ملخص المحتوى الرئيسي
تكشف هذه الأخبار عن الوضع الكارثي لاستعدادات أوروبا لفصل الشتاء من حيث إمدادات الغاز الطبيعي: مع بقاء أقل من شهرين على موسم التدفئة التقليدي، بلغت نسبة تخزين الغاز الطبيعي في أوروبا 65.85% فقط، وهو أدنى مستوى لها في السنوات الخمسة عشر الماضية، بانخفاض يقارب 14 نقطة مئوية عن المتوسط السنوي. لتحقيق النسبة المطلوبة والبالغة 80% من الاحتياطي الآمن، تحتاج أوروبا إلى إنفاق أكثر من 11 مليار يورو لشراء الغاز، وحتى الوقت المتاح لتخزينه في المستودعات أصبح غير كافٍ. السبب الرئيسي وراء ذلك هو الصراعات الجيوسياسية في الشرق الأوسط التي أخلت بتوازن نقل الغاز العالمي، مما أدى إلى توقف نموذج أعمال تجار تخزين الغاز الأوروبي الذي كان يعتمد على شراء الغاز بأسعار منخفضة في الصيف وبيعه بأسعار مرتفعة في الشتاء. بالإضافة إلى ذلك، ارتفع سعر الغاز القياسي في أوروبا بنسبة 75% خلال الشهرين الماضيين بسبب المنافسة الشديدة من المشترين في أوراسيا. أصبحت حالات تخزين الغاز في أوروبا متباينة للغاية، حيث تؤكد السلطات أنه لا توجد مخاطر فورية، لكن القطاع الصناعي يحذر من أنه في حالة حدوث ظروف قاسية مثل البرد الشديد، قد تتكرر أزمة الطاقة التي حدثت في عام 2021.
---
تفسير مفصل وسهل الفهم
1. ما هو حجم النقص في تخزين الغاز الحالي في أوروبا؟ المشكلة ليست في عدم وجود الأموال، بل في عدم كفاية الوقت للتخزين
قد يجد الكثيرون صعوبة في فهم معنى نسبة تخزين 65%؛ ببساطة، ثلث احتياجات أوروبا من الغاز الطبيعي في الشتاء يعتمد على الغاز المخزن مسبقًا في المستودعات تحت الأرض، والآن لم يتم تخزين سوى ثلثي الكمية المطلوبة. بالنظر إلى الأسعار الحالية، ستحتاج أوروبا إلى إنفاق حوالي 87 مليار يوان لتحقيق النسبة الآمنة البالغة 80%. المشكلة الأكبر هي أن سرعة تخزين الغاز لها حدود فعلية؛ مثل دلو يحتوي على مصباح ماء واحد فقط، حتى لو استخدمت كل أنابيب المياه، لن يمكن ملء الدلو في ثانية واحدة. مع بقاء أقل من شهرين على موسم التدفئة، حتى لو تم تخزين كل الغاز المشترى في المستودعات، فمن غير المرجح تحقيق الهدف.
2. لماذا لم يعد الناس يرغبون في ممارسة نموذج تخزين الغاز المربح في السنوات الماضية؟
كان نموذج أعمال تجار تخزين الغاز في أوروبا بسيطًا: في الربيع والصيف، عندما لا يكون هناك طلب كبير على الغاز وأسعاره منخفضة، يشترون كميات كبيرة ويخزنونها، ثم يبيعونها بأسعار مرتفعة في الشتاء، مما يحقق أرباحًا ثابتة. لكن الوضع الحالي في الشرق الأوسط أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز بشكل كبير، مما جعل هذا النموذج غير مجدي من الناحية الاقتصادية. الآن، حتى تكلفة شراء الغاز في الصيف أعلى من تكلفة بيعه في الشتاء، مما يعني خسائر فادحة. كان السوق يأمل في فتح الممرات البحرية قريبًا وانخفاض أسعار الغاز، لكن عندما تأخر الفتح، أصبح الجميع قلقين.
3. المنافسة الشديدة في أوراسيا تؤدي إلى ارتفاع أسعار الغاز
كان جزء كبير من الغاز المنقول عبر الشرق الأوسط يذهب إلى دول آسيا مثل الصين واليابان وكوريا، لكن بسبب الاضطرابات هناك، اضطر المشترون الآسيويون إلى البحث عن سفن نقل الغاز في السوق الدولية، مما أدى إلى زيادة أسعار الغاز. أوروبا، التي تعتمد بشكل كبير على الغاز، تواجه ضغوطًا كبيرة لشراء المزيد من الغاز، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعاره أكثر. تقدر البنوك الاستثمارية أن أسعار الغاز قد ترتفع بنسبة 40% إذا استمر النقص في الإمدادات، مما يعني أن أوروبا ستدفع أضعاف التكلفة الأصلية لشراء الغاز الكافي لفصل الشتاء.
4. تباين حالات تخزين الغاز داخل أوروبا: الدول الصغيرة في جنوب أوروبا في وضع أفضل، بينما ألمانيا الصناعية في خطر
الوضع في أوروبا غير متساوٍ: دول مثل البرتغال وبولندا، التي تستهلك كميات أقل من الغاز، لديها نسب تخزين تزيد عن 90%، بينما ألمانيا، التي تستهلك كميات كبيرة، لديها نسبة تخزين تبلغ 53.67% فقط. دول مثل هولندا وبلجيكا، التي تعتبر مراكز رئيسية للطاقة في أوروبا الشمالية الغربية، لديها نسب تخزين أقل من 52%. هذه الدول تضم العديد من المصانع الكيميائية والميكانيكية، وأي نقص في الغاز أو ارتفاع أسعاره قد يؤدي إلى توقف العمليات الصناعية. أعلنت الجمعيات الصناعية الألمانية عن قلقها، وقدمت الحكومة الهولندية دعمًا ماليًا لتشجيع الشركات على تخزين المزيد من الغاز.
5. الادعاءات بعدم وجود مخاطر فورية مجرد تمنيات؛ الأزمات قد تحدث في أي وقت
تؤكد السلطات الأوروبية أنه لا توجد مخاطر على إمدادات الغاز، لكن هذا يعتمد على ثلاث افتراضات مثالية: أولاً، أن الشتاء سيكون دافئًا ولن تحدث ظروف قاسية؛ ثانيًا، أن الطاقة المتجددة مثل الرياح والمياه ستكفي لتغطية النقص في الكهرباء؛ ثالثًا، أن سفن نقل الغاز لن تواجه مشاكل إضافية. لكن التجارب السابقة تظهر أن المخاطر قد تحدث في أي وقت، خاصة في حالة حدوث ظروف قاسية تؤدي إلى زيادة الطلب على الغاز بشكل كبير ونقص في الإمدادات، مما قد يؤدي إلى أزمة طاقة كبيرة مرة أخرى.