تلخيص المحتوى الرئيسي في جملة واحدة:
في السابع من سبتمبر، أدرجت شركة “مايكوتيان” للأجهزة الطبية المحلية الصينية، التي أسسها عدد من كبار المديرين التنفيذيين السابقين في شركة “مايري للرعاية الصحية”, في بورصة هونغ كونغ. وفي اليوم الأول من الإدراج، انخفض سعر السهم عن سعر الإصدار مباشرةً، حيث أغلق عند 8.8 هونغ كونغ مقابل 15.42 هونغ كونغ، ليصل إجمالي القيمة السوقية إلى 4.74 مليار هونغ كونغ. بدأت الشركة التي تأسست قبل 15 عامًا بتطوير أجهزة للتنقية الدموية، ثم استحوذت تباعًا على العديد من الشركات المتخصصة في مجالات محددة، لتشكيل ثلاثة قطاعات رئيسية: دعم الحياة، التدخلات الجراحية الدقيقة، والتشخيص خارج الجسم. تُباع منتجاتها في أكثر من 140 دولة، وتغطي 90% من المستشفيات من الدرجة الثالثة في الصين. على الرغم من أن الإيرادات ارتفعت سنويًا، إلا أن الأرباح كانت متقلبة للغاية؛ حيث تحولت الشركة من خسارة إلى ربح في عام 2025، ثم تعرضت لخسارة طفيفة في الربع الأول من هذا العام. ومع ذلك، ارتفعت هامش الربح الإجمالي من 49.6% إلى 54.3% في ظل بيئة تشهد انخفاضًا عامًا في الأسعار نتيجة المناقصات الوطنية. السؤال الأكبر الآن هو ما إذا كان بإمكان الشركة تحويل ميزتها الكبيرة في الحجم إلى قدرة مستقرة على تحقيق الأرباح.
---
تفسير مفصل للنقاط:
1. الخلفية: شركة “مايكوتيان” تأسست على أساس قوي من تجربة شركة “مايري للرعاية الصحية”
تُعتبر شركة “مايري للرعاية الصحية” المدرسة الرائدة في صناعة الأجهزة الطبية المحلية الصينية، حيث أنها أنتجت العديد من المواهب المتخصصة في المنتجات والمبيعات والتشغيل العالمي. فريق “مايكوتيان” يتكون في الأساس من أعضاء سابقين في فريق “مايري”؛ أحد المؤسسين كان المدير التنفيذي للعمليات (COO)، والآخر كان مسؤولاً عن المبيعات العالمية والاستراتيجية في “مايري”, بالإضافة إلى مديرين تنفيذيين آخرين للبحث والتطوير وسلسلة التوريد والمبيعات المحلية، وجميعهم لديهم أكثر من عشر سنوات من الخبرة في “مايري”. اختاروا مسارًا عمليًا منذ البداية، فلم يتعاملوا مع أجهزة التصوير ذات الحواجز التقنية العالية، بل ركزوا على “مضخات التنقية المتقدمة” المطلوبة بشدة في أقسام العناية المركزة وغرف العمليات في المستشفيات. هذه المضخات لا تعتمد فقط على الجاذبية لتنقية السوائل، بل تسمح بالتحكم الدقيق في سرعة التنقية والجرعة، ويمكن تشغيلها عن بعد حتى في بيئات المجالات المغناطيسية القوية أو في غرف العزل من فيروس كورونا، وكانت تُستورد في السابق بالكامل. استطاعت “مايكوتيان” أن تحتل المرتبة الأولى في سوق محطات التنقية الدموية المحلية لمدة 7 سنوات متتالية، بحصة سوقية تبلغ 26%، وأصبحت أول علامة تجارية صينية لمضخات التنقية تحصل على تقييم أربع نجوم من مؤسسة تقييم الأجهزة الطبية الرائدة في الولايات المتحدة، مما منحها موارد عملاء في أكثر من 6000 مستشفى.
