ملخص المحتوى الأساسي
الظاهرة الشائعة مؤخرًا التي تتمثل في “سكن الشباب في دور رعاية المسنين” ليست مجرد مزحة من مشاهير الإنترنت، بل هي واقع غريب ناتج عن تداخل قطاع رعاية المسنين مع سوق الإيجارات: حوالي نصف أسرّة دور رعاية المسنين في البلاد شاغرة، وأكثر من 90% من دور رعاية المسنين لا تحقق أرباحًا. ولتغطية التكاليف الثابتة، تقوم هذه المؤسسات بتأجير الأسرّة الشاغرة للشباب بأسعار منخفضة تتراوح بين 1000 و2000 يوان، مع توفير الطعام والسكن بالإضافة إلى خدمات التنظيف والأمن على مدار 24 ساعة، وهو ما يعد أرخص بكثير من أسعار الإيجارات العادية في السوق. حتى أن هناك نماذج تتضمن “الدردشة مع كبار السن مقابل دفع الإيجار”, وكلا الطرفين يشعران أنهما ربحا. أما الاقتصاد المرتبط بكبار السن، الذي كان يُتوقع أن يكون أكبر فرصة استثمارية في العشرين عامًا القادمة، فلم يبدأ بعد في تحقيق الأرباح من خلال الشباب، رغم وجود العديد من كبار السن.
---
تفسير مفصل لكل نقطة
1. الأسرّة الشاغرة تكلف أكثر من تكلفة إيجارها، وتأجيرها للشباب ليس عملاً خيريًا بل هو حل لمشكلة ملحة
يعتقد الكثيرون أن دور رعاية المسنين مصدر ربح سهل، لكن في الواقع، من بين أكثر من 38 ألف مؤسسة لرعاية المسنين في البلاد، تم إغلاق 1500 خلال نصف العام الماضي، ومعدل الإشغال الوسطي لا يتجاوز 45%، مما يعني أن نصف الأسرّة غير مأهولة. والمؤسسات التي تحقق أرباحًا مستقرة تمثل أقل من 4%. لماذا تخسر هذه المؤسسات؟ لأن تكاليفها ثابتة ولا يمكن التخلص منها: إيجار المبنى لا يتأثر بمعدل الإشغال، ويجب دفع رواتب الممرضين والطهاة والعمال النظيفين في الوقت المحدد، بالإضافة إلى تكاليف المياه الساخنة على مدار 24 ساعة والمصاعد والأمن. حتى لو كان هناك 10 أشخاص فقط يعيشون في المبنى، فإن هذه التكاليف لا تنخفض. إذًا، تكلفة كل سرير شاغر تبلغ 3000 يوان شهريًا، واليوم الذي يظل فيه السرير شاغرًا يعتبر خسارة في الأموال. تأجير الأسرّة الشاغرة للشباب يوفر تكاليف إضافية قليلة جدًا: المطبخ يعمل أصلاً لطهي الطعام لكبار السن، وإضافة طبق من الأطباق لا تكلف الكثير، والعمال النظيفين يقومون بتنظيف المناطق العامة، ووجود المزيد من الأشخاص لا يزيد من العمل، والأمن على مدار 24 ساعة لا يسبب مشاكل. هذا يعني أن السرير الذي كان يكلف 3000 يوان شهريًا يمكن أن يدر أكثر من 1000 يوان شهريًا، وحتى لو كانت الأرباح قليلة، فهي على الأقل تغطي تكاليف الإيجار والمياه والكهرباء، وهو أفضل من الانتظار حتى تغلق المؤسسة.
