تلخيص بلغة بسيطة للمحتوى الأساسي:
هذه هي أكثر القصص السحرية في عالم الترفيه هذا العام: مسلسل الرسوم المتحركة الطويل الذي أنتجته التكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بعنوان “هو شي وو جي” (After Journey to the West)، والذي لم يتمكن سوى عدد قليل جدًا من المشاهدين العاديين من متابعة مشاهدته حتى الحلقات الخمس الأولى. وقد نجح هذا المسلسل في رفع سعر أسهم شركة “مانغو سوبر ميديا” (Mango Super Media) بشكل متتالي لمدة يومين متتاليين، حيث ارتفعت قيمة الشركة بأكثر من 10 مليارات في غضون نصف أسبوع، بفضل ثلاثة عوامل: كونه أول مسلسل طويل من إنتاج التكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يعرض في الفترة الذهبية للقنوات التلفزيونية، وكونه أول مسلسل يتم مراجعته وعرضه في نفس الوقت بعد تخفيف القيود السياسية، وكون تكلفته أقل بكثير من تكلفة المسلسلات الحقيقية من الدرجة الأولى. لكن الواقع هو أن نسب المشاهدة والبيانات المتعلقة بالمسلسل كانت متوسطة، ولم يكن هناك مناقشات حول محتواه في منتديات الإنترنت، بل كان الجميع ينتظرون فرصة لبيع أسهمهم. في الواقع، ما حدث كان مجرد خداع ناتج عن فجوة المعلومات بين سوق رأس المال والمشاهدين العاديين.
---
تحليل مفصل من خمسة أبعاد:
1. الانعكاس المدهش: ارتفاع سعر السهم دون أن يشاهد أحد المسلسل
التباين في هذه الحالة صعب تصديقه: من ناحية، كان سوق المحتوى ضعيفًا للغاية؛ حيث كانت نسبة المشاهدة عبر الإنترنت أقل من 1% في الأول من سبتمبر، واحتل المسلسل المركز 17 على جميع المنصات، بينما انخفضت نسبة المشاهدة التلفزيونية في اليوم التالي، ولم يتمكن حتى من التفوق على مسلسل حلو من الدرجة الأولى يعرض في نفس الوقت على قناة هونان التلفزيونية. من ناحية أخرى، ارتفع سعر السهم بشكل كبير من 14 إلى 20 دولارًا في غضون يومين، بزيادة قدرها 45٪، مما أدى إلى ظهور قيمة سوقية جديدة تبلغ مليارات الدولارات من العدم. كانت شركة “مانغو” قد أعلنت سابقًا أن عدد المستخدمين الجدد من الذكور تجاوز التوقعات، لكن المستخدمين اكتشفوا لاحقًا أن هؤلاء المستخدمين الجدد كانوا في الواقع مستثمرين في الأسهم، وكان حماسهم كبيرًا للغاية، لكنهم لم يقدموا أي بيانات حول المسلسل ولم يكلفوا أنفسهم حتى الإشارة إلى أي نقاط ضعف فيه. وعندما يقول أحدهم إن المسلسل سيء، يردون عليه بأنه “فاتته الفرصة لشراء الأسهم”، مما يجعل المشاهدين العاديين في حيرة من أمرهم.
2. تقليل التكاليف باستخدام التكنولوجيا الذكاء الاصطناعي: خدعة للمبتدئين
كانت أول ردود فعل الناس على ارتفاع سعر السهم هي أن تكلفة إنتاج المسلسل باستخدام التكنولوجيا الذكاء الاصطناعي منخفضة للغاية، مما سيجعل شركة “مانغو” تحقق أرباحًا كبيرة، لكن هذا الادعاء كان في الواقع خدعة لخداع المستثمرين؛ فتكلفة المسلسل كانت أقل بكثير من تكلفة المسلسلات الحقيقية من الدرجة الأولى، لكنه لم يتمكن حتى من التفوق على المسلسلات الأخرى من نفس القناة. بمعنى آخر، كان المسلسل ذو جودة منخفضة للغاية، ولم يحقق أي أرباح. المشكلة هي أن المسلسلات الحقيقية كانت تحقق أرباحًا من خلال الإعلانات والاشتراكات والمنتجات المرتبطة بالمحتوى، بينما لم يتمكن مسلسل “هو شي وو جي” من تحقيق أي أرباح على الإطلاق.
3. المسلسلات الطويلة من إنتاج التكنولوجيا الذكاء الاصطناعي: مجرد صور مبالغ فيها
الكثير من الناس يتساءلون عن سبب عدم شعبية مسلسل “هو شي وو جي” رغم انتشار التكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى. الحقيقة هي أن التكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لا تزال غير قادرة على إنتاج محتوى طويل ومثير بشكل فعال. المسلسلات القصيرة التي تنتجها التكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تتميز بسرعة الإيقاع وجودة الصور، لكن المسلسلات الطويلة تعتمد على صور مبالغ فيها ومشاهد غير مرتبطة بالقصة، مما يجعلها غير ممتعة للمشاهدين.
4. رأس المال يتداول الخيالات، لا المحتوى الفعلي
المشكلة الأساسية هي أن رأس المال يتداول الخيالات، وليس المحتوى الفعلي. قبل عشر سنوات، كان رأس المال يستثمر في النجوم والعلامات التجارية ذات القيمة، وكان هناك مشاهدين حقيقيين يدعمون هذه الاستثمارات، لكن الآن لم يعد هناك شيء من هذا القبيل؛ رأس المال يستغل فجوة المعلومات بينه وبين المشاهدين لتحقيق أرباح سريعة. الناس يشترون الأسهم بناءً على الشائعات والأفكار الخيالية، دون النظر في جودة المحتوى الفعلي.
5. هذه الحادثة تشكل تحذيرًا لصناعة الأفلام والتلفزيون باستخدام التكنولوجيا الذكاء الاصطناعي
ما حدث يذكرنا بما ذكره كتاب “المجتمع المنظري” (Landscape Society): الناس لا يهتمون بجودة المحتوى أو ما إذا كان المشاهدون يحبونه أم لا؛ كل ما يهمهم هو خلق مفاهيم جذابة يمكن أن تجلب أرباحًا كبيرة. لكن هذا النوع من الفقاعات لا يمكن أن يستمر طويلاً، فأكثر من 40٪ من المشاهدين لا يرغبون في مشاهدة المسلسلات التي تنتجها التكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، والـ30٪ المتبقين يفعلون ذلك فقط من أجل التجربة الجديدة. إذا استمرت المسلسلات الطويلة من إنتاج التكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الاعتماد على صور مبالغ فيها ومحتوى ضعيف، فإن الفقاعة ستنفجر بسرعة. في النهاية، يجب أن تعود صناعة الأفلام والتلفزيون إلى المبدأ البسيط: يجب أن يكون هناك محتوى يجذب المشاهدين حقًا.