虎嗅

هل العالم كله ينمو في الطول، بينما اليابانيون وحدهم يقلون في الطول بهدوء؟

原文:全世界都在长高,只有日本人在悄悄变矮?

ملخص المحتوى الرئيسي

يخرج هذا التحليل عن النمط التقليدي للأخبار المالية والاقتصادية التي تقتصر على عرض الأرقام المجردة مثل الناتج المحلي الإجمالي (GDP) ومعدلات البطالة، ويبدأ من تفاصيل يومية يمكن للناس العاديين فهمها، مثل توقف زيادة طول اليابانيين، وانخفاض كميات الطعام التي يتناولونها، وتقلص نطاق حركتهم، وتحول الصناعات إلى مجالات أصغر وأكثر تخصصًا. يكشف هذا التحليل عن الأسباب وراء ما يُعرف بـ “تدهور حظ اليابان الوطني”, والتي تكمن في ركود اقتصادي استمر 30 عامًا بعد انفجار الفقاعة المالية. فقد دخل الجميع في حالة من التقلص النشط، سواء من حيث السلوك الاستهلاكي والخيارات الحياتية أو منطق تطوير الصناعات؛ لم يعد المجتمع الياباني يتمتع بنفس الجرأة في الاستثمار والتوسع كما كان في فترات النمو الاقتصادي السريع، وتتجه جميع الجوانب نحو الصغر. هذه التغييرات المخفية في التفاصيل اليومية تعكس بشكل أفضل الوضع الحقيقي لليابان مقارنة بالبيانات الاقتصادية الباردة.

---

التفسير التفصيلي

1. “الأمور الصغيرة” مثل الطول وكمية الطعام تعتبر مؤشرات اقتصادية أكثر صدقًا من الناتج المحلي الإجمالي

كان الكثيرون يعتقدون أن زيادة طول اليابانيين بعد الحرب بأكثر من 10 سنتيمترات كانت بفضل سياسة شرب الحليب، لكن أحدث البيانات الصادرة عن وزارة الصحة والعمل اليابانية تظهر أن متوسط طول الرجال في سن 17 عامًا هو 170.8 سنتيمترًا في عام 2023، وهو انخفاض بمقدار 1.2 سنتيمتر مقارنة بالذروة التي بلغت 172 سنتيمترًا في عام 2010. هذه هي المرة الأولى التي يشهد فيها اليابان انخفاضًا متواصلًا في طول الشباب بعد الحرب العالمية الثانية. السبب ليس في مشاكل جينية، بل في تردد الشباب عن الإنفاق: الأطفال في سن المراهقة يحصلون على مصروفات قليلة، والعاملون يشترون فقط أرز العصيدة الأرخص في المتاجر الصغيرة لوجبات الغداء، بينما كان اليابانيون في فترة الازدهار الاقتصادي يأكلون لحوم البقر والمانجو المستوردة في كل وجبة. وفقًا لإحصاءات وزارة الزراعة والغابات والموارد البحرية اليابانية، انخفض متوسط استهلاك الأرز السنوي للفرد من 118 كيلوغرامًا في عام 1962 إلى 51 كيلوغرامًا فقط الآن. السبب ليس أن الجميع بدأوا يأكلون اللحوم بدلاً من الأرز، بل لأنهم لا يرغبون في إنفاق المزيد عليها. كما أن حجم الوجبات المعدة في المتاجر الصغيرة أصبح أصغر بنسبة الثلث مقارنة بالعشرين عامًا الماضية؛ الناس يفضلون شراء الحصص الصغيرة لتوفير المال بدلاً من شراء الحصص الكبيرة. ببساطة، عندما يكون الناس أكثر ثراءً، أول رد فعل لديهم هو إنفاق المزيد على الطعام، لذا فإن انخفاض كمية الطعام والطول يعكس بشكل مباشر عدم رغبة الناس في الإنفاق بكثرة.

2. “تقلص نطاق الحياة”: نطاق حركة الشباب الآن أقل من نص نطاق حركة آبائهم

ما كان حال اليابانيين في ثمانينيات القرن الماضي، عندما كان الاقتصاد في أوجه؟ كانوا يشترون السلع الفاخرة من جميع أنحاء العالم، ويقودون سياراتهم لمسافات طويلة لقضاء عطلات في الينابيع الساخنة، وكان عدد السياح الذين يسافرون إلى الخارج أكثر من 10 ملايين شخص سنويًا، أي أن واحدًا من كل عشرة يابانيين كان يسافر إلى الخارج.

