ملخص المحتوى الأساسي
على الرغم من أن حجم الحرب الأمريكية الإيرانية أصغر بكثير من حرب فيتنام (سواء من حيث خسائر القوات الأمريكية أو مدة الصراع)، إلا أن لها العديد من الأوجه المشابهة لحرب فيتنام من حيث التأثيرات غير المباشرة: فهي تعمل على إضعاف نفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وتزيد من الانقسامات داخل المجتمع الأمريكي. كما أن الفريق القيادي الأمريكي أقل كفاءة بكثير مقارنة بفترة حرب فيتنام؛ إيران، على الرغم من صعوباتها، أقوى من فيتنام الشمالية في ذلك الوقت، وتواجه الولايات المتحدة أيضًا تحديات مزدوجة تتمثل في تشتت الموارد العسكرية والضغوط المالية، مما يجعل هذه الحرب قد تصبح “فيتنام ترامب”.
أولاً: التأثيرات غير المباشرة للحرب الأمريكية الإيرانية: تقويض الأسس الداخلية والخارجية لأمريكا
لقد فقدت الولايات المتحدة نفوذها في جنوب شرق آسيا بسبب حرب فيتنام، والآن تتعرض نفوذها في الشرق الأوسط للتقويض أيضًا: من المحتمل أن لا يتم الحفاظ على مضيق هرمز، ومن الصعب استعادة القواعد العسكرية في الخليج الفارسي، بينما بدأت حلفاء مثل عمان والعراق في اتخاذ موقف محايد. قد تجرؤ إيران بعد انتهاء الحرب على مواجهة الولايات المتحدة بشكل أكبر (تمامًا كما فعلت حكومة لي سون في فيتنام).
ثانيًا: الفريق القيادي الأمريكي: أشخاص غير محترفين
وزير الدفاع الأمريكي الحالي، هيغلس، ليس لديه الخبرة الكافية؛ فهو يعمل في مجال الإنتاج التلفزيوني ويتبع سياسات ترامب بشكل أعمى، حتى أن أعضاء الحزب الجمهوري ينتقدونه لعدم قدرته على إدارة المؤسسات الكبيرة. أما أعضاء الفريق الآخرون فهم أقل كفاءة أيضًا: وزير الخارجية روبيو متخصص في شؤون أمريكا اللاتينية، ونائب الرئيس وصل إلى منصبه بفضل كتاباته المبيعة بشكل كبير، بينما كوشنر، صهر ترامب، وأصدقاؤه في لعبة الجولف، هم أشخاص غير متخصصين في الشؤون الدولية. هذا الفريق غير المحترف يؤدي إلى اتخاذ قرارات غير مدروسة تزيد من تعقيدات الحرب.
ثالثًا: إيران في وضع صعب، لكنها أقوى من فيتنام الشمالية
تعاني إيران من تضخم يبلغ 89% (ارتفعت أسعار الغذاء بنسبة 127%)، وقد تم تدمير مرافقها النفطية ومصانعها ومساكنها، وهناك نقص في الوقود والكهرباء، بالإضافة إلى قيود على تزود السيارات الخاصة بالوقود. ومع ذلك، فإن قدراتها الدفاعية أقوى بكثير من فيتنام الشمالية؛ لم تتم تدمير طهران بشكل كبير، والضرر الذي لحق بها كان محدودًا.
رابعًا: الصعوبات الواقعية التي تواجه الولايات المتحدة
يحذر القادة العسكريون الأمريكيون من أن استمرار إرسال قوات إلى إيران سيضعف القدرات الدفاعية في مناطق أخرى مثل أوروبا والمحيط الهادئ. من الناحية المالية، ارتفعت أسعار الفائدة على السندات الحكومية الأمريكية من 3.9% إلى 4.7% في غضون نصف عام، وتبلغ نفقات الفائدة السنوية للحكومة الفيدرالية أكثر من تريليون دولار أمريكي، مما يحد من قدرة الولايات المتحدة على الاستثمار في القوات المسلحة. الأسوأ من ذلك أن تكاليف هذه الحرب تقع على عاتق العالم بأسره؛ فقد انخفضت أسعار النفط والخدمات البحرية، والدول تلوم ترامب في ذلك رغم عدم إعلانها ذلك علنًا.
خامسًا: لماذا تُسمى هذه الحرب “فيتنام ترامب”؟
على الرغم من اختلاف الحجم المباشر، إلا أن المنطق الأساسي متشابه: الولايات المتحدة محاصرة في حرب لا يمكنها الفوز فيها ولا الانسحاب منها، مع خسارة لنفوذها وانقسامات داخلية وقرارات غير مدروسة، مما قد يؤدي إلى تراجع كبير في نفوذها في الشرق الأوسط، تمامًا كما حدث في حرب فيتنام.