ملخص المحتوى الرئيسي
يشارك الفنان ما يوجيانغ قصته من خلال أربعة مشاريع فنية نشأت من محن في الحياة اليومية، موضحًا فلسفته في “تحويل الحياة إلى مشهد فني”: يبدأ من ندم فقدان والدته، حيث يواصل إنشاء سلسلة “الأم والابن” (يرسم لوحة كل عام تجمعه مع والدته التي تبلغ من العمر 27 عامًا، ويخطط للاستمرار حتى يبلغ الثمانين أو التسعين من عمره)؛ وعندما وصل إلى هونغ كونغ ولم يكن لديه هوية، استخدم طريقة النقش لدمج نفسه في المدينة من خلال كلمات الرسائل (سلسلة “رسائل من هونغ كونغ”)؛ وعندما يعاني من الأرق، يجمع إيصالات المشتريات من المطاعم مثل ماكدونالدز للمشردين والأشخاص العاديين، ويعكس الفروق في الوزن هذه الفروق الاجتماعية (سلسلة “الليل ثقيل”)؛ ولإدراك عدم قابلية الزمن للعكس، يأكل فقط الأطعمة التي تنتهي صلاحيتها في نفس اليوم طوال العام (سلسلة “الانتهاء”). يطرح مفهوم “عيش الحياة” – وليس مجرد قضاء الأيام بشكل سلبي، بل تشكيل الحياة بمعايير جمالية وواعية، مما يجعل الفن والحياة يتعايشان معًا.
أولاً: المحن ليست عقبات، بل بذور الفن
كل عمل فني لما يوجيانغ ينبع من مواقف صعبة:
- سلسلة “الأم والابن”: يستخدم الرسم لمواجهة فقدان الأم. بعد وفاة والدته وهو في الثالثة من عمره، رسمها على الجدار باستخدام الفحم، وعندما محا المطر الرسم، رسمها مرة أخرى. لاحقًا وجد الصورة الوحيدة التي تجمعهما، ومنذ ذلك الحين يرسم لوحة كل عام تجمعه معها – في سن الحادية والعشرين عند تخرجه من الجامعة، وفي سن السابعة والعشرين عندما كان يساعد جده وجدته في جمع الذرة (في نفس عمر والدته)، وفي سن الثلاثين عندما كان في نهر هدسون بنيويورك… يقول: “كلما عشت عامًا إضافيًا، يزداد عدد لوحاتي، وعندما أموت، تكتمل الأعمال”.
- سلسلة “رسائل من هونغ كونغ”: يستخدم النقش للاندماج في مدينة غريبة. عندما وصل إلى هونغ كونغ بدون هوية أو أصدقاء، كان يخاف من الضياع، لذا بدأ بتصوير اللافتات، ثم اكتشف أن كلمة “كنز” في الرسائل مشابهة لكلمة “كنز” على اللافتات، فبدأ بنقش جميع الكلمات من الرسائل (مثل نقش كلمة “أسفل” في لافتة تشير إلى سلطعون حار تحت الجسر في منتصف الليل، وعندما اكتشفه أحد العاملين في المطعم، هرب). النقش ليس مجرد التصوير، بل يعني لمس الجدران بالجسم، كأنه يداعب المدينة، مما ساعده على التغلب على الوحدة.
- سلسلة “الانتهاء”: يستخدم تناول الأطعمة التي تنتهي صلاحيتها في نفس اليوم لإدراك عدم قابلية الزمن للعكس. في سن الثلاثين، شعر بأنه يبلغ الثلاثين لأول مرة في حياته، وأراد تجربة “العيش من أجل الجمال” – فقط يأكل الأطعمة التي تنتهي صلاحيتها في نفس اليوم، وإذا لم يجد شيئًا، يجوع. خلال العام، وجد 286 طعامًا من هذا النوع (مثل الشاي التركي وعصير مصري)، وعلى الرغم من أن الفحص الطبي كشف عن فقر دم ومشاكل في القلب، إلا أنه قال: “ذلك اليوم كان آخر يوم في حياة تلك الأطعمة، وكان أيضًا يومي الفريد، وهذا هو جمال عدم القابلية للعكس”.
ثانيًا: الفن لا يحتاج إلى تعقيدات، الإحساس هو الأساس
يقول ما يوجيانغ: “الفن ليس عن البحث عن الإلهام في تاريخ الفن، بل عن سؤال النفس – ما الذي يلمسك، افعله”.