2. الشباب يتنافسون على السكن في دور رعاية المسنين، وليس لأنهم يريدون العيش هناك مبكرًا، بل لأن أسعار الإيجارات الخارجية مرتفعة جدًا
قد يعتقد البعض أن الشباب يختارون العيش في دور رعاية المسنين لأنهم يريدون الراحة مبكرًا، لكن هذا خطأ: رواتب الخريجين الجدد في المدن من الدرجة الثانية والثالثة تبلغ حوالي 4000 إلى 5000 يوان شهريًا، بينما تكلفة الإيجار في المدن الكبرى تبدأ من 3000 يوان فأكثر، وهذا لا يشمل تكاليف المياه والكهرباء والخدمات العامة. بالإضافة إلى ذلك، على الشباب دفع تكاليف الطعام بأنفسهم وتنظيف المنزل، وقد يواجهون مشاكل مثل زيادة الإيجارات المفاجئة أو السكن مع أشخاص غرباء أو مشاكل أخرى. أما في دور رعاية المسنين، فالإيجار 1500 يوان شهريًا يوفر حمامًا خاصًا وتكييفًا ومياهًا ساخنة على مدار 24 ساعة ووجبات صباحية ومسائية، بالإضافة إلى تنظيف المنزل بشكل دوري وأمنًا على مدار 24 ساعة، مما يوفر شعورًا بالأمان. لذلك، يفضل الشباب هذا الخيار حتى لو لم يكن الهدف الرئيسي هو العيش هناك مبكرًا.
3. أذكى طريقة للاستفادة: استبدال الأسرّة الشاغرة بعمالة مجانية
في بعض الأماكن، يتم تقديم عروض تشمل الدردشة مع كبار السن وتعليمهم استخدام الهواتف الذكية ومساعدتهم في استلام الطرود وقراءة الصحف مقابل تخفيض الإيجار إلى النصف أو حتى إعفائهم منه تمامًا. يعتقد البعض أن هذا نوع من العمل الخيري، لكن في الواقع، ما يحدث هو أن قطاع رعاية المسنين يحتاج إلى أشخاص يمكنهم قضاء وقت مع كبار السن، وهو ما يمثل نقصًا كبيرًا في القطاع. هناك نقص في مقدمي الرعاية بمقدار 5.5 مليون شخص، وتكلفة توظيف ممرض متفرغ تبلغ آلاف اليوانات شهريًا، ولا يمكن للمؤسسات توفير الوقت الكافي لقضاء الوقت مع كل كبير سن. لذا، فإن تأجير الأسرّة الشاغرة للشباب يوفر تكاليف إضافية ويساعد في تحقيق الأرباح، مما يعتبر فوزًا للجميع.
4. الواقع الغريب: الاقتصاد المرتبط بكبار السن، الذي كان متوقعًا أن يكون أكبر فرصة استثمارية، بدأ بأموال الشباب
كان الخبراء ورأس المال يتوقعون أن يكون الاقتصاد المرتبط بكبار السن أكبر فرصة استثمارية في العشرين عامًا القادمة، واستثمروا الكثير في بناء دور رعاية المسنين وتحسين الخدمات، آملين في كسب أموالهم من معاشات كبار السن. لكن في الواقع، لم يكن هناك العدد الكافي من كبار السن لاستخدام هذه المرافق، والأرباح جاءت من إيجارات الشباب.
5. هناك مشكلتان لا تزالان قائمتان في هذا النموذج التجاري المثالي
من ناحية، هناك مشاكل تتعلق بالتنظيم والاستدامة طويلة الأمد: أراضي دور رعاية المسنين ومؤهلات السلامة مخصصة لهذا الغرض، وتغيير استخدامها إلى شقق للشباب قد يؤدي إلى مشاكل قانونية وأمنية. من ناحية أخرى، إقامة الشباب في دور رعاية المسنين عادة مؤقتة، فهم ينتقلون بعد فترة قصيرة عندما يزداد راتبهم أو يبدأون في علاقات عاطفية أو يتزوجون، مما يؤدي إلى فراغ الأسرّة مرة أخرى. بالإضافة إلى ذلك، هناك اختلافات في العادات اليومية بين الشباب وكبار السن (مثل مواعيد النوم والاستخدامات المنزلية)، وهو ما قد يسبب مشاكل. هذه المشكلات لا تزال قائمة، ولا يزال هناك الكثير من التحديات التي يجب حلها قبل أن ينتشر هذا النموذج على نطاق واسع.
---
هذا هو الترجمة العربية للمحتوى المقدم.