ملخص المحتوى الأساسي
كان من المفترض أن يكون شهر سبتمبر من هذا العام الفترة التقليدية للتخفيضات والعروض الترويجية في مجال المنتجات الرقمية، لكن الوضع كان عكسيًا تمامًا: ارتفعت أسعار جميع الفئات من الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية بشكل جماعي، حيث ارتفع سعر الطرازات القديمة المتوفرة في السوق بمقادير تتراوح بين مئات إلى آلاف الريالات، وحتى سوق المنتجات الرقمية المستعملة شهد ارتفاعًا في الأسعار بنسبة 100 إلى 500 ريال. السبب الرئيسي وراء هذه الزيادة ليس تواطؤ الشركات المصنعة، بل الطلب الهائل على قدرات الذكاء الاصطناعي، الذي استحوذ على الطاقة الإنتاجية المخصصة لرقائق الذاكرة التي كانت تُستخدم في الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية. الشركات الرائدة في مجال رقائق الذاكرة حجزت بالفعل كامل طاقتها الإنتاجية للسنوات القادمة لصالح شركات الذكاء الاصطناعي، ولا يبدو أن هناك أي مؤشر على تراجع هذه الزيادات في الأسعار في الأجل القريب. ونتيجة لذلك، تأثرت المنتجات الرقمية منخفضة ومتوسطة السعر بشكل أكبر من الطرازات الفاخرة.
---
التفسير التفصيلي
1. ما مدى غير عادية هذه الزيادة في الأسعار؟ حتى الطرازات القديمة المتوفرة في السوق شهدت ارتفاعًا في الأسعار، وسوق المنتجات المستعملة ارتفع أيضًا
في السنوات السابقة، كانت زيادات الأسعار في مجال المنتجات الرقمية تتركز على المنتجات الجديدة بنسبة بسيطة، وكانت نتيجة تحديث المواصفات. أما هذا العام، فالوضع مختلف تمامًا:
- ارتفع سعر سلسلة هواوي Mate80 بمقدار 800 إلى 1000 ريال، حيث ارتفع سعر الطراز الأعلى من 8999 إلى 9999 ريال؛ وارتفع سعر سلسلة شاومي 17 بمقدار 1000 ريال، وبعض الأجهزة اللوحية من لينوفو ارتفعت بمقدار 500 ريال، بينما ارتفع سعر بعض طرازات هيوليت بوكتر بنسبة تقارب 30% خلال العام الحالي.
- غطت الزيادات جميع الفئات السعرية؛ لم تقتصر فقط على الطرازات الفاخرة، بل ارتفعت أسعار الأجهزة اللوحية من هيوليت بوكتر التي كانت تباع بأقل من 3000 ريال إلى ما يقارب 6000 ريال، وارتفع سعر بعض طرازات أونجي بمقدار 1000 ريال، وحتى سلسلة ريدمي التي تركز على القيمة مقابل السعر شهدت ارتفاعات متعددة.
- حتى سوق المنتجات المستعملة تأثر؛ ارتفعت أسعار الهواتف والأجهزة اللوحية المستعملة بمقدار 100 إلى 200 ريال، مما يعني أنك إذا أردت بيع هاتفك القديم، يمكنك الحصول على مبلغ أكبر مما كنت ستحصل عليه قبل نصف عام.
الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أنه في السنوات السابقة، كان المستهلكون يتسابقون لشراء المنتجات الجديدة خوفًا من ارتفاع الأسعار في المستقبل، لكن هذه المرة، اختار معظم المستهلكين الانتظار دون شراء أي شيء جديد، خاصة بعد تعديل الأسعار في المتاجر.
