ملخص المحتوى الرئيسي
أعلنت روسيا مؤخرًا عن تغيير اسم المشروع الخاص بالخط أنابيب الغاز الطبيعي الكبير الثاني بين روسيا والصين، والذي كان يُدعى “قوة سيبيريا 2”, إلى “قوة بحيرة بايكال”. يبلغ القدرة السنوية لنقل الغاز عبر هذا الخط 50 مليار متر مكعب، وهو أكبر من الخط الشرقي الذي تم تشغيله بالفعل بين البلدين. يمر الخط من حقول الغاز في غرب سيبيريا الروسية، عبر منغوليا، ومن ثم إلى شمال الصين. كانت أول ردود الفعل من الناس هي القلق من أن عبور دولة ثالثة قد يشكل عائقًا، لكن عند تحليل المصالح الفعلية لكل من روسيا والصين ومنغوليا، بالإضافة إلى الوضع الحالي لسوق الغاز في الصين، نجد أن منغوليا، على الرغم من أنها تمتلك “مفتاح نقل الغاز”, إلا أنها لا تملك الجرأة على إيقاف تدفق الغاز بشكل تعسفي. كما أن روسيا لن تستفيد إذا قامت بذلك، ونظام الإمداد بالغاز المتنوع في الصين قادر على تحمل أي تقلبات قصيرة الأجل. بالفعل، فإن المسار الذي يمر عبر منغوليا أكثر فعالية من المسارات المقترحة سابقًا التي كانت تمر عبر شينجيانغ والشمال الشرقي، والمخاطر الحقيقية التي يجب الحذر منها ليست إيقاف منغوليا لتدفق الغاز، بل اعتماد الصين بشكل مفرط على روسيا كمصدر واحد للغاز.
---
تفسير مفصل وسهل الفهم
1. لماذا لا يتم اختيار المسار المباشر بدلاً من المسار الذي يمر عبر منغوليا؟
السبب الاقتصادي واضح:
في البداية، كان هناك اقتراحان لنقل الغاز مباشرة بين روسيا والصين دون عبور دولة ثالثة، لكن كلا الاقتراحين كانا غير عمليين:
- الاقتراح الأول كان من منطقة ألتاي الروسية إلى شينجيانغ، والذي يبدو أنه أقصر، لكن شينجيانغ هي بالفعل منطقة رئيسية لإنتاج الغاز في الصين ونقطة الدخول الرئيسية للغاز من آسيا الوسطى. إضافة 50 مليار متر مكعب من الغاز الروسي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في تكاليف النقل، خاصة أن المنطقة المجاورة لألتاي تتميز بالجبال الشاهقة ومناطق المحميات الطبيعية، مما يجعل بناء خطوط أنابيب ذات قطر كبير صعبًا ومكلفًا للغاية.
- الاقتراح الثاني كان عبر الممر الشرقي الحالي بين روسيا والصين، لكن القدرة الحالية لهذا الخط ممتلئة بالفعل بموجب عقود طويلة الأجل، لذا سيتطلب بناء خط جديد لنقل 50 مليار متر مكعب إضافية، مما يزيد من تكاليف النقل بشكل كبير.
أما المسار الذي يمر عبر منغوليا، فهو يتميز بوجود سهول وصحاري واسعة، مما يجعل بناء الخط أسهل وأقل تكلفة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن ربطه مباشرة بشبكة نقل الغاز في شمال الصين، مما يوفر تكاليف إضافية كبيرة على المدى الطويل.
2. منغوليا لا تملك القدرة على إيقاف تدفق الغاز بشكل تعسفي
العديد من الناس قلقون من أن منغوليا قد تقوم بإيقاف تدفق الغاز كوسيلة للضغط على الصين، لكن الواقع يختلف تمامًا:
منغوليا لا تملك الاقتصاد القوي الذي يسمح لها بذلك، حيث يأتي ما يقرب من 70% من صادراتها من الصين، و90% من دخلها من بيع الفحم وخامات النحاس للصين. كما أنها تعتمد بشكل كبير على روسيا في تزويدها بالبنزين والديزل. إيقاف تدفق الغاز سيؤدي إلى اقتصادها الانهيار، لذا فإنها لن تجرؤ على فعل ذلك.
3. روسيا لن تستفيد إذا حاولت إيقاف تدفق الغاز
حتى لو حاولت روسيا إغراء منغوليا لإيقاف تدفق الغاز، فإن ذلك سيضر بها اقتصاديًا:
أكثر من نصف غاز روسيا يتم بيعه إلى أوروبا، وبعد الصراع مع أوكرانيا، انخفضت صادرات الغاز إلى أوروبا بشكل كبير. لا توجد دولة أخرى في العالم قادرة على استيعاب 50 مليار متر مكعب من الغاز الروسي سنويًا باستمرار. بالإضافة إلى ذلك، تكاليف بناء خطوط الأنابيب الضخمة كبيرة جدًا، وروسيا تحتاج إلى الدخل من الغاز لدعم اقتصادها.
4. الصين قادرة على تحمل أي انقطاع مؤقت في تدفق الغاز
حتى لو حدث انقطاع مؤقت في تدفق الغاز، فإن نظام الإمداد الصيني قادر على التعامل مع الوضع:
تبلغ القدرة السنوية لخط الغاز الجديد 50 مليار متر مكعب، وهو ما يمثل 11% فقط من إجمالي إمدادات الغاز الصينية السنوية (أكثر من 260 مليار متر مكعب). تمتلك الصين مخزونات كافية، ويمكنها استيراد المزيد من الغاز من آسيا الوسطى ومن مصادر أخرى، بالإضافة إلى الغاز المسال المستورد من أستراليا وقطر.
5. المخاطر الحقيقية هي الاعتماد المفرط على روسيا
المخاطر الحقيقية تكمن في الاعتماد المفرط على روسيا كمصدر واحد للغاز، مما قد يجعل الصين عرضة للضغوط. إذا زادت حصة الغاز الروسي في إمدادات الصين، فقد تصبح الصين أكثر عرضة للتأثر بأي تغييرات في سياسات روسيا. لذلك، تسعى الصين إلى الحفاظ على تنوع مصادر الغاز لضمان استقرار إمداداتها.