---
ملخص بلغة بسيطة للمحتوى الأساسي
أعلنت وكالة رويترز مؤخرًا عن انضمامها إلى منصة البيانات السحابية “سنوفلايك” (Snowflake)، مما يسمح لجميع الشركات باستخدام أرشيف الأخبار الخاص بها منذ عام 1987 بالإضافة إلى التقارير المحدثة في الوقت الفعلي، ودمجها مباشرة مع أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. هذا الأمر يتعارض تمامًا مع المفاهيم السائدة: كان الجميع يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي يمكنه كتابة الأخبار وإعداد الملخصات وتعديل النصوص، وأن محتوى وسائل الإعلام التقليدية لم يعد ذا قيمة، لكن الواقع يظهر اتجاهًا معاكسًا، حيث تتسابق الشركات لشراء بيانات أخبار موثوقة. السبب في ذلك هو أن الذكاء الاصطناعي التوليدي قد اجتاز المرحلة الأولى التي كان فيها يعتمد على كميات هائلة من المعرفة القديمة ليصبح أكثر ذكاءً، والآن يحتاج إلى بيانات حقيقية وموثوقة في الوقت الفعلي لمساعدة البشر في أعمالهم. وهذا يؤدي إلى تحول قيمة صناعة المحتوى من “معالجة المحتوى” إلى “جمع الحقائق”, وحتى إلى ظهور سوق بيانات جديدة متخصصة في خدمة الذكاء الاصطناعي.
---
تفسير مفصل لكل نقطة
1. السبب الأول الذي يتعارض مع المفاهيم السائدة: لماذا تدفع الشركات مقابل قواعد بيانات رويترز إذا كان الذكاء الاصطناعي يمكنه كتابة الأخبار؟
الكثير من الناس لا يفهمون هذا الأمر، والسبب هو عدم التمييز بين نوعين مختلفين تمامًا من البيانات التي يحتاجها الذكاء الاصطناعي:
النوع الأول هو “المواد التعليمية” مثل الصفحات الإلكترونية والكتب والأخبار القديمة والأوراق البحثية، والتي تُستخدم لتعليم الذكاء الاصطناعي المنطق اللغوي والمعرفة الأساسية وطرق الاستدلال، مما يجعله أكثر ذكاءً. على سبيل المثال، يمكن للذكاء الاصطناعي تفسير ما هو رفع أسعار الفائدة وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على سوق الأسهم، وهذا يعتمد على المعرفة القديمة.
أما النوع الثاني فهو “البيانات الجديدة الناتجة عن التغيرات الواقعية” مثل تقارير الشركات المدرجة أو تأخير الرحلات الجوية أو شراء المنتجات قبل لحظات، وهذه البيانات لم تكن متوفرة أثناء تدريب الذكاء الاصطناعي، ولا يمكن لأي نموذج كبير أن يتنبأ بها بناءً على المعرفة التاريخية.
كان الذكاء الاصطناعي في السابق يستخدم للدردشة والإجابة على أسئلة عامة، ولم يكن من الضروري امتلاك هذا النوع من البيانات؛ لكن الآن، عندما يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى مساعدة البشر في البحث والاستثمار وحجز التذاكر وشراء السلع وإدارة المخزون، فإن الاعتماد على بيانات حقيقية وموثوقة في الوقت الفعلي أصبح ضروريًا لتجنب المشاكل.
2. الذكاء الاصطناعي يقلل تكلفة معالجة المحتوى، لكن “الحقائق الجديدة” أصبحت أكثر قيمة
أول ما قام به الذكاء الاصطناعي هو تقليل تكلفة مهام مثل إعداد الملخصات والترجمة وإعادة الكتابة، وقد أثبتت تجارب مجلة “ساينس” أن المتخصصين المتعلمين يمكنهم توفير 40% من الوقت وتحسين جودة النصوص بنسبة 18% باستخدام تقنيات مثل ChatGPT. لكن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع الذهاب إلى مؤتمرات الشركات المدرجة أو مراقبة أسعار الأسهم في البورصات أو مقابلة الشخصيات الرئيسية في الأحداث الطارئة؛ هذه المهام التي تتطلب جمع بيانات جديدة من الصفر تظل باهظة التكلفة، ولا يمكن تقليلها بمجرد أن يصبح الذكاء الاصطناعي قادرًا على كتابة النصوص.
3. تحول في صناعة المحتوى: بيع البيانات مباشرة للذكاء الاصطناعي
في الماضي، كانت شراكات وسائل الإعلام مع شركات الذكاء الاصطناعي تتمحور حول شراء المواد التعليمية، مثل الاتفاقية التي وقعتها OpenAI مع مجموعة الأخبار في عام 2024 والتي تبلغ قيمتها 250 مليون دولار لمدة 5 سنوات، والتي تتضمن شراء حقوق جميع المحتويات التاريخية لتدريب النماذج الكبيرة. أما رويترز فهي تبيع “تدفقات البيانات في الوقت الفعلي”, مما يسمح للشركات باستخدام أحدث الأخبار دون الانتظار حتى التدريب التالي. الشركات التي تدفع مقابل هذه الخدمات لا تشتري فقط حقوق المحتوى، بل أيضًا سرعة تحديث البيانات وموثوقية الواجهات وقدرتها على الدمج مع أنظمتها الخاصة.
الشركات التي لديها شبكات صحفية عالمية وأنظمة متقدمة لجمع البيانات ومراجعتها ستكون لها ميزة كبيرة، بينما تصبح الشركات الصغيرة التي تعتمد على إعادة نشر الأخبار وإنتاج نصوص جاهزة أقل قيمة، لأن الذكاء الاصطناعي يمكنه إنتاج هذه المحتويات بنفسه.
4. تغييرات في صناعة المحتوى: الفروق بين الشركات تتسع
ستشهد صناعة المحتوى تغييرات كبيرة، حيث ستصبح الشركات التي تجمع الحقائق وتتحقق من صحتها أكثر قيمة، بينما تصبح الشركات التي تعتمد على معالجة المحتوى أقل أهمية. ستتميز الشركات التي تمتلك مصادر معلومات حصرية وأنظمة متقدمة بميزة كبيرة في السوق، بينما ستفقد الشركات الأخرى قيمتها.
5. المنافسة في عصر الذكاء الاصطناعي: الأهم هو الحصول على أدق المعلومات في أسرع وقت ممكن
المنافسة الرئيسية الآن تدور حول من يمكنه الحصول على أدق المعلومات في الوقت الفعلي بأقل تكلفة وبشكل موثوق، حيث يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى هذه المعلومات لأداء مهامه بشكل صحيح. ستكون الشركات التي تمتلك هذه الميزة هي الرابحة في المستقبل.