ملخص المحتوى الرئيسي
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية يوم الأربعاء عن زيادة حجم عمليات إعادة شراء السندات الحكومية طويلة الأجل (التي تستحق بعد 10 و20 و30 عامًا) إلى النصف على الأقل، من مبلغ 2 مليار دولار إلى أكثر من 4 مليارات دولار، بهدف خفض معدلات الفائدة على هذه السندات التي ارتفعت بشكل كبير مؤخرًا. لكن هذا الإجراء يتعارض مع استراتيجية رئيس البنك الفيدرالي جيروم باول، الذي كان يأمل أن تساعد معدلات الفائدة المرتفعة في تشديد سياسة البنك الفيدرالي دون الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة بنفسه. قد يؤدي خفض وزارة الخزانة لمعدلات الفائدة إلى إلغاء هذا التأثير، مما قد يجبر البنك الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة بشكل أكثر حزمًا. كما يعتقد الخبراء أن عمليات إعادة الشراء تمثل فقط “حلًا مؤقتًا” للمشكلة، حيث أن الأسباب الجذرية وراء ارتفاع معدلات الفائدة (العجز الضخم، واستخدام التكنولوجيا الذكية في الاقتراض بكثافة، وارتفاع التضخم) لم تُحل بعد، مما يجعل التأثير طويل الأمد محل شك، وقد يتطلب ذلك من باول إعادة كتابة خطابه في مؤتمر جاكسون هول الأسبوع المقبل.
أولاً: لماذا قررت وزارة الخزانة فجأة “شراء سنداتها الحكومية”؟
تم بيع السندات الأمريكية بشكل مفرط مؤخرًا، مما أدى إلى ارتفاع معدلات الفائدة على السندات طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 19 عامًا. السبب بسيط: خاف المستثمرون من تزايد العجز الحكومي (الإنفاق يتجاوز الإيرادات)، واقترضت الشركات التكنولوجية مبالغ ضخمة لبناء مراكز البيانات، بالإضافة إلى أن التضخم لم يصل إلى هدف البنك الفيدرالي البالغ 2%. وبالتالي، اعتبر المستثمرون أن شراء السندات الأمريكية غير مجدي، فبدأوا ببيعها.
معدلات الفائدة على السندات وأسعارها عكسية: كلما زاد عدد المبيعين، انخفض السعر وارتفعت معدلات الفائدة. عندما ترتفع معدلات الفائدة، تزداد تكلفة الاقتراض بالنسبة للشركات والأفراد (مثل ارتفاع أسعار الفائدة على القروض العقارية). تقوم وزارة الخزانة بإعادة شراء هذه السندات لزيادة الطلب، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وانخفاض معدلات الفائدة، وبالتالي “تبريد” السوق.
ثانيًا: لماذا تتعارض وزارة الخزانة مع البنك الفيدرالي؟
كانت خطة البنك الفيدرالي أن يسمح للسوق برفع معدلات الفائدة طويلة الأجل بشكل طبيعي، حتى لا يضطر إلى رفع أسعار الفائدة بنفسه (حيث أن رفع أسعار الفائدة يؤثر على معدلات الفائدة قصيرة الأجل)، وبالتالي تحقيق تأثير تشديد السياسة النقدية وخفض التضخم. قال باول سابقًا: “عندما ترتفع معدلات الفائدة، ستزداد تكلفة الاقتراض تلقائيًا، وبالتالي لن نحتاج إلى رفع أسعار الفائدة”.
لكن عمليات إعادة شراء وزارة الخزانة قد تؤدي إلى خفض معدلات الفائدة، مما يجعل سياسة البنك النقدية أكثر مرونة. هذا يشبه صراع شخصين في سحب حبل: يريد البنك الفيدرالي تشديد السياسة، بينما تريد وزارة الخزانة تخفيفها، مما يجعل عمل باول أكثر صعوبة.
ثالثًا: هل ستستمر معدلات الفائدة في الانخفاض نتيجة لهذه الإجراءات؟
يعتقد الخبراء بشكل عام أن هذه الإجراءات “مفيدة على المدى القصير، لكنها غير فعالة على المدى الطويل”.
على المدى القصير: قد تجبر بعض المستثمرين الذين يراهنون على ارتفاع معدلات الفائدة على إغلاق مراكزهم (شراء السندات التي باعوها سابقًا)، وقد تجذب أيضًا بعض المستثمرين الجدد الذين يرغبون في الشراء بسبب ارتفاع معدلات الفائدة، مما يساعد على استقرار الأسعار مؤقتًا.
لكن على المدى الطويل، لم تُحل المشكلات الجذرية (العجز الضخم، واستخدام التكنولوجيا الذكية في الاقتراض بكثافة، وارتفاع التضخم)، مما يجعل التأثير طويل الأمد محل شك.
رابعًا: ماذا سيفعل البنك الفيدرالي بعد ذلك؟ هل سيتعين على باول إعادة كتابة خطابه؟
قد يضطر البنك الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة بشكل أكثر حزم لمواجهة تأثيرات عمليات وزارة الخزانة. نظرًا لأن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تخفيف سياسة البنك النقدية، سيحتاج البنك الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة للحفاظ على فعالية سياسته. قال الخبراء إنه إذا استمر التضخم في الارتفاع، قد يضطر البنك الفيدرالي إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة.
أما بالنسبة لخطاب باول في مؤتمر جاكسون هول، فقد يضطر إلى تغييره ليعكس التغيرات الجديدة في الوضع. كان من المفترض أن يشير إلى انخفاض التضخم وعدم الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة بشكل عاجل، لكن بعد تصرفات وزارة الخزانة، قد يتعين عليه التأكيد على ضرورة رفع أسعار الفائدة أو التخلي عن فكرة عدم تقديم إشارات مسبقة للسوق. يقول الخبراء ساخرين: “من المحتمل أنه سيضطر إلى إعادة كتابة خطابه طوال الليل”.
خامسًا: هل لدى وزارة الخزانة ما يكفي من “الأسلحة” لتحقيق أهدافها؟
يعتقد الخبراء أن قدرات وزارة الخزانة محدودة مقارنة بالبنك الفيدرالي، الذي يمكنه طباعة النقود وتعديل معدلات الفائدة مباشرة. تعتمد وزارة الخزانة فقط على عمليات إعادة الشراء وتعديل حجم المزادات. وحتى لو زاد حجم عمليات إعادة الشراء، فإنها قد لا تحل المشكلات الجذرية.
بشكل عام، تبدو هذه الإجراءات كتدابير طارئة ولا تعالج القضايا الأساسية مثل العجز الحكومي والتضخم واستخدام التكنولوجيا الذكية في الاقتراض. سيعتمد مستقبل معدلات الفائدة على حل هذه المشكلات. قد يؤدي التناقض بين البنك الفيدرالي ووزارة الخزانة إلى زيادة التعقيد في السياسة الاقتصادية الأمريكية.