---
ملخص بلغة بسيطة
لم تقتصر هذه المقالة على مجرد الإدانة العاطفية للمرأة التي اتهمت طفلاً يبلغ من العمر 4 سنوات بالتحرش، بل ربطت بين هذه الحادثة السخيفة وعدة حوادث أخرى مألوفة للجميع: مالك عقار في تشانغشا اضطر إلى الاتصال بالشرطة بسبب إزعاج من جاره، ومتجر في هينغيانغ استضاف رجلاً مسناً للراحة، لكن بعد وفاة الرجل المسن، طالبت عائلته بتعويض قدره 100 ألف يوان وفي النهاية اضطر المتجر إلى دفع 19 ألف يوان فقط. هذه الحوادث تكشف عن مشكلة شائعة وخفية: العديد من المؤسسات العامة، خوفاً من المشاكل وتأثير ذلك على تقييماتها، تميل إلى استخدام الموارد العامة (الشرطة، الموارد البشرية للتوسط، ومصداقية الحكومة) لصالح أولئك الذين يبحثون عن المشاكل بشكل غير مشروع، مما أدى إلى تشكيل قاعدة غير صحيحة مفادها “كلما زاد الإزعاج، زاد التعويض”. هذه القاعدة تقضي على الثقة بين الناس وتفقد الشعور بالأمان لدى الجميع. الحل الواقعي هو أن كل شخص عادي يمكنه أن يحافظ على العدالة بعدم الموافقة على هذه القواعد السيئة وعدم التعاون معها.
---
تفسير مفصل حسب الأبعاد
1. لا تكتفِ باتهام المرأة التي اتهمت الطفل بالجنون: إنها “محترفة في إثارة المشاكل”
ربما يعتقد الكثيرون أن هذه المرأة مجنونة، لماذا تتصرف ضد طفل صغير؟ لكن إذا فكرت جيداً، ستدرك أنها لم تستهدف الطفل أصلاً؛ الطفل كان مجرد أداة في يدها. هؤلاء الأشخاص يعرفون القواعد جيداً: طالما أنهم يجرؤون على التصرف بشكل عنيف ويروجون لأنفسهم كضحايا، فإن رد فعل المسؤولين ليس التحقيق في من لديه الحق، بل كيفية إسكاتهم لمنع المشاكل من التأثير على عملهم. على الأرجح، استفادوا من هذه الطريقة من قبل، ويعرفون أن تكلفة التصرفات العنيفة تقريباً صفر، حتى لو اتهموا طفلاً بالتحرش، فلن يتعرضوا لأي عقاب، وفي أحسن الأحوال قد يحصلون على اعتذار أو تعويض بسيط. تماماً مثل النساء اللواتي كن يثيرن المشاكل في الريف، لم يكن ذلك بسبب حبهن للتصرفات العنيفة، بل لأنهن اكتشفن أن هذه الطريقة هي الأقل تكلفة للحصول على ما يريدن في بيئة تعتبر التصرفات العنيفة مبررة.
2. لماذا تساعد الحكومة دائماً أولئك الذين يبحثون عن التعويضات؟ السبب هو سوء استخدام الموارد العامة
نحن نشكو دائماً من ضيق الميزانية المحلية وانشغال الموظفين، لكننا نرى في نفس الوقت الشرطة تقضي وقتاً طويلاً في حل مشاكل تافهة مثل “ضوء المكتب الساطع يزعج أطفال الجيران”، وموظفي التوسط يقضون أياماً في إجبار المتاجر على دفع تعويضات لأشخاص يبحثون عن المشاكل بشكل غير مشروع. المشكلة ليست في وفرة الموارد، بل في سوء توزيعها: أهداف هؤلاء الموظفين لم تعد الحفاظ على العدالة، بل إنهاء المشاكل بأي ثمن. الأشخاص الذين يثيرون المشاكل يفعلون أي شيء، بينما الأشخاص الأبرار يخافون من المشاكل ويتعاونون، لذا يتم استغلالهم لتلبية مطالب أولئك الذين يبحثون عن التعويضات، مما يؤدي إلى إهدار الموارد العامة التي يدفع ثمنها دافعو الضرائب.
3. القاعدة الخفية “من يثير المشاكل يحصل على المزايا” تضر بكل شخص يريد العيش بسلام
يعتقد الكثيرون أن هذه المشاكل بعيدة عنهم، لكن هذا غير صحيح. كان هناك “حاجز ثقة” بين الناس: إذا جلست في مطعم لفترة طويلة دون الطلب، لن يطردك المالك، وإذا اصطدمت بشخص في الحي دون قصد، سيتم تجاهل الأمر، ولن تفكر في أن الجار قد يأتي للشكوى. لكن هذا الحاجز يتلاشى الآن: الجميع يرى أن الالتزام بالقواعد لا يجدي نفعاً، وأن التصرف العنيف هو الطريق الأفضل للحصول على ما يريدون، مما يجعل الجميع يتوترون ويبحثون عن فرص للحصول على مزايا بأي ثمن. التكلفة النهائية على كل شخص ستكون باهظة: يجب تسجيل كل شيء عند خروج الأطفال، وتركيب كاميرات في المتاجر لمنع المشاكل، وحتى استعارة مظلة من شخص غريب يجب التفكير في ما إذا كان ذلك سيؤدي إلى مشاكل. هذا يقضي على الثقة بين الناس ويفقد المجتمع حيويته، مما يؤدي إلى خسائر حقيقية.
4. لا حاجة لانتظار “منقذ”: أنت نفسك يمكن أن تكون نقطة التغيير
قد يشعر الكثيرون باليأس عند قراءة مثل هذه الأخبار، لكن لا حاجة لانتظار تدخلات كبيرة من الحكومة؛ يمكن لكل شخص أن يكون نقطة التغيير. ليس المقصود أن تقاتل عندما تواجه من يبحثون عن التعويضات، بل أن ترفض من البداية فكرة أن من يثير المشاكل يجب أن يحصل على مزايا. عندما ترى شخصاً يثير المشاكل، لا تتسامح معه ولا تقبل أن يعتبر نفسه ضحية، ولا تفكر في الحصول على مزايا من خلال التصرفات العنيفة. جوهر المشكلة هو أن الجميع يعتبرون هذه القواعد مقبولة، مما يجعلها أكثر تهوراً. طالما يتوقف المزيد من الناس عن التعاون وعدم التسامح، فإن هذه المشكلة ستتحسن تدريجياً وسيعود العدل إلى مكانه.