ملخص المحتوى الرئيسي
شهد قطاع التجزئة الفورية نموًا سريعًا خلال السنوات الثلاث الماضية (من 650 مليار في عام 2023 إلى توقعات تتجاوز التريليون في عام 2026)، مما جذب العديد من الشركات للدخول إلى السوق. ولكن وراء هذا الازدهار الظاهري يكمن “جنون متفكك”: فالعدد الكبير من الشركات التي دخلت السوق لا تستطيع تحقيق الأرباح بشكل فعال؛ عدد المتاجر يزداد بسرعة، لكن المبيعات لا تتبع ذلك؛ نموذج الانضمام إلى الشبكات أضر بالعديد من المنضمين، وتحول التجزئة التقليدية يواجه صعوبات جمة. في المستقبل، لن تكون المنافسة في القطاع مرتبطة بعدد المتاجر المفتوحة، بل ستعتمد على ثلاث متغيرات رئيسية: “كثافة المتاجر في المدينة الواحدة، نموذج الربح لكل مستودع، والتركيز على فئات المنتجات”.
التفصيل:
1. القطاع يبدو مزدهرًا، لكنه في الواقع “ميدان سباق” للشركات الكبرى
يبدو أن هناك عددًا كبيرًا من الشركات المشاركة في التجزئة الفورية، لكن في الواقع يوجد ثلاث مستويات رئيسية، وكلها تحت إدارة عدد قليل من العمالقة:
- مستوى المنصات (التي تجمع الرسوم): مثل ميتوان شانغو وتاوباو شانغو، حيث جمعت كل منهما أكثر من 50,000 مستودع سريع، لكنهما لا تقومان بشراء المنتجات ولا تمتلكان مخزونًا، بل تعملان فقط كمنصات لتنسيق المعاملات وتحصيل الرسوم (مثل عمولات التوصيل).
- مستوى المستودعات الخاصة بالشركات الكبرى: مثل دينغدونغ مايتساي (التي اشترتها ميتوان)، ميتوان شياوشيانغ، بوبو، هيما، وهي شركات استثمرت أموالًا ضخمة لإدارة المستودعات بنفسها وبيع المنتجات.
- مستوى المستودعات الخاصة بالأطراف الثالثة (المنضمة إلى الشبكات): مثل هويي شوان (أكثر من 4000 متجر)، شياوتشاي غو (750 متجرًا)، وغيرها، حيث يتم توسيع الشبكة بسرعة عبر نموذج الانضمام، لكن هناك أنظمة خفية تدير هذه المستودعات (مثل مجموعة هويي شوان ومجموعة كوايكه دا).
باختصار، العدد الكبير من العلامات التجارية يُظهر فقط أن ميتوان وهويي شوان وغيرها من الشركات الكبرى هي المتنافسة الرئيسية، ومن الصعب على الشركات الصغيرة التميز.
2. عدد المتاجر لا يعكس المبيعات؛ لا تخدعوا بالأرقام
يعتقد الكثيرون أن كلما زاد عدد المتاجر، زادت الأرباح، لكن في التجزئة الفورية الأمور مختلفة:
- عدد المتاجر: نمو مستودعات الأطراف الثالثة كان الأسرع (هويي شوان أكثر من 4000 متجر)، بينما تجمع المنصات أكثر من 100,000 مستودع، بينما لدى الشركات الكبرى حوالي 2700 متجر فقط.
- المبيعات: الأمور عكسية تمامًا! المبيعات التي تتم من خلال المنصات تشكل أكثر من 60% من إجمالي المبيعات في القطاع (600 مليار سنويًا)، بينما تساهم المستودعات الخاصة بالشركات الكبرى بحوالي 30%، بينما مبيعات المتاجر التابعة للأطراف الثالثة أقل من 10% (أقل من 100 مليار).
السبب بسيط: المستودعات الخاصة بالشركات الكبرى تديرها هذه الشركات بنفسها وتبيع كميات كبيرة، بينما متاجر الأطراف الثالثة غالبًا ما تكون “هياكل فارغة” وإنتاجية منخفضة. لذا، عند تقييم القطاع، يجب النظر إلى المبيعات الفعلية وليس فقط إلى عدد المتاجر.
3. انضمامك إلى مستودع خاص بالأطراف الثالثة قد يكون محفوفًا بالمخاطر
نموذج الانضمام يجعل فتح المتاجر أسهل، لكن المخاطر تقع على عاتق المنضمين:
- رسوم الانضمام: تدفع الشركات رسوم انضمام وودائع ورسوم نظام، بغض النظر عما إذا كانت المتاجر ستنجح أم لا، هذه الأموال تُحصل عليها مقدمًا.
