، بسعر إصدار قدره 150.8 يوان صيني، وارتفع سعر السهم في الافتتاح بنسبة 629٪، ليصل إجمالي القيمة السوقية إلى 364 مليار يوان صيني. هذه الشركة، التي بدأت قبل عشر سنوات بمؤسسها وانغ شينغشينغ الذي كافح من أجل التقدم التقني رغم الصعاب، وواجهت عديد المشكلات في جمع التمويل في بداياتها، أصبحت اليوم مؤشرًا لصناعة الذكاء الجسدي (القدرة على تفاعل الروبوتات وتصرفها كالبشر). نجاحها يعود إلى إصرار المؤسس على التقنية، ورهان المستثمرين غير التقليدي، بالإضافة إلى استراتيجيتها العملية في التجارة. الأهم من ذلك كله هو أنها استغلت الفرصة المثالية مع انفجار نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة، حيث يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى وسائط هاردويرية، وأصبحت روبوتات يوشو ذات التكلفة المنخفضة والمدفوعة كهربائيًا الخيار الأمثل.
أولاً: إصرار المؤسس العادي
لم يتخرج وانغ شينغشينغ من جامعات مرموقة، ولم يعمل في شركات كبيرة، وقد رفضته العديد من المؤسسات خلال محاولاته لجمع التمويل بسبب “خلفيته العادية”. لكنه امتلك إصرارًا كبيرًا على تطوير التقنية؛ ففي عام 2013، أثناء دراسته للدراسات العليا، تجنب استخدام الروبوتات الهيدروليكية الشائعة في ذلك الوقت (المكلفة والضخمة وصعبة الصيانة)، واختار استخدام المحركات الكهربائية لتطوير روبوت “إكس دوغ” (XDog). هذا المسار التقني أصبح فيما بعد ميزة رئيسية لشركة يوشو، حيث تمكنوا من خفض التكلفة إلى عدة آلاف من اليوانات (بينما كانت التكلفة الأصلية مليونات اليوانات)، مما مهد الطريق للتجارة وانفجار صناعة الذكاء الاصطناعي.
في بداياته، حاول جمع التمويل باستخدام خطط تجارية غير محددة بوضوح، لكنه لم يستسلم، واصل تحسين تقنيته وبحث عن من يفهم رؤيته، حتى جذب اهتمام مؤسسات مثل “سيركان” (Sequoia) و“شيانغفنغ” (Xiangfeng).
ثانيًا: رهان المستثمرين غير التقليدي
كانت شركة يوشو “استثناءً” في دائرة الاستثمارات، حيث لم يؤمن أحد بإمكانية تحقيق الأرباح من الروبوتات ذات الأرجل الأربعة. كانت العديد من المؤسسات تستخدم معايير “نخبوية” لتقييم الشركات: إذا لم يكن لدى الشركة خلفية جامعية مرموقة أو منتج واضح، فلا تستثمر فيها.
على سبيل المثال، رفضت شركة “تشونشين كابيتال” (Chuixin Capital) الاستثمار في يوشو عام 2017 بسبب خلفية وانغ شينغشينغ العادية، لكنها غير رأيها في عام 2020 واستثمرت أربعة أضعاف التقديرات الأصلية. بينما تواصل مدير “سيركان”، لي ياننان (Li Yanan)، مع وانغ شينغشينغ عبر البريد الإلكتروني المتروك على موقعه الرسمي، وأعجب بحماسه التقني وتطور منتجاته، واستثمر في الشركة منذ المرحلة الأولية حتى إدراجها في البورصة. كانت شركة “شيانغفنغ” أيضًا متشككة في بداية الأمر، لكنها استثمرت بكل ما يمكنها بعد إدراك قوة تقنية يوشو.
ثالثًا: التجارة والبحث عن البقاء
لم تنتظر شركة يوشو حتى يأتي عصر “الروبوتات العامة المثالية”، بل ركزت أولاً على حل مشكلات البقاء من خلال تطوير منتجات قابلة للبيع، مثل روبوتات فحص شبكات الكهرباء ومعدات البحث العلمي في الجامعات وحتى الروبوتات المستخدمة في العروض الترفيهية. هذه الاستراتيجية ساعدتها على جمع الأموال وتحسين تقنيتها في نفس الوقت.
الأهم من ذلك أن سلسلة التوريد دفعتهم لتطوير مكونات أساسية بأنفسهم؛ في البداية، رفض الموردون تصنيع قطع حسب متطلباتهم بسبب حجم الشركة الصغير، فقام فريق وانغ شينغشينغ بتصنيع المفاصيل وأجهزة الليدار بأنفسهم. الآن، تقوم يوشو بتطوير 90٪ من مكوناتها الأساسية، مما ساعدها على خفض التكاليف وبيع هذه المكونات للآخرين، مما أنشأ حاجزًا تنافسيًا لا يمكن للشركات الأخرى اختراقه.
في عام 2024، تمكنت يوشو من تحويل خسائرها إلى أرباح، وهو ما كان حاسمًا لإدراجها في البورصة، حيث نجت الشركة بينما كانت معظم الشركات في الصناعة تعاني من خسائر.
رابعًا: دعم الذكاء الاصطناعي
كان انفجار نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة نقطة تحول بالنسبة لشركة يوشو. بعد عام 2023، احتاجت شركات الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون إلى وسائط هاردويرية لتطبيق تقنيات الذكاء الجسدي، وأصبحت روبوتات يوشو ذات التكلفة المنخفضة والمدفوعة كهربائيًا الخيار الأمثل.
في عام 2025، ارتفعت مبيعات روبوتات يوشو البشرية بنسبة 10 أضعاف، وروبوتاتها ذات الأرجل الأربعة بنسبة 3-4 أضعاف. تغيرت البيئة الصناعية تمامًا؛ فقد أصبحت صناعة الروبوتات محط اهتمام رأس المال، حيث بلغت قيمة التمويل في هذا المجال 73.5 مليار يوان صيني، وكان هناك أكثر من 20 شركة بقيمة تزيد عن 10 مليارات يوان. تحولت يوشو من شركة صغيرة إلى مؤشر لصناعة الروبوتات العالمية.
خامسًا: ثبات الشركة الناجحة
بعد نجاح يوشو (خاصة بعد ظهورها في عروض رأس السنة الصينية مرتين)، أصبحت شركة مطلوبة للغاية، لكن وانغ شينغشينغ ظل متمسكًا بتقدمه التقني وعدم الانشغال بالشهرة. يقول إن “الخصوم دائمًا هم أنفسنا”، ويجب عليهم مواصلة تطوير التكنولوجيا لضمان تفوق الشركة.
يرون المستثمرون في يوشو فرصة طويلة الأمد؛ حيث قارنها “شيانغفنغ” بـ“آبل في عصر الذكاء الجسدي”، حيث ساعدت انتشار أجهزة الكمبيوتر في تطوير بيئات البرمجيات. يقول لي ياننان من “سيركان” إن فريق يوشو لم يغادر أحد منذ بداية الشركة حتى إدراجها في البورصة، وهو ما يعكس قوتها المستمرة.
الإدراج ليس نقطة النهاية؛ فالمستثمرون يرغبون في مرافقة الشركة خلال تطورها في سوق بقيمة تريليونات اليوان.
خلاصة
نجاح شركة يوشو هو نتيجة اجتماع إصرار المؤسس على التقنية مع رهان المستثمرين غير التقليدي، بالإضافة إلى استغلال الفرصة المناسبة في عصر الذكاء الاصطناعي. إدراجها ليس فقط انتصارًا لها، بل يمثل دفعة قوية لصناعة الذكاء الجسدي بأكملها.