تلخيص مفهومي للمحتوى
تحلل هذا المقال المعلومات الرئيسية من مقابلة أجرتها “لي فيفي”، المعترف بها كأحد مؤسسي مجال الذكاء الاصطناعي، مع بلومبرغ في أغسطس: قبل 20 عامًا، استطاعت من خلال مكتبة صور بحجم 14 مليون صورة تم تعليقها يدويًا تُدعى ImageNet، أن تحول التعلم العميق من تقنية هامشية لم يكن أحد يوليها اهتمامًا إلى حجر الزاوية في صناعة الذكاء الاصطناعي اليوم. في هذه المقابلة، كشفت عن اتجاه الذكاء الاصطناعي الجديد الذي تراهن عليه، وهو “نموذج العالم” القادر على فهم العالم الفيزيائي ثلاثي الأبعاد، وأشارت بشكل مباشر إلى العيوب الفطرية في نماذج اللغة الكبيرة مثل ChatGPT، والتي تعتمد فقط على المحادثة ولا تستطيع التعامل مع الأنشطة الواقعية الملموسة. كما انتقدت بشدة الاتجاه السائد في وادي السيليكون، الذي يستخدم روايات الخيال العلمي التي تقول إن الذكاء الاصطناعي الشامل (AGI) قد يدمر البشرية كغطاء لمشاكل مثل عدم العدالة والرقابة والاستثمارات العامة، ويحاول أن يجعل الذكاء الاصطناعي ملكية خاصة بيد قلة من الشركات الكبرى بدلاً من أن يكون تقنية عامة تخدم البشرية جمعاء.
---
تفسير مفصل للنقاط
1. نقطة مهمة لا يعرفها الكثيرون: نقطة البداية لكل تطورات الذكاء الاصطناعي كانت مشروعًا كان يُعتبر “غير متخصص” من قبل الجميع
يعتقد معظم الناس أن انفجار شعبية التعلم العميق في عام 2012 كان بسبب قوة خوارزميات فريق سينتون، لكن الحقيقة أن الجميع في مجال الذكاء الاصطناعي كانوا يكرسون أنفسهم لتعديل الكود وضبط المعايير، تمامًا مثل مصنعي السيارات الذين يحاولون تحسين أداء المحركات وضبط المعايير دون أن يدركوا أنهم لا يملكون حتى مضمار اختبار مناسبًا. كان عدد الصور المعلقة التي يمكن للذكاء الاصطناعي الوصول إليها في ذلك الوقت بضع مئات الآلاف فقط، وهو ما لم يكن كافيًا لتطوير قدرات فهم الصور الجيدة. لكن لي فيفي عملت بشكل مختلف؛ استخدمت العمالة الجماعية لتعليق 14.19 مليون صورة تنتمي إلى أكثر من 20 فئة، مما أنشأ بشكل فعال طريقًا سريعًا لتطور الذكاء الاصطناعي. قبل ذلك، كانت مسألة “هل يمكن للآلات فهم الأشياء” مجرد سؤال فلسفي غير واضح، لكن بفضل هذه المكتبة، أصبحت مسألة هندسية يمكن قياسها وتحسينها باستمرار. جميع قدرات الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل توليد الصور والتعرف على الوجوه والقيادة الذاتية مبنية على هذه المكتبة.
