---
الملخص السريع للمحتوى الأساسي
لفت إطلاق أجهزة آبل الخريفية انتباه الجميع نحو الآيفون الجديد وساعة آبل الجديدة، ولم يلاحظ الكثيرون التحديث الذي أجرته آبل بشكل خفي على تطبيق “Apple Health” للصحة. لكن هذا التطبيق، الذي قد يبدو غير مهم، هو في الواقع أكثر المنتجات طموحًا في الإطلاق: فهو يقدم خدمات أساسية مثل حساب “عمر الجسم” وتفسير نتائج الفحوصات الطبية، والتي كانت تُباع في السابق بمبالغ كبيرة، مجانًا تمامًا. كما أنه يوفر إمكانية الطلب المباشر لفحوصات الدم من جهات خارجية، مما يعني أن آبل قد كسرت الحواجز العالية في صناعة الصحة وطول العمر، ومن المحتمل جدًا أن تعيد تشكيل طريقة عمل هذه الصناعة على مستوى العالم، تمامًا كما فعلت ساعة آبل الجديدة عندما أزاحت الساعات السويسرية المتوسطة السعر.
---
التحليل التفصيلي
1. تطبيق الصحة الذي تم تجاهله من قبل الجميع، يخفي خطة آبل الجديدة لتحقيق الأرباح
يتساءل الكثيرون: لماذا تركز آبل على تحديث تطبيق الصحة بدلاً من الترويج للأجهزة الجديدة؟ السبب هو أن أعمال آبل في مجال الأجهزة وصلت إلى طريق مسدود من ناحية النمو: في الماضي، كان الناس يغيرون هواتفهم وساعاتهم كل عام أو عامين، لكن الآن يستمرون في استخدامها لمدة 3 إلى 4 أعوام، مما يطيل دورة نمو الإيرادات من المبيعات. تجني آبل الآن أكثر من 100 مليار دولار سنويًا من خلال الخدمات (مثل iCloud والاشتراكات)، وتشكل هذه الخدمات 26% من إجمالي إيراداتها، ومن بينها، تطبيق الصحة هو الأكثر ترابطًا مع المستخدمين. فالمستخدمون الذين يجمعون بيانات عن نومهم ومعدل ضربات قلوبهم ونشاطهم البدني باستخدام ساعة آبل لمدة 3 سنوات، يجدون صعوبة في التحول إلى أنظمة أخرى مثل أندرويد، حتى لو كانت خدمات الصحة تتطلب رسومًا بسيطة، فإن تكلفة الاستغناء عنها مرتفعة جدًا. لم تسلك آبل الطريقة التقليدية المتمثلة في فرض رسوم على الاشتراكات في التطبيق، بل جعلت معظم الميزات الأساسية مجانية وتكسب عمولات من خلال ربط المستخدمين بمؤسسات فحوصات خارجية، مما يجعل تطبيق الصحة يعمل مثل منصة مثل “ميتوان” للخدمات الغذائية: يمكن للمستخدمين طلب فحوصات الدم مباشرة من خلال التطبيق، وتقوم آبل بالتواصل مع المؤسسات المناسبة دون الحاجة إلى استثمارات كبيرة في البنية التحتية أو إنشاء نقاط لأخذ العينات، مما يتجنب المخاطر القانونية المرتبطة بالرعاية الصحية.
2. آبل تقدم خدمة حساب “عمر الجسم” مجانًا، مما يهز صناعة طول العمر المتوسطة
كانت الطريقة التقليدية في صناعة طول العمل تعتمد على حساب “العمر البيولوجي” للمستخدمين وفرض رسوم باهظة، حيث تأخذ المؤسسات عينات دم وتقدم تفسيرات لنتائج الفحوصات مقابل رسوم كبيرة، دون أن يكون هناك معايير موحدة للحسابات. لكن آبل قدمت هذه الخدمات مجانًا، مما يجعلها أكثر جاذبية للمستخدمين. فالمستخدمون يمكنهم الحصول على تقييمات يومية حول ما إذا كان يجب أن يستريحوا أو يزيدوا من نشاطهم البدني، وحتى لو كانت دقة هذه التقييمات أقل من تلك التي تقدمها المؤسسات المدفوعة الأجر، فإن التكلفة الإضافية للخدمات المدفوعة لن تكون مغرية بالنسبة لهم. هذا يشبه ما حدث عندما أطلقت آبل ساعة آبل الجديدة، حيث أزاحت الساعات السويسرية المتوسطة السعر من السوق.
3. المؤسسات التي تبدو مستغلة من قبل آبل، هي في الواقع الرابحون الحقيقيون
يعتقد الكثيرون أن آبل تضغط على المؤسسات من خلال تقديم باقات فحوصات دم بسعر منخفض، لكن في الواقع، هذه المؤسسات هي الرابحون الحقيقيون. فآبل لديها ملايين المستخدمين، والذين كانوا لا يفكرون في شراء خدمات فحوصات صحية غير ضرورية من قبل، أصبحوا الآن قادرين على الوصول إليها بسهولة من خلال هواتفهم. هذا يوفر للمؤسسات عددًا هائلاً من العملاء الجدد، وحتى لو نسي المستخدمون اسم المؤسسة، فإن حجم الطلبات الكبير سيجعلها تحقق أرباحًا كبيرة. بالإضافة إلى ذلك، لا تهتم آبل بالخدمات الراقية مثل التصوير بالرنين المغناطيسي الشامل أو تسلسل الجينات، لذا لا يؤثر ذلك على أعمال هذه المؤسسات.
4. آبل تفتح الطريق أمام الشركات المحلية في الصين لتطوير أعمال الصحة وطول العمر
يعتقد البعض أن خدمات آبل متاحة فقط في الولايات المتحدة وتعمل مع مؤسسات أمريكية، لكن هذا خطأ كبير. فآبل قدمت نموذجًا جديدًا للشركات المحلية في الصين لتطوير أعمال الصحة وطول العمر: يمكن للشركات المحلية استخدام هواتف آبل وساعاتها الذكية كوسيلة لجذب العملاء، دون الحاجة إلى الاعتماد على المستشفيات أو نقاط أخذ العينات. هواوي وشياومي وأوبو لديها ساعات ذكية بمبيعات أعلى من آبل، لكن تطبيقات الصحة الخاصة بها لا تزال في مراحل أولية، بينما تستفيد المؤسسات المحلية من فرصة دخول خدمات آبل إلى السوق الصينية لتطوير أعمالها في مجال الصحة وطول العمر.
---
هذا التحليل يوضح كيف أن تطبيق “Apple Health” الجديد قد يغير بشكل كبير طريقة عمل صناعة الصحة وطول العمر على مستوى العالم، من خلال تقديم خدمات مجانية وسهلة الاستخدام، مما يجعلها أكثر جاذبية للمستخدمين ويؤثر سلبًا على الشركات التقليدية في هذه الصناعة.