ملخص المحتوى الأساسي
هذا موضوع توقعات ممثل جدًا في دائرة استهلاك التكنولوجيا: على مدار الـ25 عامًا الماضية، لم تكن شركة أبل أبدًا أول من يجرب أشياء جديدة، بل كانت تنتظر دائمًا حتى يقوم الشركات الأخرى بتجربة العقبات في المسارات الجديدة، وتثقيف المستخدمين، وخفض تكاليف سلسلة التوريد، ثم تطرح منتجات ذات تجربة متميزة، وفي كل مرة كانت تحصل تقريبًا على أكثر من 70% من الأرباح في تلك المسارات، وكأنها “تنظف الساحة” بمجرد دخولها، ولم تخسر أبدًا. الاستثناء الوحيد هو مجال الشاشات القابلة للطي؛ حيث كانت شركات مثل سامسونج وهواوي تعمل في هذا المجال لمدة 7 سنوات، وقد غطت جميع الفئات السعرية من الآلاف إلى العشرات من الآلاف، وقد أدرك المستخدمون بالفعل مزايا وعيوب الشاشات القابلة للطي. الآن، أعلنت أبل رسميًا عن دخولها إلى هذا المجال، والجميع يتساءلون: هل يمكن لأبل أن تكرر “معجزتها” السابقة وتعيد تشكيل السوق، أم أنها ستفشل لأول مرة في مجال ناضج، وتدفع ثمنًا متأخرًا؟
التحليل التفصيلي
1. ما هي الطريقة التي استخدمتها أبل للفوز دون خسارة على مدار 25 عامًا؟
يعتقد الكثيرون أن أبل هي الأفضل تقنيًا والأسرع في البحث والتطوير، لكن الأمر عكس ذلك تمامًا: أبل معروفة بأنها “لا تسعى لتكون الأولى”، وكل منتجاتها الناجحة كانت نتيجة انتظارها حتى يقوم الآخرون بتجربة العقبات أولاً.
على سبيل المثال، لم تكن أبل هي من اخترعت الهواتف الذكية؛ فقد كانت نوكيا ودوبلاس تصنع هواتفًا ذكية بشاشات لمس منذ حوالي عام 2000، وكانت نسخًا ناقصة، وانتظرت أبل 7 سنوات قبل أن تطرح أول جهاز آيفون، وعندما ظهر، أزالت تمامًا سوق الهواتف التقليدية. ولم تكن أبل أيضًا أول من صنعت السماعات اللاسلكية؛ فقبل عام 2017، كانت 9 من كل 10 سماعات لاسلكية تفقد الاتصال بالهاتف بعد فترة وجيزة من الاستخدام، وتسبب ألمًا في الأذن بعد الاستخدام لمدة نصف ساعة، وانتظرت أبل حتى تتم تصحيح جميع مشاكل تقنية البلوتوث قبل أن تطرح AirPods، والتي حصلت على أكثر من 80% من أرباح سوق السماعات اللاسلكية. والأمر نفسه ينطبق على الساعات الذكية؛ فقد أطلقت سامسونج الساعات الذكية قبل سنوات عديدة، لكن بيعها كان بطيئًا، أما أبل Apple Watch فقد احتلت أكثر من 70% من سوق الساعات الذكية العالمية، وهو رقم أعلى من مجموع مبيعات الساعات التقليدية السويسرية.
باختصار، استراتيجية أبل هي: لا أريد أن أكون الضحية الأولى، أنتظر حتى تجرب الجميع نقاط الضعف والمشاكل، ثم أطرح منتجًا ناضجًا لا يشعر المستخدمون بأنه تقنية جديدة، وهذه الاستراتيجية نجحت دائمًا على مدار الـ25 عامًا الماضية.
2. لماذا تأخرت أبل 7 سنوات في مجال الشاشات القابلة للطي؟
السبب ليس أن تقنية أبل ضعيفة، بل لأن المنتجات السابقة في هذا المجال لم تكن جيدة بما يكفي لتلبية معايير أبل.
