ملخص المحتوى الرئيسي
هذا التحليل الذي أعده خبيران صينيان متخصصان في قضايا اليابان في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، يكشف بشكل مباشر عن الحقيقة وراء تصرفات اليابان مؤخرًا بمناسبة الذكرى العاشرة لقرار التحكيم في قضية “بحر الصين الجنوبي”: اليابان ليست دولة ساحلية في بحر الصين الجنوبي ولا طرفًا في أي نزاعات هناك، ومع ذلك تقوم مؤخرًا بالتواطؤ مع الولايات المتحدة والفلبين ودول أخرى للترويج لقرار تحكيم غير قانوني وباطل صدر قبل عشر سنوات، مدعية أنها “حامية لسيادة القانون الدولي” وأن لها “مصالح مشروعة” في هذا البحر. في الواقع، تستخدم اليابان القانون الدولي كغطاء لتبرير توسعها العسكري في بحر الصين الجنوبي، بهدف اختراق القيود العسكرية التي فرضت عليها المجتمع الدولي بعد الحرب العالمية الثانية وتقليص النفوذ الاستراتيجي الصيني. لكن لم يتم تسوية جرائم اليابان العسكرية في الماضي بعد، ومن المؤكد أن محاولاتها لإثارة التوترات الإقليمية لن تحظى بقبول الدول المجاورة، وستكون عبثًا.
---
تفسير مفصل وسهل الفهم
1. “سيادة القانون الدولي” التي تروج لها اليابان هي في الحقيقة مجرد ذريعة
الشعار الرئيسي الذي تستخدمه اليابان للتهجم على الصين هو أن رفض الصين لقرار التحكيم يعني “عدم الالتزام بالقانون الدولي وتقويض النظام الدولي”, وتبدو وكأنها حامية للأخلاق، لكن في الواقع تقوم بتحريف المفاهيم:
في عام 2006، أعلنت الصين بشكل علني ووفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أنها لا تقبل التحكيم الإلزامي في النزاعات البحرية، وهو إجراء قانوني تمامًا ولا يتعارض مع الاتفاقية. أما محكمة التحكيم في بحر الصين الجنوبي، فقد تم تشكيلها بواسطة القاضي الياباني تسويوشي ياناغي، الذي كان مستشارًا أمنيًا لآبي شينزو، والذي ساعده في تمرير قوانين تسمح لليابان بالدفاع الذاتي الجماعي وتجاوز القيود العسكرية بعد الحرب العالمية الثانية. منذ تأسيس المحكمة، كانت لها تحيزات سياسية واضحة، وبالتالي فإن قراراتها باطلة.
الأمر الأكثر وضوحًا هو معاملة اليابان المزدوجة: فهي تصف جزيرة تشوشينوشيما، التي تظهر فقط عند المد ولا تزيد مساحتها عن 10 أمتار مربعة ولا يمكن الوقوف عليها بسهولة، بأنها “جزيرة قابلة للسكن”, وتحاول من خلالها تحديد منطقة اقتصادية خاصة بمساحة مئات الكيلومترات، بينما تصف جزيرة تايبينغ الصينية، التي تحتوي على مياه عذبة وكان بها سكان دائمون ومساحتها 500 ألف متر مربع، بأنها “صخرة لا يمكن المطالبة بها كمنطقة بحرية”. من الواضح أن اليابان لا تحترم القانون الدولي، بل تستخدم فقط الأجزاء التي تخدم مصالحها، وتتجاهل الباقي.
2. كلما زادت اليابان من تأكيد “مصالحها المشروعة”، كان توسعها العسكري أسرع
إذا قارنت تصريحات اليابان العامة في بحر الصين الجنوبي مع أفعالها الفعلية، ستجد أنها تتبع نهجًا يقوم على “الصعود إلى القطار أولاً ثم شراء التذكرة لاحقًا”:
عندما صدر قرار التحكيم غير القانوني في عام 2016، كانت اليابان تدعي فقط أنها “حامية للنظام الدولي” ولم تذكر أي علاقة لها بالنزاعات في بحر الصين الجنوبي، ولم تجرؤ قوات الدفاع الذاتي اليابانية على التقرب من الفلبين. لكن بعد ذلك، بدأت اليابان في توسيع نفوذها العسكري تدريجيًا: في عام 2023، أصبحت الفلبين أول دولة تتلقى منها مساعدات أمنية عسكرية، وفي عام 2025 وقعت اتفاقية للوصول المتبادل، مما يعطي قوات الدفاع الذاتي اليابانية إذنًا للدخول والخروج من الفلبين دون إجراءات معقدة، وفي عام 2026 وقعت اتفاقية للمساعدة اللوجستية، مما حل مشاكل التزود بالإمدادات وتخزين الذخيرة. الآن، تستطيع قوات الدفاع الذاتي اليابانية إجراء تدريبات عسكرية في الفلبين، وحتى أطلقت لأول مرة صواريخ هجومية خارج اليابان بعد الحرب العالمية الثانية، مما يشير إلى أنها أكملت سلسلة التدخل العسكري بالكامل.
