ملخص بلغة بسيطة:
تخلى زانغ جيانتشونغ، الرئيس السابق لشركة إنفيديا في الصين والبالغ من العمر 54 عامًا، عن راتب سنوي قدره مليون يوان ومنصبه الإداري الرفيع ليعود إلى البلاد ويبدأ مشروعه الخاص. كان عنده الطموح لصنع وحدات معالجة الرسوميات (GPU) الخاصة بالصين، وبعد 6 سنوات من الجهد، تمكن من إدراج شركته “مور تريد” في لوحة الابتكار العلمي والتكنولوجي الصينية (STAR Market)، حيث ارتفع سعر سهم الشركة أكثر من أربع مرات في اليوم الأول من التداول، ووصلت قيمتها السوقية إلى 280 مليار يوان، مما جعلها تُعتبر المرشح الأبرز لتصبح “إنفيديا الصينية”. لكن في أقل من 10 أشهر، انخفض سعر السهم بنسبة 20% بعد الإفراج الأولي عن أسهم، وتراجعت القيمة السوقية إلى أقل من 200 مليار يوان. السبب ليس في مشكلة خطيرة في منتجات الشركة، بل في أن الناس كانوا يدفعون ثمن القصة الرومانسية حول “الاستبدال المحلي والهيمنة المستقبلية في مجال الحوسبة”. الآن، بعد انتهاء هذه القصة، بدأت المؤسسات في بيع أسهمها لتحقيق أرباحها، وأدركت السوق أنه لا يمكنها الاستمرار في دفع أموال طائلة دون أدلة ملموسة على قدرة الشركات المحلية على تحقيق الأرباح الحقيقية من بيع وحدات معالجة الرسوميات.
---
تفسير مفصل بلغة بسيطة:
1. هل الانخفاض الكبير في السعر بسبب 5% فقط من الأسهم المفرج عنها؟
الكثيرون تساءلوا: كيف يمكن لـ 5% فقط من إجمالي الأسهم أن يؤدي إلى انخفاض كبير في السعر؟ المشكلة ليست في كمية الأسهم، بل في قلة الأسهم المتاحة للتداول قبل الإفراج عنها. عند إدراج “مور تريد” في السوق، كان أكثر من 93% من الأسهم محجوزة وغير قابلة للبيع، بينما كانت النسبة المتداولة أقل من 7% فقط، مما يعني أن قيمة السوقية البالغة 280 مليار يوان كانت مدعومة بحجم تداول صغير جدًا (أكثر من 30 مليون سهم). إذا قارنا ذلك بمنزل بقيمة 2.8 مليون يوان، فإن بيع نصفه فقط يمكن أن يؤدي إلى اعتبار قيمة المنزل كله 2.8 مليون يوان، وهو رقم غير واقعي. مع إضافة أكثر من 25 مليون سهم جديدة قابلة للتداول، ارتفع حجم التداول بنسبة 85%، وكانت تكلفة الأسهم لدى المؤسسات التي اشترتها في البداية حوالي 114 يوان للسهم الواحد، مما يعني أنهم يمكن أن يحققوا ربحًا كبيرًا حتى لو باعوها بسعر الإغلاق الأدنى. الأسهم المباعة في ذلك اليوم كانت من قبل المؤسسات، والتي باعت مجتمعة أكثر من 1.4 مليار يوان، بينما باع المستثمرون الأفراد مجتمعين أقل من 150 مليون يوان، مما أدى إلى انخفاض السعر إلى الحد الأدنى. بالإضافة إلى ذلك، كشف تقرير النصف الأول من العام عن مشاكل مثل خسارة تزيد عن 40 مليون يوان في الربع الثاني، وانخفاض هامش الربح بنسبة 18 نقطة، ووجود مخزون بقيمة 3.5 مليار يوان، وتدفق نقدي سلبي بقيمة أكثر من 2 مليار يوان، مما جعل السوق تدرك أن الوضع ليس مثاليًا.
