تحليل إخباري مالي واقتصادي: شركة “إينسكوب” حققت إيرادات بقيمة 5.5 مليار يوان لكنها كادت لا تحقق أرباحًا… هل يمكن أن تستمر قصة إنفاقها الكبير على التكنولوجيا؟
---
نظرة سريعة على المحتوى الرئيسي
تناقش هذه المقالة البيانات التشغيلية غير العادية لشركة “إينسكوب”، رائدة كاميرات الرؤية الشاملة، في النصف الأول من عام 2026: حيث بلغت إيرادات المبيعات 5.517 مليار يوان، بزيادة تزيد عن 50% عن العام السابق، مما يعني تضاعف حجم الأعمال تقريبًا. لكن الأرباح الصافية انخفضت بشكل حاد من أكثر من 500 مليون يوان في نفس الفترة من العام الماضي إلى 30 مليون يوان فقط، بانخفاض قدره 94%. وبعد خصم جميع الدعم الحكومي والإيرادات غير المتعلقة بالأعمال الرئيسية مثل بيع الأصول، خسرت الشركة أكثر من 15 مليون يوان من خلال مبيعات المنتجات فقط.
السبب وراء ذلك هو أن الشركة استثمرت كل أموالها في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وإطلاق منتجات جديدة مثل الطائرات بدون طيار وأنظمة التثبيت الجديدة، مما أدى إلى تجاوز الميزانية. كما تأخر إطلاق مساعد Kira الصوتي، الذي كان متوقعًا أن يكون بمثابة بطاقة تعريف لتحول الشركة نحو الذكاء الاصطناعي، لعدة أشهر. الآن يتساءل الجميع: هل يمكن تحقيق ما وعد به المؤسس ليو جينغكانغ بـ“التضحية بالأرباح قصيرة الأجل من أجل القدرة التنافسية طويلة الأجل”، ومتى ستتمكن الشركة من تحقيق نمو حقيقي دون الاعتماد على الإنفاق الكبير؟
تحليل مفصل
أولاً: الحقيقة وراء التقارير المالية المتناقضة: لماذا لم تحقق الشركة أرباحًا رغم زيادة المبيعات؟
الكثير من الناس يعتقدون أن سبب الخسارة هو بيع المنتجات بأسعار منخفضة، لكن الأمر ليس كذلك؛ فالانخفاض الحاد في الأرباح ناتج عن الإنفاق الكبير في ثلاثة مجالات رئيسية:
1. شراء رقائق التخزين مسبقًا، وهو ما يشبه شراء مخزون كبير من المواد قبل ارتفاع أسعار الحليب، حيث تحولت الأموال إلى رقائق موجودة في المخزون ولم تُحتسب كأرباح في تلك الفترة.
2. إنشاء سلاسل توريد جديدة للطائرات بدون طيار وكاميرات التثبيت الجديدة، مما يعني إنفاق أموال على استئجار المحلات وشراء المعدات وتوظيف الموظفين قبل أن تبدأ المحلات في تحقيق الأرباح.
3. الاستثمار في البحث والتطوير المتعلق بالذكاء الاصطناعي، حيث تم إنفاق عدة ملايين يوان على توظيف مهندسين لتطوير نماذج كبيرة.
نتيجة لذلك، ارتفعت التكاليف بنسبة 80% مقارنة بالعام السابق، مما يعني أن الربح من كل 100 يوان من المبيعات انخفض من 10 يوان إلى أقل من 6 يوان.
ثانيًا: تأخير إطلاق مساعد Kira الصوتي ليس بسبب كسل في البحث والتطوير، بل بسبب القيود الفنية
تم تأجيل إطلاق مساعد Kira الصوتي، الذي كان يُعتبر نموذجًا لتقنيات الذكاء الاصطناعي في إينسكوب، بسبب صعوبات فنية كبيرة. فهذه الكاميرات صغيرة الحجم وذات سعة بطارية محدودة، مما يؤدي إلى استهلاك كبير للطاقة أثناء تشغيل التطبيقات الذكية، مما يجعلها غير قادرة على العمل لفترات طويلة. كما أن سيناريوهات الاستخدام لا تتناسب مع متطلبات الشبكة، وهناك مخاوف من انتهاك خصوصية المستخدمين عند نقل البيانات إلى السحابة. بالإضافة إلى ذلك، تستخدم العلامات التجارية الأخرى تقنيات الذكاء الاصطناعي في وظائف أساسية مثل التركيز التلقائي وتعديل الصور، مما يجعل ميزة Kira الصوتي غير جذابة بما فيه الكفاية للمستخدمين.
ثالثًا: السوق المهيمنة، لكنها وصلت بالفعل إلى حدود النمو
تمتلك إينسكوب حصة سوقية كبيرة في كاميرات الرؤية الشاملة (68%)، لكن هذه الحصة ليست كبيرة جدًا نظرًا لصغر حجم هذه السوق. حتى لو استحوذت الشركة على الـ32% المتبقية من السوق، فلن يكون ذلك كافيًا لدعم نمو سنوي بنسبة 50%. لذلك تسعى الشركة إلى توسيع أعمالها إلى مجالات أخرى مثل الطائرات بدون طيار والخدمات القائمة على الذكاء الاصطناعي.
رابعًا: هل يمكن أن تستمر قصة “التضحية بالأرباح من أجل المستقبل”؟
المؤسس ليو جينغكانغ معروف بتفانيه في التكنولوجيا، وقد صرح سابقًا بأن “لا توجد حواجز تقنية دائمة في صناعة الإلكترونيات الاستهلاكية”. هذه الاستراتيجية نجحت في السابق، حيث ساعدت الشركة على تحسين تجربة المستخدمين في كاميرات الرؤية الشاملة وطرد المنافسين. لكن الآن، وتيرة الإنفاق تتجاوز وتيرة تحقيق الأرباح، مما يثير قلق المستثمرين والمستهلكين.
خامسًا: إينسكوب أمام تحديين حاسمين… فشلها سيعني ضياع جميع الاستثمارات
الشركة لا تواجه أزمة تشغيلية، بل تمر بمرحلة حرجة من التحول. إذا تمكنت من تحويل تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى ميزة أساسية لمنتجاتها وتحسين كفاءة الإنفاق، فستتمكن من التطور إلى عملاق في صناعة الإلكترونيات الاستهلاكية. وإلا، ستظل مجرد شركة ناشئة في سوق ضيقة.
---