ملخص المحتوى الرئيسي
لقد قامت العديد من الشركات بتسريح الموظفين باسم “التحول إلى التكنولوجيا الذكية”، لكنها اكتشفت أن التكنولوجيا الذكية لا يمكن أن تحل محل البشر بشكل كامل (حيث تحتاج إلى مزيد من الإشراف اليدوي وتفتقر إلى القدرات الشاملة مثل التعامل مع المشاعر أو الخبرات الداخلية للموظفين). ونتيجة لذلك، ندم أكثر من نصف الشركات على قرارات التسريح، وبعضها قام بإعادة توظيف الموظفين المسرححين. لكن إعادة التوظيف ليست بمثابة “انتصار” للموظفين، فقد تغير نمط العمل وانخفضت الرواتب وزادت أعباءهم. في الوقت نفسه، فرضت أوروبا قواعد ولوائح تتطلب من الشركات التعامل بشفافية مع عمليات التسريح المتعلقة بالتكنولوجيا الذكية لضمان حقوق الموظفين في الإطلاع والتفاوض.
أولاً، لماذا يندم أصحاب الشركات بعد تسريح الموظفين بسبب التكنولوجيا الذكية؟
اعتقدت العديد من الشركات أن التكنولوجيا الذكية يمكن أن تحل محل جميع المشاكل عند تسريح الموظفين، لكنها اكتشفت أنها كانت متفائلة أكثر من اللازم.
أجرت شركة Careerminds استطلاعًا شمل 600 من مديري الموارد البشرية، ووجدت أن 75% من الشركات قامت بتسريح الموظفين بسبب التكنولوجيا الذكية، لكن فقط 8.4% منهم اعتبروا أن النتائج كانت مرضية. ووجدت الدراسة أن التكنولوجيا الذكية تحتاج إلى إشراف يدوي أكبر مما كان متوقعًا. على سبيل المثال، خططت شركة Meta لتسريح 60% من فريقها، لكن بعد الجولة الأولى من التسريح، اكتشفت أن الكود الذي أنتجته التكنولوجيا الذكية كان كثيرًا ولكن الوظائف الفعلية قليلة، وزادت الأخطاء بنسبة 40%، واضطرت الشركة إلى إيقاف الجولة الثانية من التسريح. كما قام بنك CBA الأسترالي بتسريح 45 موظفًا في قسم خدمة العملاء، لكن اكتشف أن عدد المكالمات الواردة لم ينخفض، واضطر الموظفون المتبقون إلى العمل لساعات إضافية، وحتى المديرون اضطروا للرد على المكالمات، مما أدى إلى إلغاء قرار التسريح.
لماذا يندم أصحاب الشركات؟ لأن التكنولوجيا الذكية يمكنها فقط تنفيذ مهام محددة بشكل آلي (مثل التعامل مع الرسائل الروتينية)، ولا يمكنها التعامل مع المهام التي تتطلب تفاعلًا إنسانيًا مثل تهدئة مشاعر العملاء أو تقييم مدى خطورة الشكاوى. بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن للتكنولوجيا الذكية أن تحل محل الخبرات الداخلية للموظفين (مثل الإجراءات الخاصة بالشركة)، ويحتاج المحتوى الذي تنتجه التكنولوجيا الذكية إلى مراجعة يدوية لضمان جودته، وإلا قد تنشأ مشاكل.
ثانيًا، إعادة توظيف الموظفين: يبدو الأمر كانتصار، لكنه في الواقع خسارة كبيرة
إعادة توظيف الموظفين لا تعني أن الوضع قد تحسن، بل قد يكون أسوأ.
على سبيل المثال، عانى موظفو بنك CBA من القلق لعدة أسابيع بعد التسريح (بسبب مخاوفهم بشأن الرهون العقارية والفواتير)، وحتى بعد عودتهم إلى العمل، بقيت لديهم آثار نفسية سلبية. كما قامت شركة Klarna بإعادة توظيف موظفي خدمة العملاء، لكنها غيرت نمط العمل إلى نموذج يشبه خدمات التوصيل عبر الإنترنت، حيث يتم قبول الطلبات عن بعد ويتم توظيف الموظفين فقط عند وجود عمل، مما يجعل الطلاب والسكان في المناطق النائية يعملون بأجور منخفضة. كما تم إعادة توظيف أحد الموظفين بعد تسريحه بشرط خفض راتبه بنسبة 40%.
