ملخص المحتوى الرئيسي
تكشف هذه المقالة عن أحدث تطورات عالم الاحتيال عبر الإنترنت في جنوب شرق آسيا: حيث أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) تُستخدم لتحويل عملية الاحتيال الهاتفي إلى خط إنتاج مؤتمت بالكامل. يبدأ الاحتيال بالبحث عن ضحايا محتملين بشكل جماعي، ثم إقامة علاقة ثقة معهم من خلال شخصيات مصممة بعناية، ومن ثم التحقق من هوية الضحايا عبر مكالمات فيديو أو حتى مسح الوجه الرسمي. تتوفر أدوات الذكاء الاصطناعي اللازمة لكل خطوة بتكلفة منخفضة للغاية، مما يزيد من كفاءة العملية بمئات المرات. الدفاع الأخير ضد الاحتيال، والذي كان يعتمد على أن “من يتحدث في الفيديو هو الشخص الحقيقي”, قد تم اختراقه تمامًا.
---
تفسير مفصل لكل نقطة
1. تقنية تغيير الوجه في الوقت الفعلي بواسطة الذكاء الاصطناعي أصبحت أكثر تطورًا: تستطيع خداع أنظمة الكشف المتقدمة وتجاوز متطلبات مسح الوجه في البنوك
في الماضي، كان رد الفعل الأول عندما يطلب أحد الأقارب أو الأصدقاء الاقتراض المال أو يطلب منك شخص تعرفت عليه عبر الإنترنت تحويل أموال هو طلب مكالمة فيديو للتأكد من هويتهم، وكان يُعتقد أن هذه الطريقة آمنة تمامًا. لكن هذه الطريقة لم تعد فعالة الآن. يمكن لتقنية “هاوتيان AI”، مقابل رسوم سنوية تقل عن 2000 دولار أمريكي، تغيير وجه المستخدم في الوقت الفعلي داخل جميع برامج الفيديو الشائعة. يمكن للمستخدم إرسال صورة شخصية عادية وستتم إنشاء وجه افتراضي خاص به في نفس اليوم؛ الشخص في الفيديو يبدو مطابقًا تمامًا للمستخدم الحقيقي، حتى حركات الرمش والحاجبين ولمس الوجه تُقلد بدقة، بما في ذلك التفاصيل الصغيرة مثل اللحية والهالات تحت العينين. الأكثر إثارة للدهشة هو أن أنظمة الكشف المتخصصة في التعرف على التزوير العميق تعتبر هذه الفيديوهات حقيقية، وحتى تعديلات بسيطة في حركات المستخدم يمكن أن تساعد في خداع أنظمة مسح الوجه في البنوك. العيب الوحيد هو أن الذكاء الاصطناعي لا يفهم الأبعاد الثلاثية، مما قد يؤدي إلى تشوه ملامح الوجه عندما يقوم المستخدم بحركات معينة. لذا، إذا شككت في مكالمة فيديو، يمكنك طلب من الشخص أن يلعب لعبة “المقص والحجر والورق” للتأكد من هويته.
2. “المحتالون الأوتوماتيكيون” الأكثر شراسة لا يحتاجون حتى إلى شخص حقيقي خلفهم
في النسخة الأولى من تقنيات تغيير الوجه بواسطة الذكاء الاصطناعي، كان يجب أن يكون هناك شخص حقيقي خلف الشخصية الافتراضية، بحيث لا تختلف ملامحه كثيرًا عن المستخدم الذي يتم تقليده. لكن النسخة الجديدة لا تحتاج إلى ذلك؛ يكفي إرسال صورة للذكاء الاصطناعي ليقوم بإنشاء شخصية افتراضية كاملة. بمجرد بدء المكالمة الفيديوية، تتحرك الشخصية الافتراضية وفقًا لمحتوى المحادثة، وحتى تقوم بإنشاء مشاهد من حولها. على سبيل المثال، إذا قال الشخص الذي تعرفت عليه عبر الإنترنت إنه اشترى سيارة فاخرة ويريد أن يريك إياها، يمكن للذكاء الاصطناعي أن “يتحرك” إلى جانب السيارة ويفتح بابها ليعرض لك داخلها دون أي عيوب. لا يحتاج المحتالون حتى إلى شراء سيارة فاخرة أو العيش في فيلا كبيرة؛ تكلفة تنفيذ هذه العملية تكاد تكون صفرًا.