لكن استطلاعات وزارة الشؤون الداخلية اليابانية تظهر أن 60% من الشباب في الفئة العمرية بين 20 و30 عامًا لا يغادرون مقاطعتهم أكثر من مرتين في السنة، والعديد من سكان طوكيو لم يزوروا برج طوكيو حتى بلغوا سن العشرين. نطاق التنقل انخفض من متوسط 20 كيلومترًا إلى مكان يمكن الوصول إليه سيرًا على الأقدام في دقائق، والناس يحاولون توفير المال حتى على تذاكر المترو الشهرية. السبب ليس أن الشباب يفضلون البقاء في المنازل، بل لأن الخروج يعني الإنفاق: ركوب المترو يكلف المال، وشراء زجاجة ماء يكلف المال، والتسوق يجعلهم ينفقون المال، لذا يقتصرون نطاق حركتهم على مسافة 3 كيلومترات فقط، بين المنزل والمتجر الصغير والشركة. هذا التقلص في الحركة أدى إلى انكماش الصناعات التي تعتمد على التنقل والسفر والتجزئة بشكل طبيعي.

3. التحول الصناعي نحو الصغر والجودة: في الثمانينيات، كانت الصناعات اليابانية قوية جدًا؛ كانت تسيطر على 70% من سوق أشباه الموصلات العالمية، وكادت تدمر صناعة السيارات في ديترويت الأمريكية، وكانت قيمة سوق العقارات تكفي لشراء نص الولايات المتحدة، وكانت تستثمر مليارات الدولارات في التكنولوجيا الجديدة.

أما الآن، فإن الصناعات اليابانية الجديدة تتمثل في منتجات صغيرة ولكنها متقنة، مثل براغي دقيقة قطرها 0.01 ميلمتر، وأدوات مكتبية فاخرة، وفطائر شهيرة لها مدة صلاحية قصيرة (10 دقائق فقط). إذا كسبت مصنع صغير عدة ملايين من اليوانات سنويًا، يعتبر ذلك نجاحًا كبيرًا. لا أحد يجرؤ على استثمار مليارات الدولارات في صناعات محفوفة بالمخاطر مثل أشباه الموصلات والطاقة الجديدة. اليابان استثمرت لسنوات في تطوير الطاقة الهيدروجينية، لكنها لم تنجح في إنتاج شركات كبيرة قادرة على المنافسة مع الصين والولايات المتحدة، وقد انخفضت حصتها العالمية في سوق أشباه الموصلات إلى أقل من 10%. السبب ليس في ضعف التكنولوجيا اليابانية، بل في فقدان الجميع للرغبة في المخاطرة: البنوك لا ترغب في تمويل المشاريع الكبيرة، والشباب لا يرغبون في العمل في الصناعات الناشئة ذات ساعات العمل الطويلة، ويفضلون اجتياز الاختبارات للحصول على وظائف حكومية أو افتتاح مقاهي صغيرة. تقل طموحات الصناعات اليابانية من “الهيمنة العالمية” إلى “الرضا بالثراء الصغير”, مما يؤدي إلى عدم قدرتها على دفع الاقتصاد للنمو بشكل كبير.

4. ما يُعرف بـ “تدهور حظ اليابان الوطني” ليس سوى دورة مفرغة ناتجة عن توقعات منخفضة استمرت 30 عامًا

يعتقد الكثيرون أن تقلص اليابان هو نتيجة قدر محتوم، لكن هذا خطأ. السبب هو أن الشباب اليابانيين شاهدوا انخفاض أسعار المنازل التي اشتراها آباؤهم بنسبة النصف، وشركات عملت لسنوات عديدة تقوم بالتسريحات، مما أدى إلى تشكيل توقعات سلبية لدى الجميع: لن يزيد راتبي في المستقبل كثيرًا، وقد أفقد وظيفتي أيضًا. في ظل هذه التوقعات، لا أحد يجرؤ على الاقتراض لشراء منازل كبيرة، أو على ترك وظيفته لبدء مشروع خاص، أو على إنفاق ثلاثة أشهر من راتبه على السفر. يتم توفير كل المال في البنوك، والناس حتى يتجنبون العلاقات العاطفية وإنجاب الأطفال. نتيجة لذلك، لا تباع المنتجات، ولا تجرؤ الشركات على التوسع أو زيادة الرواتب، ولا ينفق الناس المزيد، مما يخلق دورة مفرغة لا يمكن كسرها. ما يُعرف بـ “تدهور حظ اليابان الوطني” ليس سوى نتيجة توقعات منخفضة انتقلت من السلوك إلى الصناعات على مدى 30 عامًا.

5. لا تسخروا من تقلص اليابان؛ هذا خيار يواجهه جميع الاقتصادات عندما تصل إلى ذروتها

يسخر الكثيرون من اليابانيين بسبب توفيرهم وعدم طموحهم، لكن ما تمر به اليابان هو خيار يواجهه جميع الاقتصادات التي نمت بسرعة لسنوات عديدة عندما تصل إلى نقطة تحول: هل ترغبون في المخاطرة بالاستثمار في صناعات كبيرة للجيل القادم والاستمرار في التوسع، أم أن تفضلوا العيش ببساطة؟ اختارت اليابان الخيار الثاني، لذا تقلص المجتمع كله تدريجيًا