تذكر أولى الشاشات القابلة للطي: كانت العلامات واضحة جدًا، وكانت الشاشة تتشقق عند الطي بحيث يمكن أن تعلق في الأظافر، وكانت تتكسر عند الجلوس عليها، وكانت المفاصل تتآكل بعد استخدامها لنصف عام، وكان تكييف النظام كارثيًا؛ فعند فتح تطبيقات مثل تيك توك، كانت الشاشة تتمدد وتتشوه، أو تظهر حواف سوداء كبيرة على جانبيها، وكانت تحتوي على العديد من المشاكل بعد استخدامها لنصف عام.
منطق أبل دائمًا هو: لا يمكن للمستخدمين تحمل العيوب؛ المنتج الذي أطرحه يجب أن يكون مثاليًا بحيث لا يلاحظون أنه تقنية جديدة، ولا يشعرون بأن الشاشات القابلة للطي لها عيوب. في السنوات السابقة، كانت الشركات الأخرى تسعى لأولوية الإطلاق والابتكار، حتى لو كانت المنتجات ناقصة، لكن أبل لن تجرؤ على بيع منتج بهذه المشاكل باسمها، لأن ذلك سيدمر سمعتها التي بنتها على مدى عقود.
3. هل يمكن لأبل أن تنجح هذه المرة كما في المرات السابقة وتنظف السوق؟
من خلال النظر في الأنماط السابقة، فإن فرص أبل في الفوز كبيرة، لأن لديها ميزات لا تمتلكها الشركات الأخرى:
أولاً، هناك تكامل بين منتجاتها؛ فهناك 1.8 مليار مستخدم نشط لمنتجات أبل حول العالم، وقد اعتادوا على سهولة نقل الملفات والعمل بين الآيفون والماك والآيباد والأيربودس، لذا لن تواجه مشاكل في تكيف التطبيقات مع الشاشات القابلة للطي.
ثانيًا، لديها قاعدة مستخدمين كبيرة؛ فإذا تحول 5% من هؤلاء المستخدمين إلى منتجات أبل الجديدة، فسيكون ذلك يعني مبيعات كبيرة.
ثالثًا، ستحل أبل جميع المشاكل المعروفة في الشاشات القابلة للطي، مثل العلامات الواضحة، والوزن الخفيف، والعمر الطويل للبطارية.
4. هل قد تدفع أبل ثمنًا متأخرًا هذه المرة؟
هناك ثلاث مشاكل جديدة قد تواجهها أبل:
الأولى هي فقدان الإحساس بالجدة؛ فالمستخدمون قد رأوا الشاشات القابلة للطي لسنوات، وقد اعتادوا عليها، وقد يجدون أنها ليست ضرورية للغاية.
الثانية هي انخفاض أسعار المنتجات المحلية؛ فالشاشات القابلة للطي المتوفرة الآن بأسعار منخفضة جدًا، مما قد يجعل المستخدمين يفضلونها على منتجات أبل.
الثالثة هو أن سوق الشاشات القابلة للطي صغير نسبيًا، ولم ينم بشكل كبير.
5. بالنسبة لنا كمستهلكين عاديين، سواء فازت أبل أم لا، نحن نستفيد دائمًا
لا داعي للقلق بشأن ما إذا كانت أبل ستنظف السوق أو تدفع ثمنًا متأخرًا؛ ففي النهاية، سيستفيد المستخدمون دائمًا.
عندما تدخل أبل إلى السوق، ستزيد الطاقة الإنتاجية لسلسلة التوريد، وستنخفض تكاليف الشاشات القابلة للطي، مما يجعل المنتجات أكثر متاحة للجميع بأسعار أفضل. وستسعى الشركات الأخرى لتطوير تقنيات جديدة لمنافسة أبل، مما يعني أننا سنحصل على منتجات أفضل بأسعار أقل.