ملخص بسيط للمحتوى:
كشف هذا المقال عن الأسباب الكامنة وراء تأخر أعمال أبل في مجال الذكاء الاصطناعي لأكثر من عامين: في مؤتمر أبل الخريفي لعام 2026، تم إدراج جميع ميزات الذكاء الاصطناعي في منتجاتها مثل الهواتف المحمولة والساعات والسماعات، حيث أصبح بإمكان Siri الجديد البحث عن الرسائل الإلكترونية عبر التطبيقات المختلفة وتنظيم الجداول الزمنية للمستخدمين. لكن شركات مثل سامسونج وهواوي والمصنعين المحليين للهواتف الذكية كانت قد قدمت هذه الميزات للمستخدمين منذ نصف عام تقريبًا. كان الجميع يلقون باللوم على المسؤول عن الذكاء الاصطناعي في أبل، جي جي (JG)، الذي انتقل من جوجل، مدعين أن قدراته غير كافية وأنه أفسد كل شيء. لكن عند التحقيق في التفاصيل، يتضح أن جي جي كان خبيرًا في مجالات الإنترنت والبحث والذكاء الاصطناعي، وأن سياسته المتمثلة في تشغيل الذكاء الاصطناعي محليًا دون نقل بيانات المستخدمين إلى السحابة لم تكن خاطئة أبدًا. السبب الحقيقي وراء تأخر أبل في تطوير الذكاء الاصطناعي هو نظام السلطة المغلق داخل الشركة، بالإضافة إلى منطق إطلاق المنتجات بعد الوصول إلى الكمال، وهو منطق لم يعد يتوافق مع قواعد عصر الذكاء الاصطناعي الجديدة التي تركز على الإطلاق السريع والتحديث المستمر. يبدو أن أبل أخيرًا قد أطلقت منتجات تستخدم الذكاء الاصطناعي، لكن ذلك كان نتيجة للضغوط التي فرضها العصر عليها.
---
تفسير مفصل:
1. الذكاء الاصطناعي الذي أطلقته أبل بعد 8 سنوات كان قديمًا بمجرد إطلاقه:
يمكن اعتبار مؤتمر أبل لعام 2026 كمثال على طالب آخر في الفصل يقدم واجبه الدراسي، والإجابة التي قدمها كانت مشابهة تمامًا لتلك التي قدمها الطلاب الآخرون. في عام 2024، عندما كشفت أبل عن ميزات الذكاء الاصطناعي لأول مرة، كانت العروض التوضيحية تظهر Siri وهو يبحث عن رحلات الأم ويخطط للمسارات تلقائيًا، لكن هذه العروض كانت مجرد مقاطع فيديو معدة مسبقًا بتأثيرات خاصة، وحتى مهندسي أبل الذين طوروا Siri كانوا متفاجئين لأنهم لم يروا أبدًا نسخة عملية من هذه الميزات. الشيء الوحيد الجديد الذي تم إنجازه فعليًا كان ظهور دائرة ملونة على حافة الشاشة عند تنشيط Siri. عندما لم تتحقق الميزات المعلن عنها، اضطرت أبل إلى إزالة الإعلانات المسجلة مسبقًا واعترفت علنًا بتأخيرها، ووصف المسؤولون الداخليون الفشل بأنه “قبيح ومحرج”. عندما أطلقت أبل أخيرًا جميع ميزات الذكاء الاصطناعي في عام 2026، كان المستخدمون قد استخدموا بالفعل مساعدين صوتيين من شركات أخرى تتميزون بالترجمة الفورية وتحرير الصور باستخدام الذكاء الاصطناعي، لذا فقدت ميزات أبل جاذبيتها الجديدة.