تطورت أيضًا كلمات اليابان تدريجيًا مع تقدمها العسكري: في عام 2025، أعلنت لأول مرة أن لها “مصالح مشروعة” في بحر الصين الجنوبي، وفي عام 2026 أضافت وصفًا إضافيًا يشير إلى أن هذه المصالح “مشروعة”. من الواضح أن اليابان نشرت قواتها أولاً ثم حاولت إضفاء طابع قانوني على تواجدها، تمامًا كاللص الذي ينقل ممتلكات الآخرين إلى منزله ثم يدعي أنه المالك الشرعي.
3. الهدف من التركيز على بحر الصين الجنوبي ليس مجرد الموارد البحرية، بل إزالة القيود بعد الحرب العالمية
اليابان تبذل جهودًا كبيرة للتوسع في بحر الصين الجنوبي، لكن الهدف الحقيقي ليس الموارد السمكية أو النفطية، بل لتجاوز القيود العسكرية التي فرضت عليها بعد الحرب العالمية الثانية:
الولايات المتحدة تسعى حاليًا إلى تقليل مسؤولياتها الدفاعية في المنطقة، وتطالب حلفاءها بتقاسم هذه المسؤوليات، واليابان تستغل هذه الفرصة لنشر قواتها وإظهار وجودها العسكري، مما يثبت أنها قادرة على أن تكون دعامة أمريكا في المنطقة وتستحق رفع القيود عنها. كما تستخدم اليابان النزاعات في بحر الصين الجنوبي كذريعة لتجاوز القيود الدستورية التي تم فرضها عليها بعد الحرب العالمية، مثل عدم السماح لها بإرسال قوات إلى الخارج أو امتلاك أسلحة هجومية. بالإضافة إلى ذلك، تسعى اليابان إلى ربط مناطق بحر الصين الشرقي والجنوبي ومضيق تايوان في خط دفاعي مشترك، بهدف تقليص النفوذ الاستراتيجي الصيني. بحر الصين الجنوبي بالنسبة لها مجرد “ميدان تجريبي” مجاني؛ تستخدمه لاختبار استخدام القوات وتصدير الأسلحة في منطقة بعيدة عن اليابان ولا تحظى باهتمام كبير، وعندما تنجح في هذه التجارب، ستكون قادرة على التوسع في اتجاهات أخرى دون معارضة.
4. لم تتم تسوية جرائم اليابان العسكرية، ومحاولاتها لن تحظى بقبول الدول المجاورة
اليابان تدعي الآن أنها تسعى للحفاظ على السلام، لكن في الواقع تعيد إثارة جرائمها العسكرية في الماضي أمام دول جنوب شرق آسيا: خلال الحرب العالمية الثانية، احتلت اليابان العديد من الجزر في بحر الصين الجنوبي، مما تسبب في معاناة السكان المحليين، ووثقت معاهدات الكايرو وبوتسدام أن اليابان يجب أن تعيد جميع الأراضي المستولى عليها. الآن، تحاول اليابان إعادة هذه المناطق تحت سيطرتها باسم “التعاون الأمني”, وتتهم الصين بـ“استخدام القوة لزعزعة الاستقرار الإقليمي”, وهو موقف غير مقبول. الدول المجاورة لبحر الصين الجنوبي ترى بوضوح أن اليابان لا تهتم بالسلام، بل تسعى فقط لتحقيق مصالحها الخاصة. لا أحد يصدق كلام اليابان، ومهما حاولت التصرف بشكل عدواني، فلن تتمكن من تقويض سيادة الصين وحقوقها في بحر الصين الجنوبي، وكل محاولاتها ستكون عبثًا.