ملخص المحتوى الرئيسي
كانت أرقام التقرير المالي للربع الثاني لشركة كوايشو (Kuaishou) متوسطة، لكن القصة الحقيقية تكمن في عملية “الفصل”: حيث تم فصل نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بالشركة لتوليد مقاطع الفيديو “كيلينغ” (Keling) وتم جمع التمويل له بشكل منفصل (تنافست أكثر من 30 مؤسسة على الاستثمار، بقيمة تقديرية تبلغ 18 مليار دولار أمريكي)، في الوقت نفسه قامت شركة تنسنت (Tencent) بتقليل حصتها في أسهم كوايشو القديمة (محققة ربحًا قدره 12.5 مليار هونغ كونغ) ولكنها استثمرت بدلاً من ذلك في نموذج الذكاء الاصطناعي “كيلينغ”. وراء هذه العملية، تسعى كوايشو إلى رفع قيمة “كيلينغ” من خلال إعادة تصنيفه كشركة مستقلة، وتخفيف الضغوط المالية الناتجة عن استهلاك التكنولوجيا الذكية، بينما تراهن تنسنت على مستقبل “كيلينغ” كجزء من استراتيجيتها لـ“بيع الما هو قديم وشراء الما هو جديد”. لكن هناك اختلافات كبيرة في تقييم السوق لشركة كوايشو: بعضهم يرون أن “كيلينغ” يمثل فرصة استثمارية كبيرة، بينما يعتبر آخرون أن الأعمال الرئيسية لشركة كوايشو تشكل عبئًا، ويواجه “كيلينغ” نفسه تحديات مثل صعوبة تحقيق الأرباح، المنافسة من الشركات الأخرى، فقدان المواهب، وضغوطات متعلقة بالتزامات التسجيل في البورصة خلال خمس سنوات.
أولاً: لماذا تم فصل نموذج “كيلينغ”؟
نموذج “كيلينغ” هو نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بشركة كوايشو لتوليد مقاطع الفيديو، تم إطلاقه في عام 2024، وحقق نجاحًا كبيرًا (أكثر من 100 مليون مستخدم حول العالم، وحوالي 50,000 عميل شركة، وتم تشغيل أكثر من 100 مليون فيديو قصير باستخدام هذا النموذج). لكنه يعتبر “وحشًا يبتلع الأموال”: حقق ربحًا قدره 1.1 مليار دولار أمريكي في عام 2025، لكن خسائره بلغت 1.9 مليار دولار أمريكي (أي خسارة قدرها 1.7 دولار أمريكي لكل دولار ربح)، وصافي أصوله سلبي بقيمة 9 ملايين دولار أمريكي. في حين حققت كوايشو ربحًا قدره 20.6 مليار دولار أمريكي، إلا أن “كيلينغ” استهلك نصف هذا الربح في عام واحد فقط. كما زادت نفقات كوايشو على البحث والتطوير بنسبة 34.7% في عام 2026، ويرجع ذلك جزئيًا إلى استثماراتها في تقنيات الذكاء الاصطناعي. الأمر الأكثر أهمية هو الفرق في القيمة: حيث تبلغ قيمة سوق شركة كوايشو 1.5 ضعف إيراداتها السنوية، بينما تبلغ قيمة نموذج “كيلينغ” 36 ضعف إيراداتها السنوية (أي كأن نفس الشركة تُقدر بسعر مختلف حسب ما إذا كانت شركة لتوليد المحتوى أم شركة لتطوير التكنولوجيا الذكية). لذلك، اضطرت كوايشو إلى فصل نموذج “كيلينغ” لتخفيف الضغوط المالية وزيادة قيمته.
ثانيًا: عملية “تغيير الاستثمارات” من قبل تنسنت
في 6 يوليو، باعت تنسنت 273 مليون سهم من أسهم كوايشو (محققة ربحًا قدره 12.5 مليار هونغ كونغ)، مما خفض حصتها في الشركة إلى 9.37% بعد أن كانت 15.68%. لكن قبل أربعة أيام فقط (في 2 يوليو)، استثمرت 1.363 مليار هونغ كونغ في نموذج “كيلينغ”. هذا لا يعني عدم تفاؤل تنسنت بشركة كوايشو، بل هو جزء من استراتيجيتها لـ“تغيير الاستثمارات”:
- أموال بيع الأسهم القديمة: تنسنت تقوم حاليًا بإعادة شراء أسهمها بشكل مستمر (بقيمة تقارب 10 مليارات هونغ كونغ في الشهر)، واستخدمت الأموال المحصلة لشراء أسهم جديدة.
- منطق الاستثمار في “كيلينغ”: تعتبر تنسنت أن نموذج “كيلينغ” هو أكثر أصول كوايشو قيمة، لذلك استثمرت 1 دولار أمريكي مقابل حصة فيه، وباعت سهمًا قديمًا من كوايشو بسعر 9 دولارات أمريكية، على أمل تحقيق مكاسب إضافية عند إدراج “كيلينغ” في البورصة.