2. التوسع عبر الاستحواذات في 10 سنوات
لو اعتمدت “مايكوتيان” على البحث والتطوير من الصفر، لكان من المستحيل تحقيق التوسع في مجالات مختلفة مثل التدخلات الجراحية الدقيقة وأجهزة التنفس أثناء التخدير والتشخيص خارج الجسم في غضون عشرين إلى ثلاثين عامًا. بدلاً من ذلك، استخدمت الاستحواذات لتسريع عملية التوسع:
- استحوذت على شركة “ويدكانغ” المتخصصة في مواد المناظير الهضمية مقابل 1.7 مليار هونغ كونغ، وحصلت على خط إنتاج متقدم كانت تعمل عليه لمدة 20 عامًا، مما سمح لها بالدخول إلى أفضل 3 شركات في سوق مواد المناظير الهضمية المحلية؛
- استحوذت على شركة “بنلون” البريطانية المعروفة بجوائز الملكة أربع مرات، مما سد النقص في أجهزة التنفس أثناء التخدير وخزانات التبخر؛
- استحوذت أيضًا على شركات توزيع أوروبية متقدمة، مما سمح لها ببناء شبكة مبيعات دولية دون الحاجة إلى البدء من الصفر. هذه الاستراتيجية ساعدت “مايكوتيان” على التحول من مصنع لمضخات التنقية إلى شركة كبيرة للأجهزة الطبية تقدم أكثر من 300 منتج، لكنها تركت أيضًا ديونًا تبلغ 928 مليون هونغ كونغ نتيجة الاستحواذات، وإذا لم تحقق الشركات المستحوذ عليها الأداء المتوقع، فسيتم اعتبار هذا المبلغ خسارة.
3. ارتفاع هامش الربح الإجمالي رغم انخفاض الأسعار في المناقصات الوطنية
من الصعب فهم كيف ارتفع هامش الربح الإجمالي لـ“مايكوتيان” من أقل من 50% إلى 54.3% رغم انخفاض الأسعار في المناقصات الوطنية، والسبب هو التعديلات الهيكلية في الأعمال:
- أكثر من نص إيرادات الشركة يأتي من منتجات التدخلات الجراحية الدقيقة ذات الهوامش العالية، ومعظم هذه المنتجات لم تدخل بعد في المناقصات، وقد زادت القدرة الإنتاجية إلى أكثر من 90% في العامين الماضيين، مما خفض تكلفة الوحدة الواحدة ورفع هامش الربح إلى 61.8%؛
- إيرادات أجهزة التنقية التي دخلت في المناقصات تمثل فقط 0.3% من إجمالي الإيرادات، لذا لم تتأثر كثيرًا بانخفاض الأسعار؛
- ما يقرب من نص إيرادات الشركة يأتي من الأسواق الخارجية، حيث لا توجد قواعد لانخفاض الأسعار، مما ساعد على تعويض ضغوط الانخفاض في السوق المحلية.
لكن هناك مخاوف أيضًا: أساس الأرباح غير متين، وخسارة الربع الأول من عام 2026 كانت بسبب تكاليف خاصة بالموظفين والإدراج في البورصة، ولا تعكس خسائر في الأعمال الرئيسية. كما أن 14% من إيرادات الشركة تأتي من التصنيع نيابة عن علامات تجارية أجنبية، وعدد الموزعين المحليين يتناقص، وسرعة التحصيل تتباطأ، مما يجعل مستقبل هامش الربح غير مؤكد.
4. انخفاض سعر السهم في اليوم الأول ليس بالأمر السيء؛ التقييم السوقي يعكس قدرة الشركة على تحقيق الأرباح
انخفاض سعر سهم “مايكوتيان” في اليوم الأول لا يعني أن جودة الشركة سيئة، بل يعكس واقع المستثمرين في الأجهزة الطبية في بورصة هونغ كونغ الذين يركزون على القدرة الفعلية على تحقيق الأرباح المستمرة. القيمة السوقية الحالية (4.74 مليار هونغ كونغ) تعكس رهانهم على قدرة الشركة على استغلال مزاياها الثلاث:
- الأولى هي “إنشاء منصة للأجهزة وتحقيق الأربح من المواد المستخدمة معها”؛ على سبيل المثال، عندما تبيع جهاز فحص تخثر الدم بسعر منخفض للمستشفيات، فإن المستشفيات ستحتاج إلى شراء المواد المصاحبة بشكل دوري، مما يضمن دخلاً مستمرًا؛
- الثانية هي التوسع العالمي؛ حيث أنشأت “مايكوتيان” مكاتب في 10 دول واستحوذت على مصانع وقنوات في الخارج، مما يتيح لها بيع المنتجات في أسواق ناشئة مثل أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا بأسعار أعلى من السوق المحلية؛
- الثالثة هي التحول من بيع المنتجات إلى تقديم حلول شاملة؛ حيث تعمل الشركة الآن على نظم إدارة ذكية للمستشفيات تجمع بين أجهزة التنقية وأجهزة الفحص، مما يوفر هامش ربح أعلى من بيع المنتجات الفردية.
لقد أكملت “مايكوتيان” قفزة كبيرة في الحجم خلال الـ15 عامًا الماضية، والإدراج مجرد نقطة انطلاق. المهم الآن هو كيفية دمج الأعمال المكتسبة عبر الاستحواذات وتحويل ميزة الهامش الربحي إلى أرباح مستقرة لتصبح من بين الشركات الرائدة في صناعة الأجهزة الطبية المحلية.