2. ليست مشكلة “مور تريد” وحدها، بل انتهت فترة الرومانسية في سوق وحدات معالجة الرسوميات المحلية
هذا الانخفاض ليس مشكلة شركة واحدة، بل تغير في منطق تقييم الشركات المحلية في هذا المجال. الشركات الأخرى المدرجة تواجه أيضًا تحديات مماثلة: انخفض سعر أسهم شركة “بيرين تكنولوجي” بنسبة 17% في اليوم نفسه، وكانت تخطط لجمع 7 مليارات يوان من خلال إصدار أسهم جديدة بعد فترة قصيرة من إدراجها، مما يدل على أن الصناعة تستهلك الكثير من الأموال، وأن الأموال المجمعة من الإصدار العام الأولي غير كافية. شركة “تيان دي زهي شين” ارتفع سعر سهمها قليلاً في اليوم نفسه، لكنها أيضًا خططت لجمع 7 مليارات يوان من خلال إصدار أسهم جديدة. حتى لو كانت أرباحها تأتي من الاستثمارات وبيع الأسهم وليس من بيع وحدات معالجة الرسوميات، فإن السوق كانت تعطيها تقييمًا أعلى بسبب أرقام إيجابية على الورق. في السنوات السابقة، كان هناك تفاؤل كبير في السوق تجاه المنتجات المحلية، لكن الآن يجب على الشركات إثبات قدرتها على تحقيق الأربح الحقيقية من بيع وحدات معالجة الرسوميات.
3. محاولة تقليد إنفيديا في إنتاج وحدات معالجة الرسوميات للاستخدام الشخصي أصبحت عبئًا
لم تلاحظ الكثير من الشركات أن مسار “مور تريد” مختلف عن مسار إنفيديا: الشركات الأخرى تركز على بيع وحدات معالجة الرسوميات للمؤسسات الكبيرة التي تستخدمها في نماذج الذكاء الاصطناعي، مما يوفر أرباحًا عالية واستقرارًا في الطلب. أما “مور تريد” فهي تحاول تقليد إنفيديا في إنتاج وحدات معالجة الرسوميات للاستخدام الشخصي والألعاب، وهو أمر صعب نظرًا لاحتكار إنفيديا في هذا المجال. حتى الآن، باعت الشركة عددًا قليلاً جدًا من وحدات معالجة الرسوميات للاستخدام الشخصي، ولم تغطِ تكاليف تطوير هذا المنتج حتى. إنفيديا تسيطر على 94% من سوق وحدات معالجة الرسوميات للاستخدام الشخصي، ومعظم شركات تطوير الألعاب تستخدم وحدات إنفيديا فقط، لذا من غير المرجح أن تقوم بتطوير منتجات خاصة لـ “مور تريد”. بالإضافة إلى ذلك، أصبحت السوق أكثر واقعية، وتريد أدلة ملموسة على قدرة الشركات على تحقيق الأربح.
4. الاختبار الحقيقي قادم في ديسمبر
الإفراج الكبير عن الأسهم في ديسمبر سيكون أكبر بكثير من الإفراج الحالي، وإذا لم تتمكن الشركة من إثبات قدرتها على تحقيق الأربح، فستواجه مشاكل كبيرة. الاختبار الحقيقي سيكون في ديسمبر، حيث سيتم الإفراج عن ما يقرب من 40% من الأسهم، وهو ما يعادل سبعة أضعاف حجم الإفراج الحالي. هؤلاء المساهمون هم المؤسسات التي استثمرت في الشركة منذ البداية، وقد حققوا أرباحًا كبيرة، لذا من المرجح أن يرغبوا في بيع أسهمهم والمغادرة. معدل القيمة السوقية إلى الإيرادات السنوية لدى “مور تريد” لا يزال 125 مرة، مما يعني أن السوق تقدر قيمة الشركة بأكثر من 125 مرة قيمة إيراداتها السنوية، وهو رقم مرتفع بشكل غير واقعي. الآن بدأت السوق تتخلى عن التقييمات المبالغ فيها، وعلى الشركات إثبات قدرتها على تحقيق الأربح الحقيقية.