- على سبيل المثال، في سلسلة “رسائل من هونغ كونغ”, اختار النقش بدلاً من التصوير: التصوير يعني “النظر من بعيد”, بينما النقش يعني “لمس المدينة بالجسم”, وهو ما يتوافق مع مشاعره في ذلك الوقت.
- على سبيل المثال، في سلسلة “الليل ثقيل”, جمع الإيصالات ليس من أجل “الفن”, بل عندما كان يعاني من الأرق في ماكدونالدز، لاحظ أن المشردين يشترون كوكاكولا بسعر 5 يوان فقط (وزن الإيصال 0.3-0.5 جرام)، بينما يشتري الأشخاص العاديون هامبرغر وبطاطس (وزن الإيصال 0.5-0.7 جرام)، وهذا الفرق البسيط (0.2 جرام) يمثل “عالمين مختلفين”, فجمع 1259 إيصالًا.
- أعماله لا تحتوي على تقنيات معقدة، لكنها تلمس القلوب لأنها تنبع من مشاعر حقيقية في الحياة اليومية.
ثالثًا: الاحترام أهم من التعاطف، الفن هو “مراقبة” متساوية
في سلسلة “الليل ثقيل”, سأل المنسق الفني: “لماذا لا تشتري خبزًا للمشردين؟” أجاب ما يوجيانغ بطريقة مؤثرة: “أنا وهم في نفس المجموعة، إذا قدمت لهم الخبز، سأصبح شخصًا متعاليًا، مما يخرق المساواة. لديهم كرامتهم الخاصة، وكل ما يمكنني فعله هو مساعدتهم في تنظيف الطاولات وجمع القمامة، وبذلك يتم احترام استقلاليتهم”. كما ذكر أن شابًا مشردًا كتب على ظهر إيصال: “تهانينا بالثراء، خذ المزيد من الحظ الجيد” (باللغة الكانتونية)، مما جعله يشعر بأن “العالم جميل حقًا”. الفن لا يغير العالم مباشرة، بل من خلال أعماله يجعل المزيد من الناس يرون هذه المجموعات المهملة، مما يدفع بشكل غير مباشر نحو التغيير.
رابعًا: “عيش الحياة”: تحويل الأيام إلى فن، وجعل الحياة مشهدًا فنيًا
يوضح ما يوجيانغ الفرق بين “قضاء الأيام” و“عيش الحياة”:
- قضاء الأيام: الأكل عند الجوع، النوم عند الشعور بالتعب، بشكل سلبي.
- عيش الحياة: تشكيل الحياة بمعايير جمالية بشكل استباقي – مثل البحث عن الأطعمة التي تنتهي صلاحيتها في نفس اليوم، أو رسم لوحة كل عام في سلسلة “الأم والابن”، وهو ما يعني “تحويل الحياة بوعي إلى مشهد فني أولي”.
يقول: “الفن الجسدي يجعل الجسم جزءًا من المشهد، بينما ‘عيش الحياة’ يجعل الحياة نفسها مشهدًا – حيثما تكون الحياة، يكون الفن هناك”.
خامسًا: الفن والحياة يتعايشان: الأعمال تنمو مع الإنسان
تعكس سلسلة “الأم والابن” هذا جيدًا: الأم دائمًا في سن السابعة والعشرين، وما يوجيانغ يرسمها منذ سن الحادية والعشرين حتى الثامنة والثلاثين (وما زال يستمر)، ويخطط للاستمرار حتى يبلغ الثمانين أو التسعين من عمره – صورته مع والدته التي تبدو دائمًا شابة هي في الواقع حوار بين الحياة والفن.
يقول: “أنا لست مجرد مبدع، بل جزء من العمل أيضًا. طالما أعيش، تنمو الأعمال؛ وعندما أموت، تكتمل الأعمال”. هذه الطريقة في ربط الحياة بالفن تمنح الأعمال “روحًا حية”.
تخبرنا قصة ما يوجيانغ أن الفن ليس مجرد لوحات معلقة في المتاحف، بل هو شيء ينمو من الحياة اليومية ويتعايش معها. طالما لديك إحساس حقيقي وتواجه محن الحياة بقلبك، يمكن لكل شخص أن يحول أيامه إلى فن خاص به.