ملخص المحتوى الرئيسي
نجاح إعادة استرجاع مُحفِّز الصاروخ “زهرة القرمز 3” أضاف ثقة كبيرة لعملية الإدراج في البورصة (IPO) التي تقوم بها شركة “لانج آرو” للفضاء، لكن الطريق نحو التجارية ما زال يتطلب التغلب على عقبات مثل التحقق من قدرة الصاروخ على العودة إلى السماء بشكل متكرر، وزيادة تكرار الإطلاقات، ومعالجة القيود المتعلقة بمواقع الإطلاق. في الوقت الحالي، بدأت قصة سوق البنية التحتية الفضائية تتشكل، وتستهدف شركة “لانج آرو” تجاوز صاروخ “فالكون 9” خلال خمس سنوات، وذلك بدعم من الطلب الضخم على إطلاق 220,000 قمر صناعي في الصين، بالإضافة إلى الفرص المحتملة في مجالات القوة الحاسوبية ومرافق الطاقة الفضائية. لكن التغلب على العقبات يتوقف بشكل أساسي على قدرة الشركة على تطوير قدرة استخدام متكررة مستقرة للصواريخ، وتقليل الفجوة مع شركة “سبيس إكس”.
أولاً: نجاح الاسترجاع هو مجرد “تذكرة دخول”، بينما العودة المتكررة هي المفتاح للربح
يعتقد الكثيرون أن نجاح إعادة استرجاع الصاروخ يعني أن كل شيء على ما يرام، لكن في الواقع العودة المتكررة هي جوهر التجارية. لماذا؟ لأن استخدام نفس الصاروخ مرارًا وتكرارًا فقط يمكن أن يساعد في خفض تكلفة كل إطلاق. على سبيل المثال، قامت شركة “سبيس إكس” بإطلاق 165 صاروخًا من نوع “فالكون 9” العام الماضي، بمعدل ثلاث مرات أسبوعيًا، وبعض مراحل الصاروخ قد استُخدمت أكثر من 30 مرة، مما يؤدي إلى خفض التكاليف بشكل طبيعي.
في الوقت الحالي، شركة “سبيس إكس” هي الوحيدة في العالم التي تستطيع إجراء عمليات الإطلاق واسترجاع الصواريخ بشكل متكرر. صاروخ “نيو جران” التابع لشركة “بلو أوريجين” تم استرجاعه، لكن فشلت المهمة بسبب عطل في المرحلة الثانية أثناء العودة، وتم تدمير مرافق الإطلاق؛ بينما أكملت كل من “تشانغتشنغ 10 يي” و“زهرة القرمز 3” عملية الاسترجاع، لكنهما لم تعدا بعد إلى السماء بعد. من المتوقع أن تبدأ “تشانغتشنغ 10 يي” في استخدام نفس الصاروخ مرة أخرى خلال العام، بينما سيستغرق إعادة استخدام “زهرة القرمز 3” نصف عام، وهذا يعني أنهما لا تزالان بعيدتين كثيرًا عن التجارية.
ثانيًا: تجاوز “فالكون 9” خلال خمس سنوات أمر ممكن من الناحية الحسابية، لكن هناك عقبات في الواقع
تذكر شركة “لانج آرو” في نشرة الإصدار الخاصة بها أنها ستتمكن من إطلاق صواريخ “زهرة القرمز 3” بشكل منتظم وبتكرار عالٍ بحلول عام 2029، وقال إيلون ماسك أيضًا إنه من الممكن تجاوز “فالكون 9” خلال خمس سنوات إذا كانت الظروف مواتية. دعونا نحسب: إذا استطاعت شركة “لانج آرو” إنتاج 20 صاروخًا في السنة، واستطاعت كل مرحلة من المراحل أن تطير 8 مرات على الأقل، فإنها ستكون قادرة على إطلاق 160 صاروخًا، وهو رقم يقترب من 165 صاروخًا أطلقتها “سبيس إكس” العام الماضي.
لكن هناك عدة مشاكل في الواقع: أولاً، عدم كفاية مواقع الإطلاق؛ حتى الولايات المتحدة تعاني من نقص في هذه المواقع، والأمر أكثر صعوبة في الصين، حيث يتم تحديد إنتاج الأقمار الصناعية التجارية بناءً على عدد الإطلاقات، مما يؤدي إلى تأخير في تسليمها. ثانيًا، مواقع استرجاع الصواريخ: لم يتمكن صاروخ “زهرة القرمز 3” من إعادة الصاروخ إلى الأرض على مسافة كافية (390 كيلومترًا فقط)، مما أدى إلى خسارة 2-3 أطنان من القدرة النقلية بسبب الحاجة إلى فصل المراحل مبكرًا واستهلاك المزيد من الوقود للتقليل من السرعة. في المستقبل، سيكون من الضروري استخدام مواقع إطلاق على السفن أو مواقع جديدة لزيادة القدرة النقلية.
استغرقت شركة “سبيس إكس” ثلاث سنوات ونصف لتقليل فترة الانتظار بين عمليات الإطلاق من نصف عام إلى 45 يومًا، وعلى شركة “لانج آرو” حل هذه المشاكل لتحقيق هدفها.