3. المحتالون لا يحتاجون حتى إلى معرفة لغات أجنبية، ويمكنهم خداع 50 ألف ضحية في الشهر بمساعدة الذكاء الاصطناعي
كانت مهمة المجموعات المحتالة في الماضي هي إنشاء حسابات مزيفة وتعلم المعرفة الخاصة بدول وهويات مختلفة، مما كان يتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين. لكن الذكاء الاصطناعي يلغي هذه الحاجة تمامًا. يمكن للمحتالين، حتى لو كانوا يتحدثون لغتهم الأم فقط، استخدام أدوات مثل GPT وGemini لإنشاء محتوى محادثة متقن. يمكن للذكاء الاصطناعي إنشاء رسائل تتناسب مع الشخصية المحددة (مثل “إيللا، موظفة سنغافورية تبلغ من العمر 28 عامًا” أو “مالك مزرعة في تكساس”)، ويمكنه التحدث عن مواضيع مثل محصولات الماشية أو مشاكل النقل في المترو بطريقة واقعية. حتى أن الذكاء الاصطناعي يتم تعديله ليبدو طبيعيًا في الكتابة، بحيث لا يمكن للمستخدمين ملاحظة أنه ذكاء اصطناعي. يمكن لمحتال واحد باستخدام هذه الأدوات التواصل مع 50 ألف ضحية من أكثر من عشر دول في الشهر، مما يزيد من نطاق عمليات الاحتيال بمئات المرات.
4. أصبحت عمليات الاحتيال متاحة بسهولة كما لو كانت شركة عادية
هل تعتقد أن إجراء عمليات احتيال تتطلب معرفة تقنية أو بناء أنظمة خاصة؟ لا داعي لذلك؛ هناك منصات متخصصة مثل 007TG توفر جميع الأدوات اللازمة للاحتيال، وموقعها الإلكتروني يبدو مثل منصة تجارة إلكترونية عادية. يمكنك شراء أدوات لتسجيل حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، أو أدوات لإنشاء أرقام هاتف وهمية من أكثر من 200 دولة، أو أدوات لتغيير عناوين الإنترنت لإخفاء موقع المستخدم. حتى إدارة المحتالين متاحة بواسطة برامج الذكاء الاصطناعي التي تقوم بالتقاط لقطات شاشة تلقائيًا وتحليل محادثاتهم وإنتاجيتهم، وتخبرك متى يمكنهم طلب التحويلات المالية. ببساطة، كل ما عليك فعله هو دفع المال لتبدأ شركة احتيال موحدة تعتمد بالكامل على الذكاء الاصطناعي.
5. هذه الأدوات الاحتيالية لا تتطلب مهارات تقنية، بل تعتمد فقط على استغلال المعلومات لكسب الأموال بشكل غير أخلاقي
يعتقد الكثيرون أن أدوات تغيير الوجه والمحادثة الاصطناعية تمثل تكنولوجيا متقدمة، لكن عندما فحص موظفو الأمن حزمة تثبيت تقنية هاوتيان AI، وجدوا أن جميع الميزات الأساسية متوفرة مجانًا على الإنترنت. لم يقم المطورون بأي بحث أو تطوير معقد؛ بل جمعوا مجموعة من الأدوات المجانية وقدموها بواجهة سهلة الاستخدام للمحتالين. في سوق جنوب شرق آسيا، هناك أكثر من 10 شركات تبيع هذه الأدوات، وقد كسبت تقنية هاوتيان AI أكثر من 4 ملايين دولار في نصف عام فقط من مبيعات البرمجيات. أصبح الذكاء الاصطناعي الآن جزءًا أساسيًا من بنية الاحتيال الإلكتروني.
---
تنبيه للجمهور العام
لا تثقوا بعد الآن بالفكرة القديمة التي تقول إن “من يتحدث في الفيديو هو الشخص الحقيقي”. إذا طلب منك شخص ما تحويل أموال، سواء كان قريبًا أو شخصًا تعرفت عليه عبر الإنترنت أو جهة حكومية، حتى لو تم عرض مكالمة فيديو، اطلب منه التحقق من هويته عبر مصدر رسمي أو من شخص معروف شخصيًا قبل التحويل.