ملخص المحتوى الأساسي
يهدف هذا التحليل إلى توضيح الوضع الذي يواجهه مشغلو الاتصالات، والذين يُعتبرون “الأخ الأكبر” في صناعة الاتصالات، في عصر الذكاء الاصطناعي: في عصر الإنترنت المتنقل، أنفق مشغلو الاتصالات مليارات الدولارات على نشر كابلات الألياف الضوئية وبناء المحطات القاعدية، لكن شركات الإنترنت مثل ويتشات استولت على إيرادات ذات قيمة عالية مثل الرسائل النصية والمكالمات الصوتية، مما جعل مشغلي الاتصالات يكتفون برسوم ضئيلة مقابل استخدام البيانات، ووجدوا أنفسهم في مأزق حيث يزداد الطلب على الشبكة ولا ترتفع الإيرادات. في عصر النماذج الكبيرة للذكاء الاصطناعي، كان هناك نقاش طويل حول خيارين: “استغلال مزايا الشبكة لفرض رسوم حماية على شركات الذكاء الاصطناعي” أو “الاستثمار في تطوير نماذج كبيرة مشتركة للذكاء الاصطناعي لجذب المستخدمين”, لكن كلا الخيارين غير قابلين للتطبيق. الخيار الأكثر واقعية بالنسبة لمشغلي الاتصالات هو تجنب المنافسة المباشرة مع شركات الإنترنت الكبرى، والاعتماد على قنواتهم المحلية الواسعة ومؤهلاتهم في الامتثال للوائح السرية، بالإضافة إلى قدرتهم على دمج الشبكة مع القوة الحاسوبية المحلية، لتقديم خدمات مبنية على الذكاء الاصطناعي. لا يمكنهم الاستمرار في اتباع نفس النهج القديم المبني على رسوم الاستخدام، وإلا فإنهم سيواجهون مرة أخرى مشكلة ارتفاع الطلب على القوة الحاسوبية مع انخفاض الأرباح، وبالتالي سيفوتون فرصة الاستفادة الكاملة من عصر الذكاء الاصطناعي.
التفسير المفصل والسهل الفهم
1. فهم مأزق مشغلي الاتصالات في العصر السابق: لماذا يعانون عندما يُذكر OTT؟
قد لا يفهم الكثير من الناس ما هو OTT، ولكنه في الواقع يعني “شركات الإنترنت التي لا تحتاج إلى نشر كابلات أو بناء محطات قاعدية خاصة بها، بل تستخدم الشبكات المتاحة من مشغلي الاتصالات لتقديم الخدمات للمستخدمين مباشرة”.
عندما بدأ الإنترنت المتنقل في الانتشار، اعتقد مشغلو الاتصالات أنهم يمتلكون الموارد الشبكية الوحيدة في البلاد ويمكنهم كسب الأموال بسهولة، لكن مع ظهور ويتشات، فقدوا إيرادات الرسائل النصية والمكالمات الصوتية التي كانت تدر عليهم مليارات الدولارات؛ في السابق، كانت تكلفة إرسال رسالة نصية عشرة سنتات، أما الآن فإن ويتشات تقدم الرسائل مجانًا، ومشغلو الاتصالات يكتفون برسوم ضئيلة مقابل استخدام البيانات. هذا يعني أنهم دفعوا ثمن بناء شبكة واسعة النطاق، لكن الأرباح جاءت من شركات الإنترنت، وأصبحت رسوم الاستخدام أقل بكثير، ومع زيادة استخدام البيانات، لم ترتفع الأرباح. هذا هو “ظل OTT” الذي لا يزال عالقًا في أذهان مشغلي الاتصالات.
2. الحلم الواهم بالاستفادة من مزايا الشبكة لفرض رسوم حماية على شركات الذكاء الاصطناعي: ثلاث عوائق تمنع ذلك
اقترح الكثيرون على مشغلي الاتصالات منع شركات الذكاء الاصطناعي من استخدام الشبكة بأولوية عالية وفرض رسوم حماية، لكن هذا الخيار غير ممكن لأسباب ثلاثة:
أولاً، اللوائح تمنع ذلك؛ شبكات مشغلي الاتصالات تعتبر بنية تحتية عامة، ولا يمكنهم استغلالها للتحكم في الشركات الأخرى.
ثانيًا، رأي الجمهور لا يدعم ذلك؛ شبكات الإنترنت في الصين تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وإذا حاول مشغلو الاتصالات فرض رسوم على خدمات الذكاء الاصطناعي، سيغضب المستخدمون ولن يلوموا شركات الذكاء الاصطناعي.
ثالثًا، النموذج التجاري غير قابل للتطبيق؛ مداخل المستخدمين في عصر الإنترنت المتنقل موجودة بالفعل في تطبيقات مثل ويتشات وتيك توك، ولا يمكن لمشغلي الاتصالات الوصول إلى هؤلاء المستخدمين.
3. الاستثمار الكبير في تطوير نماذج كبيرة مشتركة للذكاء الاصطناعي: خيال غير واقعي
يقترح البعض على مشغلي الاتصالات تطوير نماذج كبيرة مشتركة للذكاء الاصطناعي لجذب المستخدمين، لكن هذا غير ممكن لأسباب اقتصادية: تكلفة تطوير هذه النماذج عالية جدًا مقارنة بما تدفعه شركات الذكاء الاصطناعي، ولا يمكن لمشغلي الاتصالات تغطية هذه التكاليف بمفردهم.
4. المزايا الفريدة لمشغلي الاتصالات التي لا يمكن لشركات الإنترنت الاستيلاء عليها
يمتلك مشغلو الاتصالات ثلاث مزايا فريدة يمكنهم الاعتماد عليها للاستفادة من عصر الذكاء الاصطناعي:
أولاً، الامتثال للوائح الحكومية، مما يجعلهم مرغوبين من قبل الشركات الحكومية والمؤسسات الكبرى.
ثانيًا، قدرتهم على التوصيل المحلي، مما يمكنهم من خدمة العملاء في المناطق النائية.
ثالثًا، قدرتهم على دمج الشبكة مع القوة الحاسوبية المحلية، مما يوفر حلولًا متكاملة للعملاء.
5. التحدي الحقيقي ليس في المنافسة الخارجية، بل في آليات توزيع الأرباح الداخلية
المشكلة الأساسية ليست التكنولوجيا أو المنافسة الخارجية، بل في آليات توزيع الأرباح داخل مشغلي الاتصالات التي تم تطويرها على مدى عقود. إذا لم يتم تغيير هذه الآليات، فإن مشغلي الاتصالات سيظلون يعتمدون على رسوم الاستخدام ويفوتون فرصة الاستفادة الكاملة من عصر الذكاء الاصطناعي.