ملخص المحتوى الرئيسي
منذ أغسطس 2026، ظهر تناقض واضح بين موقف السياسة الذي يتبناه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول وردود فعل السوق: فقد أعرب عن موقف متشدد (معادي للتضخم) خلال مؤتمر جاكسونهول، لكن مع تفاقم الوضع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، لم يسمح باول لأسعار الفائدة على السندات قصيرة الأجل (السندات الأمريكية لمدة عامين) بتحمل مزيد من ضغوط التضخم، مما أدى إلى فقدان الثقة في سياساته. ونتيجة لذلك، ارتفعت عائدات السندات الأمريكية لمدة عشر سنوات إلى 4.81٪، وهو أعلى مستوى لها هذا العام. الصراع الرئيسي يكمن في أن باول يسعى للسيطرة على تسعير أسعار الفائدة على السندات قصيرة الأجل وتشديد الشروط المالية، بينما يعارض وول ستريت ذلك ويعبر عن استيائه من خلال رفع أسعار الفائدة على السندات طويلة الأجل.
التحليل التفصيلي
1. لماذا تعتبر عائدات السندات الأمريكية لمدة عشر سنوات "عقاباً اقتصادياً"؟
قد يتساءل البعض: "ما علاقة ارتفاع سعر الفائدة على السندات بي؟" في الواقع، تعتبر عائدات السندات مؤشراً مهماً على "مدى تشديد الشروط المالية"، حيث تمثل 45٪ من مؤشر الشروط المالية (الذي يقيس مدى صعوبة الحصول على القروض وتكلفتها)، وهو أهم من فروق الائتمان (37٪) وأسعار الصرف (6٪).
السبب في هذا الوزن الكبير هو أن أسعار الفائدة على السندات طويلة الأجل تعكس مخاطر سداد الديون الحكومية؛ فإذا شعر الناس بأن الحكومة الأمريكية قد تواجه مشاكل في سداد ديونها، فإن أسعار الفائدة على السندات طويلة الأجل سترتفع، مما يؤثر سلباً على الشركات والأفراد (زيادة تكلفة القروض وأسعار الفائدة على الرهن العقاري)، وبالتالي يزداد "مدى تشديد الشروط المالية" في الاقتصاد.
2. متى يتغير اتجاه أسعار السندات قصيرة الأجل وطويلة الأجل؟
عادةً ما تتبع أسعار السندات قصيرة الأجل (لمدة عامين) اتجاه أسعار السندات طويلة الأجل: فعندما يرفع مجلس الاحتياطي الفائدة، ترتفع أسعار السندات قصيرة الأجل وبالتالي أسعار السندات طويلة الأجل، مما يؤدي إلى تشديد الشروط المالية. لكن في حالات خاصة (مثل عندما يبدأ السوق في القلق بشأن مخاطر سداد الديون الحكومية)، قد تتغير الأمور:
- إذا كان موقف مجلس الاحتياطي متشدداً (ارتفاع أسعار الفائدة على السندات قصيرة الأجل)، فإن السوق يقلل من قلقه بشأن السندات طويلة الأجل، مما يؤدي إلى انخفاض أسعارها؛
- أما إذا كان موقف مجلس الاحتياطي متساهلاً (انخفاض أسعار الفائدة على السندات قصيرة الأجل)، فإن السوق يعتقد أن الحكومة لا تتحمل مخاطر كافية، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار السندات طويلة الأجل لتعكس تلك المخاطر.
في هذه المرة، لم يسمح باول بارتفاع أسعار السندات قصيرة الأجل بشكل كبير، لذا ارتفعت أسعار السندات طويلة الأجل بشكل أكبر.
3. الأسباب الرئيسية التي تجعل وول ستريت تكره باول
السبب الرئيسي في كره وول ستريت لباول هو تدخله في "مصالحها":
- السبب الأول: سعيه للسيطرة على تسعير أسعار السندات قصيرة الأجل. في السابق، كان السوق يشارك في تحديد أسعار السندات قصيرة الأجل بالتعاون مع مجلس الاحتياطي، لكن الآن يريد باول تغيير هذا النظام لصالحه، مما يعتبر تدخلاً في صلاحيات وول ستريت.
- السبب الثاني: رغبته في تشديد الشروط المالية. يعتقد باول أن تكلفة الاقتراض لا تزال منخفضة بما فيه الكفاية، لذا يريد تشديد الشروط المالية، بينما تفضل وول ستريت البيئة المالية المرنة لزيادة فرص الربح.
4. لماذا فشلت وعود باول المتشددة؟
وعد باول بمواجهة التضخم في مؤتمر جاكسونهول، لكن مع ارتفاع أسعار النفط، ارتفعت أسعار الفائدة على السندات قصيرة الأجل بنسبة ضئيلة فقط (من 4.35٪ إلى 4.40ً%)، لأنه يعتقد أن الشروط المالية ليست صارمة بما فيه الكفاية. ويرى أن ارتفاع أسعار السندات قصيرة الأجل ببطء قد يساعد على تشديد الشروط المالية بشكل أكبر، لكن السوق لم يقبل هذا الرأي، واستخدم ذلك كوسيلة لمعارضة سياساته.
5. تأثير تفاقم الوضع في الشرق الأوسط
تفاقم الوضع في الشرق الأوسط أدى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية (أكثر من 95 دولاراً للبرميل)، مما زاد من ضغوط التضخم. كان يفترض أن ترتفع أسعار الفائدة على السندات قصيرة الأجل لامتصاص هذه الضغوط، لكن باول لم يفعل ذلك، مما أدى إلى تحمل السندات طويلة الأجل للضغط الإضافي، مما أدى إلى ارتفاع عائداتها إلى مستويات قياسية هذا العام.
خلاصة بسيطة
باول ليس مبتدئاً في مجال الاقتصاد، لكن أهدافه (تشديد الشروط المالية والسيطرة على السلطة) تتعارض تماماً مع مصالح وول ستريت (البيئة المالية المرنة والحفاظ على صلاحياتها)، لذا استخدم السوق ارتفاع أسعار السندات طويلة الأجل كوسيلة لمعارضة سياساته. وقد ساهم تفاقم الوضع في الشرق الأوسط في تفاقم هذا التناقض.