وكان وضع موظفي شركة Meta أسوأ؛ فقد أنتجت التكنولوجيا الذكية كودًا إضافيًا بنسبة 220%, لكن الوظائف الجديدة التي يمكن للمستخدمين الاستفادة منها زادت بنسبة 36% فقط، وزادت الأخطاء، واضطر الموظفون إلى قضاء المزيد من الوقت في حل المشاكل، وانخفضت التقييمات الإيجابية للعمليات الداخلية من 74% إلى 55%. باختصار، إعادة توظيف الموظفين ليست سوى اعتراف بأن التكنولوجيا الذكية لا تزال غير قادرة على حل محل البشر بشكل كامل، وليس نتيجة لتغيير في موقف أصحاب الشركات تجاه الموظفين، بل قد يكون الوضع أسوأ بالنسبة للموظفين.
ثالثًا، لا تنخدعوا بـ “التحول إلى التكنولوجيا الذكية”، فقد يكون ذلك مجرد ذريعة للتسريح
في بعض الحالات، يكون “تسريح الموظفين بحجة التكنولوجيا الذكية” مجرد طريقة لخفض التكاليف. أطلقت مؤسسة Forrester على هذه الممارسة اسم “تغليف التكنولوجيا الذكية” (AI washing)، حيث تلقي الشركات باللوم على التكنولوجيا الذكية في قرارات التسريح، لكن في الواقع لا تمتلك الشركات أنظمة تكنولوجية ذكية ناضجة لتحل محل الموظفين. على سبيل المثال، أعلنت بعض الشركات عن “التحول إلى التكنولوجيا الذكية” لتسريح الموظفين، لكن في الواقع كان الهدف هو توفير التكاليف، وكانت أنظمة التكنولوجيا الذكية لا تزال في مرحلة الاختبار.
تتوقع مؤسسة Forrester أن نصف عمليات التسريح التي تُعزى إلى التكنولوجيا الذكية ستتم إلغاؤها بحلول عام 2026، لكن عند إعادة توظيف الموظفين، قد يتم نقل الوظائف إلى الخارج أو خفض الرواتب، ومن غير المرجح أن يتمكن الموظفون من العودة إلى رواتبهم السابقة.
رابعًا، أوروبا تضع قواعد لعمليات التسريح المتعلقة بالتكنولوجيا الذكية: لا يجوز لأصحاب الشركات التصرف سرًا
لم تحظر أوروبا عمليات التسريح المتعلقة بالتكنولوجيا الذكية، لكنها تطالب الشركات بالشفافية وعدم التصرف بشكل سري. اتفقت منصة الخدمات المنزلية الدنماركية Hilfr مع النقابات على أنه عند استخدام التكنولوجيا الذكية في عمليات التسريح، يجب شرح البيانات المستخدمة وأوزانها بشكل واضح لضمان قابلية القرارات للتحقيق القانوني. كما تقوم مجموعة التأمين AXA بتقديم تقارير نصف سنوية عن مشاريع التكنولوجيا الذكية وتنظيم اجتماعات سنوية حول تأثير التكنولوجيا الذكية على الموظفين. كما عدل الاتحاد الأوروبي القواعد بحيث لا يجوز للشركات متعددة الجنسيات تحديد قوائم الموظفين المراد تسريحهم مسبقًا، بل يجب إبلاغ ممثلي الموظفين والاستماع إلى آرائهم، ويجب على الإدارة الرد على هذه الآراء.
هذه القواعد ليست لمنع التسريح، بل لضمان أن الشركات لا تستخدم التكنولوجيا الذكية كذريعة للتسريح بشكل تعسفي، ولإعطاء الموظفين بعض الحقوق في اتخاذ القرارات، مما يقلل من قلقهم من التسريح المفاجئ.
خلاصة
التكنولوجيا الذكية قادرة على أداء المهام، لكن ما زال من المبكر جدًا الاعتماد عليها لحل محل البشر بشكل كامل. يجب على الشركات عدم الاندفاع في تسريح الموظفين بناءً على شعارات “التحول إلى التكنولوجيا الذكية”, ويجب على الموظفين أيضًا أن يكونوا يقظين لهذه الحيل. قد تكون ممارسات أوروبا مثالًا يحتذى به، حيث يجب أن تكون عمليات التسريح شفافة وتتبع القواعد القانونية.