الأمر المثير للاهتمام هو أن سعر أسهم كوايشو ارتفع بنسبة 8% في نفس يوم بيع حصة تنسنت، مما يدل على أن السوق يرى أن تنسنت لا تريد التخلي عن شركة كوايشو بأكملها، بل تركز فقط على أصولها الأكثر قيمة.
ثالثًا: اختلافات التقييم في السوق
كانت مؤسسات الاستثمار تقيم شركة كوايشو بناءً على إيراداتها الإجمالية، لكن الآن بدأت في تقييم أصولها بشكل منفصل (مثل نموذج “كيلينغ” والأعمال الرئيسية للشركة). هناك اختلافات كبيرة في التقييمات:
- المؤسسات المتفائلة (مثل بنك الصين) تقدر قيمة شركة كوايشو بـ72.8 هونغ كونغ، بينما المؤسسات المتشائمة (مثل مؤسسة أخرى) تقدرها بـ39.4 هونغ كونغ، والفارق يصل إلى أكثر من النصف.
- الأمر الأكثر إحباطًا هو أن لدى شركة كوايشو نقدًا قدره 121.3 مليار هونغ كونغ، بينما تبلغ قيمة حصة نموذج “كيلينغ” حوالي 12 مليار دولار أمريكي (ما يعادل 93.6 مليار هونغ كونغ)، وهذا المبلغ أكبر من القيمة السوقية الحالية لشركة كوايشو (163.5 مليار هونغ كونغ).
السبب في ذلك هو ضعف نمو الأعمال الرئيسية لشركة كوايشو: فإيرادات الإعلانات لا تتجاوز التوقعات، وحجم المبيعات في خدمة البث المباشر يتناقص، ولا تستطيع شركة كوايشو حتى الإعلان عن إجمالي قيمة مبيعاتها في التجارة الإلكترونية. حتى بنك جولدمان ساكس يقول إن الأعمال الرئيسية لشركة كوايشو، التي تحقق ربحًا قدره 3 مليارات دولار أمريكي، تُعتبر عبئًا من حيث التقييم.
رابعًا: التحديات التي يواجهها نموذج “كيلينغ”
على الرغم من أن نموذج “كيلينغ” ينمو بسرعة (تضاعفت إيراداته في الربع الثاني، و70% من هذه الإيرادات جاءت من الخارج)، إلا أنه يواجه تحديات كبيرة:
1. صعوبة تحقيق الأرباح: خسر نموذج “كيلينغ” 1.9 مليار دولار أمريكي في عام 2025، بينما كانت الإيرادات المطلوبة للاستثمار 3 مليارات دولار أمريكي فقط.
2. المنافسة من الشركات الأخرى: تحتل شركة “زيبي” (ByteDance) حصة كبيرة في سوق توليد مقاطع الفيديو المحلية، وقد أطلقت نموذجًا جديدًا يدعم إنتاج مقاطع فيديو بطول 30 ثانية (بينما يدعم نموذج “كيلينغ” إنتاج مقاطع فيديو بطول 15 ثانية فقط).
3. فقدان المواهب: غادر أحد الأشخاص الرئيسيين في تطوير نموذج “كيلينغ”، زانغ دي (Zhang Di)، في أغسطس من هذا العام للعمل في شركة “آلي باب” (Alibaba’s Happy Horse).
خامسًا: شروط المراهنات المتعلقة بالإدراج في البورصة
عندما استثمرت المؤسسات في نموذج “كيلينغ”, تم إبرام اتفاقية مراهنات تنص على ضرورة إدراج النموذج في البورصة بحلول أكتوبر 2031، وإلا يجب على كوايشو إعادة شراء حصص المستثمرين بسعر فائدة سنوي قدره 8%. هذا يعني أن:
- في حال نجاح الإدراج، تحصل المؤسسات على أرباح من السوق الثانوية، وتصبح 68.33% من أسهم كوايشو قابلة للتداول.
- في حال فشل الإدراج، يجب على كوايشو ونموذج “كيلينغ” سداد رأس المال بالإضافة إلى فائدة بنسبة 8%.
هذا يعني أن نموذج “كيلينغ” مطالب بإنفاق مليارات الدولارات خلال خمس سنوات، وسيتنافس مع شركات كبيرة مثل “زيبي”. لا أحد يستطيع ضمان نجاح عملية الإدراج.
خاتمة
شركة كوايشو الآن تبدو وكأنها قطعة بينغو مفككة: حيث يُنظر إلى نموذج “كيلينغ” على أنه “الأمل للمستقبل”, بينما تُعتبر الأعمال الرئيسية للشركة عبئًا. تنسنت تحاول تغيير استراتيجياتها، بينما المؤسسات مختلفة في تقييم أصول الشركة. هذا التباين يعكس الوضع الحالي لشركة كوايشو: فهي تراهن على نجاح نموذج “كيلينغ” وتحول “المستقبل” إلى “واقع”، لكن الطريق أمامها صعب للغاية.
(ملاحظة: المعلومات مأخوذة من تقارير مالية لشركة كوايشو، إعلانات بورصة هونغ كونغ، وتقارير بحثية لمؤسسات استثمارية، ولا تشكل نصيحة استثمارية.)