2. الشخص الذي اتهم بتأخر أبل في الذكاء الاصطناعي، كان في الواقع رائدًا في هذا المجال:
كان الجميع يعتقدون أن جي جي هو المسؤول عن تأخر أبل في تطوير الذكاء الاصطناعي، لكن بعد معرفة سيرته الذاتية، يتضح أن هذا الاتهام ظلم. فقد شارك هذا المهندس الاسكتلندي في وضع قواعد الإنترنت مثل HTTP وHTML منذ التسعينيات، وطور أول مساعد صوتي، وساعد جوجل في بناء نظام المعرفة الشامل. حتى نافذة الإذن بتخزين البيانات (Cookies) التي نراها اليوم تم تصميمها بمشاركته. كان خبيرًا في مجالات الإنترنت والبحث والذكاء الاصطناعي، وكان يصر على تشغيل ميزات الذكاء الاصطناعي محليًا دون نقل بيانات المستخدمين إلى السحابة لحماية خصوصيتهم. هذا النهج لم يكن مجرد حيلة لإخفاء الخصوصية، بل كان نتيجة رؤيته لمخاطر استخدام البيانات من قبل شركات الإعلانات. الآن، تتبع جميع الشركات مثل سامسونج وهواوي والمصنعين المحليين نهجًا يجمع بين نماذج صغيرة محلية ونماذج كبيرة في السحابة، وهو نفس النهج الذي اقترحه جي جي منذ سنوات.
3. ثقافة السلطة داخل أبل هي السبب الرئيسي وراء تأخر تطوير الذكاء الاصطناعي:
على الرغم من كون جي جي خبيرًا كبيرًا، إلا أنه لم يتمكن من تحقيق تغييرات كبيرة داخل الشركة بسبب نظام السلطة المغلق الذي استمر منذ سنوات عديدة. حتى تغيير بسيط مثل حذف كلمتي “Hey” من كلمات تنشيط Siri استغرق أكثر من عامين، وتم رفض طلباته لزيادة الميزانية لشراء وحدات معالجة الرسوميات (GPUs) لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. في الوقت نفسه، كانت شركات مثل جوجل وOpenAI تستخدم آلاف الوحدات لتطوير هذه النماذج. كان المسؤولون في أبل يترددون في الاستثمار بسبب عدم وضوح العوائد المتوقعة من الذكاء الاصطناعي. كل قسم كان يعمل على مشاريعه الخاصة دون تنسيق، مما أدى إلى تأخر تطوير المنتجات الجديدة.
4. التجارب الناجحة في الماضي أصبحت عبئًا قاتلًا في عصر الذكاء الاصطناعي:
كانت استراتيجية نجاح أبل في الماضي تعتمد على إعداد المنتجات بدقة والحفاظ على سرية التفاصيل حتى لحظة الإطلاق، مما كان يمنحها ميزة تفوقية في السوق. لكن هذه الاستراتيجية لم تعد فعالة في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث يتم الآن إطلاق المنتجات أولاً ثم تحديثها باستمرار. المصنعون المحليون قدموا ميزات الذكاء الاصطناعي للمستخدمين في نهاية عام 2023 وقاموا بتصحيح الأخطاء بسرعة، بينما كانت أبل لا تزال تصر على الكمال قبل الإطلاق، مما أدى إلى فقدانها للفرصة الأولى في سوق الهواتف الذكية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
5. إطلاق أبل لميزات الذكاء الاصطناعي الآن هو في الواقع اعتراف بقوى العصر، وليس انتصارًا:
النسخة الجديدة من Siri التي أطلقت في عام 2026 تعتمد على نموذج Gemini من جوجل، وهو نفس النموذج الذي كان جي جي يريد تطبيقه في أبل. لكن جي جي قد تم استبداله بالفعل وتقاعد. الرئيس الجديد لأبل، تيم كوك، يريد جعل الهاتف المحمول مركزًا للحياة الرقمية، وهو ما يعيد تطبيق مفهوم جوبز القديم الذي يقول إن الـ Mac كان مركزًا للحياة الرقمية. الآن، ميزات الذكاء الاصطناعي في أبل لا تزال في مرحلة الاختبار وتدعم اللغة الإنجليزية فقط، ولا تتوفر في العديد من المناطق، لذا فإن الميزة التي كانت تميز أبل في الماضي لم تعد موجودة. التأخير في تطوير الذكاء الاصطناعي لم يكن في ميزات معينة، بل في وتيرة عمل الشركة بأكملها.