2. لماذا يُعتبر نموذج العالم ثلاثي الأبعاد الذي تراهن عليه لي فيفي نقطة تحول حقيقية في تطور الذكاء الاصطناعي؟
الأخبار المتعلقة بالذكاء الاصطناعي اليوم تركز على قدرات نماذج اللغة الكبيرة على تجاوز البشر في مهام معينة، لكن لي فيفي تسأل ببساطة: “هل يمكن للنصوص أن تطفئ الحرائق أو تحضر البيض المقلي؟” نماذج اللغة الكبيرة قادرة على كتابة دليل لتحضير البيض المقلي، لكنها لا تعرف أن البيض ينكسر عند سقوطه من ارتفاع متر، أو أن مقبض الباب يحتاج إلى دوران بزاوية معينة لفتحه، أو أن القهوة الساخنة قد تحرق اليد. هذه النماذج تعلمت فقط من النصوص والصور ثنائية الأبعاد على الإنترنت ولا تعرف شيئًا عن العالم الفيزيائي الحقيقي. ما تقوم به لي فيفي الآن هو تزويد الذكاء الاصطناعي بـ “دروس في المعرفة المكانية”، حتى يتمكن من إنشاء ومحاكاة العوالم ثلاثية الأبعاد وفهم قوانين الفيزياء. عندما تنجح هذه التقنية، ستتمكن الروبوتات من القيام بمهام حقيقية مثل الطهي وتثبيت البراغي ومساعدة كبار السن، وسيخرج الذكاء الاصطناعي حقًا من شاشات الهواتف ليصبح تقنية عامة تخدم الجميع.
3. هل دعاوى وادي السيليكون بأن الذكاء الاصطناعي سيدمر البشرية مجرد تسويق مدروس بعناية؟
لي فيفي تنتقد بشدة هذه الدعاوى، مشيرة إلى أن شركات وادي السيليكون تدعي أن تطور الذكاء الاصطناعي سريع جدًا وقد يدمر البشرية، لكن في الواقع تحتفظ بجميع أدوات الحوسبة والبيانات والمواهب الرائدة لنفسها، مما يمنع الشركات الصغيرة والجامعات والمؤسسات العامة من الوصول إليها. هذا الأسلوب يشبه مالك مصنع كيميائي يقول إن تقنيته خطيرة ويمنع الناس والحكومة من التدخل، ثم يستفيد منها بشكل قانوني. هذه الدعاوى تهدف إلى تجنب المشاكل الحقيقية مثل عدم كفاية التمويل لدورات التعليم المتعلقة بالذكاء الاصطناعي واستغلال موارد الطاقة والأراضي من قبل الشركات الكبرى دون توزيع الفوائد على المجتمع.
4. الخوف الشائع من الذكاء الاصطناعي ليس بسبب التقنية نفسها، بل لأن الناس يخشون استبعادهم من الفوائد التي يمكن أن يوفرها
أظهر استطلاع بيو في عام 2025 أن 16% فقط من الناس متحمسون للذكاء الاصطناعي، بينما 34% منهم قلقون. السبب ليس عدم فهمهم للتقنية أو عدم قدرتهم على مواكبة التطورات، بل لأن التأثيرات الواقعية للذكاء الاصطناعي واضحة: أولاً، وظائف العمال الروتينيين تتأثر أولاً، وثانيًا، لا تستفيد الشركات الصغيرة من تطورات الذكاء الاصطناعي، بل تزداد تكاليف الطاقة والأراضي، وثالثًا، القرارات المتعلقة بتطور الذكاء الاصطناعي تتخذ من قبل قلة من الشركات في وادي السيليكون دون مشاركة الناس.
5. منطق لي فيفي لم يتغير على مدار 20 عامًا، وهو يشير إلى الطريق الصحيح لتطور الذكاء الاصطناعي
المواقف تجاه الذكاء الاصطناعي حاليًا تتراوح بين التوقف الكامل عن البحث والتطوير أو التسريع بأي ثمن. لكن لي فيفي تؤكد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يستند إلى العالم الحقيقي وقوانين الفيزياء، وأن الحلول يجب أن تأتي من خلال التعاون بين الجميع، وليس من خلال قرارات قلة من الشركات في وادي السيليكون. التقنية يمكن أن تساعد الناس في العثور على حلول لمشاكلهم وتخفيف العبء عنهم، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في توزيع السلطة. هذا المنطق أقرب إلى الاتجاه الصحيح لتطور الذكاء الاصطناعي.