ثالثًا: الطلب على الأقمار الصناعية في ازدياد، لكن القدرة على الإطلاق لا تواكب
تخطط الصين لإطلاق 220,000 قمر صناعي في المدار المنخفض، لكنها أطلقت فقط 311 قمرًا العام الماضي، مما يعني أنه سيستغرق بناء هذا العدد من الأقمار عدة مئات من السنين! وعمر الأقمار الصناعية قصير نسبيًا، لذا ستكون هناك حاجة مستمرة إلى إطلاق المزيد منها.
المشكلة تكمن في أن القدرة على الإطلاق غير كافية؛ من ناحية، إنتاج شركة “لانج آرو” لـ20 صاروخًا في السنة يعتبر كبيرًا، لكن إذا لم تزد عدد مرات استخدام كل صاروخ، فإن الإجمالي لن يرتفع. من ناحية أخرى، هناك نقص في مواقع الإطلاق ومواقع استرجاع الصواريخ، خاصةً مع عدم وضوح السياسات والجدوى الاقتصادية لاستخدام هذه المواقع في المناطق الداخلية. على سبيل المثال، استخدمت شركة “لانج آرو” منطقة تجارب “دونغفينغ” وموقع الهبوط في “مينتشين”, وهما بعيدان، مما يؤثر على القدرة النقلية. لتلبية الطلب، يجب التغلب على هذه العقبات.
رابعًا: الفضاء ليس فقط للأقمار الصناعية، بل سيكون مركزًا للقوة الحاسوبية في المستقبل
في الماضي، كانت الأنشطة الفضائية التجارية تركز على الأقمار الصناعية والإنترنت، لكن الاتجاه تغير الآن؛ الفضاء سيصبح حاملًا جديدًا للبنية التحتية. على سبيل المثال، يقول إيلون ماسك إن الفضاء سيكون “أرض الوعود” للقوة الحاسوبية، حيث تخطط لبناء مراكز بيانات فضائية بقدرة 100 جيجاواط، بما في ذلك مراكز بيانات على القمر.
تعمل شركة “لانج آرو” أيضًا على هذا الاتجاه؛ فصاروخ “زهرة القرمز 3” لم يحمل أقمار صناعية لعملاء، بل حمل قمرًا صناعيًا خاصًا بشركتها التابعة “هونغهو 03”, والذي يحتوي على معدات لجمع البيانات اللازمة لتقنيات الجيل السادس من الاتصالات (6G) والقوة الحاسوبية في المدار المنخفض. هذا يدل على أن الصواريخ ستكون مطلوبة ليس فقط لإطلاق الأقمار الصناعية، بل أيضًا لتوفير القوة الحاسوبية والمرافق الطاقية، مما يفتح آفاقًا أوسعة في السوق. لكن هذا يتوقف على قدرة الصواريخ على الإطلاق بشكل رخيص وبتكرار عالٍ، وإلا فإنه لن يكون من الممكن بناء هذه المرافق.
خامسًا: هل إدراج شركة “لانج آرو” في البورصة مؤكد؟ التقييم يعتمد على قدرتها على الاستخدام المتكرر
نجاح إعادة استرجاع صاروح “زهرة القرمز 3” جعل قصة شركة “لانج آرو” أكثر مصداقية (وقد وصلت الآن إلى مرحلة “الاستفسارات من المستثمرين”). لكن سوق رأس المال لا يهتم فقط بالقصص، بل يركز على القدرة على تحقيق الأرباح التجارية. تخطط شركة “لانج آرو” لجمع 7.5 مليار دولار، منها 4.7 مليار دولار ستستثمر في تقنيات الاستخدام المتكرر للصواريخ، و2.8 مليار دولار في زيادة القدرة الإنتاجية (باستخدام نفس تقنيات محركات “سبيس إكس”).
مقارنةً بشركة “سبيس إكس” (التي تبلغ قيمتها السوقية حوالي 1.9 تريليون دولار) وشركة “بلو أوريجين” (التي تبلغ قيمتها السوقية 130 مليار دولار)، فإن التقييم المحتمل لشركة “لانج آرو” يعتمد على مدى قدرتها على تطوير قدرة استخدام الصواريخ بشكل مستقر (مثل إطلاق صاروخ كل 45 يومًا) وزيادة تكرار الإطلاقات إلى مستوى “فالكون 9”. إذا تمكنت من تحقيق ذلك خلال خمس سنوات، فقد يشهد التقييم قفزة كبيرة؛ وإلا، فإن الأمور قد لا تسير كما هو مخطط لها.
خلاصة
نجاح إعادة استرجاع صاروخ “زهرة القرمز 3” أضاف ثقة لشركة “لانج آرو”, لكن التجارية الفعلية تتطلب التغلب على عقبات مثل قدرة الصواريخ على العودة المتكررة وزيادة تكرار الإطلاقات وتحسين مواقع الإطلاق. مستقبل الفضاء التجاري في الصين لا يعتمد فقط على عدد المرات التي يمكن أن تطلق فيها الصواريخ، بل أيضًا على ما يمكن وضعه في الفضاء من مرافق جديدة، وهذا هو المحور الحقيقي للقيمة طويلة الأجل.