2. الزيادة في الأسعار ليست نتيجة لأنانية الشركات المصنعة، بل بسبب الطلب الهائل على رقائق الذاكرة من قبل شركات الذكاء الاصطناعي
الكثير من الناس يعتقدون أن الشركات المصنعة تتحد لرفع الأسعار، لكن الحقيقة أن الشركات مجبرة على تحمل التكاليف الزائدة بسبب الطلب الكبير على رقائق الذاكرة. يمكن تصور مصانع رقائق الذاكرة على أنها محلات بيع خبز: كان نص إنتاج هذه المصانع يُستخدم لإنتاج الخبز العادي (رقائق الذاكرة من نوع DDR وLPDDR المستخدمة في الهواتف والأجهزة اللوحية)، بينما كان النص الآخر يُستخدم لإنتاج الخبز المغطى بالكريمة. لكن مؤخرًا، دخلت شركات الذكاء الاصطناعي وعرضت أسعارًا أعلى بكثير لشراء رقائق الذاكرة عالية الجودة المطلوبة لخوادم الذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى انخفاض إنتاج الخبز العادي. الشركات الرائدة في مجال رقائق الذاكرة قد حجزت كامل طاقتها الإنتاجية للسنوات القادمة لصالح هذه الشركات، ولا يبدو أن هناك أي تحسن في الأسعار في الأجل القريب.
3. لا تتوقعوا تراجعًا في الأسعار في الأجل القريب؛ من المرجح أن تستمر هذه الزيادات حتى عام 2027
قد يعتقد البعض أن شركات رقائق الذاكرة ستزيد من الإنتاج عندما ترى ارتفاع أسعار الرقائق، لكن الأمر ليس بهذه البساطة؛ فبناء مصنع لرقائق الذاكرة أصعب بكثير من افتتاح محل بيع خبز. يستغرق بناء مصنع رقائق الذاكرة من بدء الأعمال إلى البدء في الإنتاج على نطاق واسع من 2 إلى 3 سنوات على الأقل، وقد يستغرق تجهيز المعدات سنة كاملة، بالإضافة إلى وقت طويل لضبط العمليات والحصول على شهادات العملاء. على سبيل المثال، أعلنت شركة ميغاكرونيكس عن خطة لبناء مصنع جديد في عام 2022، لكن تم تأجيل البدء في الإنتاج حتى عام 2027، ومصنع آخر بتكلفة إجمالية تبلغ 10 مليار دولار لم يبدأ الإنشاء إلا هذا العام ولن يبدأ الإنتاج حتى عام 2030.
والأهم من ذلك أن شركات رقائق الذاكرة ستولي الأولوية لإنتاج رقائق الذاكرة عالية الجودة المطلوبة لشركات الذكاء الاصطناعي، ولن تخصص طاقتها لإنتاج رقائق الذاكرة العادية ذات الربح الأقل. حتى شركة أبل، التي كانت دائمًا تضغط على أسعار سلسلة التوريد، لم تعد قادرة على تحمل التكاليف، واضطرت إلى رفع الأسعار.
4. الأكثر تأثرًا بهذه الزيادات هم المستهلكون الذين يشترون المنتجات الرقمية منخفضة ومتوسطة السعر
لم تتوزع زيادات الأسعار بشكل متساوًي؛ بل ارتفعت أسعار المنتجات الأرخص بشكل أكبر:
- المستهلكون الذين يشترون منتجات هواوي وأبل الفاخرة ليسوا حساسين للأسعار، لذا لن تثنيهم زيادات بمقدار ألفي إلى ثلاثة آلاف ريال عن شراء منتجاتهم، وتتمكن العلامات التجارية الفاخرة من تحمل جزء من التكاليف الزائدة دون نقلها على المستهلكين.
- أما العلامات التجارية التي تركز على القيمة مقابل السعر، فإن هامش ربحها منخفض جدًا (مثل 8.5% في حالة شاومي)، لذا لا يمكنها تحمل زيادات الأسعار بالكامل، مما يؤدي إلى رفع أسعار منتجاتها. بالنسبة للمنتجات الرقمية منخفضة السعر، فإن تكلفة رقائق الذاكرة تمثل نسبة كبيرة من التكلفة الإجمالية، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل كبير.