- تكلفة التوريد: يجب على المنضمين شراء المنتجات من الشركات، وعلى الرغم من أنها تُقدم كخصومات للمشتريات بالجملة، إلا أن الشركات تحصل على هامش الربح مسبقًا ولا يملك المنضمون حق التفاوض.
- المتاجر النموذجية: تُستخدم كأمثلة لجذب المنضمين، مع إعطاء معلومات عن فترة استرداد رأس المال ومتوسط قيمة الطلب، لكن في الواقع تؤثر عوامل مثل الموقع والمنافسة سلبًا على أداء المتجر بعد افتتاحه.
- صعوبات الخروج: العقود تميل لصالح الشركات، مما يجعل من الصعب استرداد الودائع والتخلص من المخزون، مما يؤدي إلى خسائر كبيرة.
مثال على ذلك: سوبر ماركت جيمو، الذي افتتح أكثر من 500 متجر في ذروته في عام 2024، لكنه أغلق بسبب انهيار سلسلة التمويل في عام 2025. حتى الموردين تأثروا؛ نادت جمعية محلات السوبر ماركت في بكين المنصات إلى عدم تأخير دفعات الحسابات أو خفض الأسعار بشكل ظالم، مما يظهر عدم التوازن في سلسلة الانضمام.
4. تحول التجزئة التقليدية إلى التجزئة الفورية ليس بالأمر السهل
تجد الشركات التقليدية مثل يونغهواي وجياجيايو أن التحول صعبًا للغاية، لأن المنطقين مختلفين تمامًا:
- السياقات المختلفة: التجزئة التقليدية تعتمد على الشراء المخطط له (مثل شراء الخضروات لأسبوع كامل في نهاية الأسبوع)، بينما التجزئة الفورية تلبي الطلبات الفورية عند الوصول إلى المنزل (مثل طلب كوكا في منتصف الليل وتوصيلها خلال نصف ساعة)، مما يجعل من الصعب تكييف منتجات وإجراءات التجزئة التقليدية.
- منطق التدفق: المتاجر التقليدية تعتمد على اختيار المواقع (الأماكن ذات الحركة الكبيرة من الناس)، بينما التجزئة الفورية تعتمد على المنصات لتوزيع التدفق (خوارزميات ميتوان وتاوباو)، مما يجعل المتاجر التقليدية تضطر إلى التخلي عن سيطرتها للحصول على التدفق.
- نظام العمليات: المتاجر التقليدية تعتمد على تنوع المنتجات وتجربة العملاء، بينما التجزئة الفورية تعتمد على كثافة المتاجر وسرعة التداول؛ لذا يجب إعادة هيكلة نظام العمليات بالكامل. مثلاً، حاولت يونغهوا افتتاح مستودعات خاصة في عام 2018، لكنها استغرقت 8 سنوات لافتتاح أكثر من 100 متجر فقط بسبب صعوبة تكييف الهيكل التقليدي مع المنطق الجديد.
5. المؤشرات الرئيسية للنجاح في المستقبل
انتهى عصر المنافسة على عدد المتاجر، والمرحلة القادمة ستعتمد على “الكفاءة الحقيقية”:
- الكثافة: ليس الأمر متعلقًا بعدد المدن التي تفتح فيها المتاجر، بل بكثافة المتاجر داخل كل مدينة. عندما تزداد الكثافة، يمكن خفض تكاليف التوصيل وضمان السرعة في التسليم (مثل التوصيل في 30 دقيقة)، بينما ستُطرد الشركات التي تنتشر بشكل عشوائي.
- نموذج الربح لكل مستودع: في الماضي، كان رأس المال يهتم بعدد المتاجر، لكن الآن الأمر يتعلق بقدرة كل مستودع على تحقيق الأربح بنفسه. انهيار جيمو كان بسبب خسائر المستودعات، وكلما زاد عدد المتاجر، زادت الخسائر. إذا لم يتحسن النموذج، ستُهمل الشركة من قبل رأس المال في وقت ما.
- التركيز على فئات المنتجات: التجزئة الفورية تعتمد على المنتجات الطازجة وذات المبيعات المرتفعة لتخفيض التكاليف، بينما التجزئة التقليدية تعتمد على المنتجات ذات المبيعات المرتفعة لتحقيق الأرباح؛ يجب التركيز على فئات محددة.
خاتمة
لم تصل التجزئة الفورية بعد إلى “نتيجة نهائية”، لأن معظم الشركات لم تجد نموذج ربح قابل للتكرار. المنصات تفوز بـ“المكان” وليس بـ“المنتجات”؛ فرق الانضمام هي الأكثر نشاطًا، لكن الفرق بين النجاح والفشل قد يكون في ربع سنة واحد فقط. من سيتمكن أولاً من تحسين نموذج الربح لكل مستودع وضمان استقرار سلسلة التوريد، سيكون هو الفائز في النهاية.