ملخص المحتوى الأساسي
تكشف هذه التقارير الحقيقة وراء السلسلة الصناعية غير القانونية التي تستهدف مستخدمي الإنترنت من كبار السن من خلال الإعلانات المنبثقة: يبلغ عدد مستخدمي الإنترنت في بلادنا الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا 173 مليون شخص. بدءًا من كبار السن الذين لا يستطيعون رؤية أزرار إغلاق الإعلانات المنبثقة بوضوح، وصولاً إلى المستخدمين ذوي الإعاقات البصرية الذين لا يجدون أزرار الإغلاق أصلاً، أصبحت هواتفهم مصدرًا للإيرادات للشركات دون أي عوائق. تم تثبيت العديد من البرامج الضارة مسبقًا على الهواتف ذات الأسعار المنخفضة، وحتى تطبيقات ويتشات تقوم بإضافة المستخدمين إلى مجموعات بشكل عشوائي على مدار 24 ساعة. الأكثر إثارة للدهشة هو أن التقنيات اللازمة لحجب الإعلانات المنبثقة متقدمة بالفعل، والمشكلة الحقيقية ليست تقنية، بل تكمن في أن جميع الأطراف المعنية، من مطوري التطبيقات ومنصات الإعلانات إلى مصنعي الهواتف، يكسبون أموالهم من هذه الإعلانات. بالإضافة إلى ذلك، فإن الغرامات القصوى التي تصل إلى 30 ألف يوان وإيرادات الإعلانات اليومية التي تبلغ مئات الآلاف من اليوانات تجعل دافع الجميع للكسب أكبر بكثير من دافع الالتزام بالقواعد، مما أدى إلى هذا الوضع المأساوي حيث أصبحت هواتف كبار السن مصدرًا للإعلانات.
---
تفاصيل المحتوى
1. الإعلانات المنبثقة التي تستهدف كبار السن ليست مجرد أخطاء عشوائية، بل هي "فخوخ مصممة بعناية"
يعتقد الكثيرون أن عدم إمكانية إغلاق الإعلانات المنبثقة ناتج عن إهمال المبرمجين، لكن في الواقع، تم تصميم هذه الإعلانات خصيصًا لاستغلال خصائص كبار السن الفسيولوجية وعادات استخدامهم:
على سبيل المثال، عندما يستخدم المستخدمون ذوو الإعاقات البصرية وضع قراءة الشاشة، فإن أزرار الإغلاق الموجودة على الإعلانات المنبثقة لا تظهر في قائمة النصوص التي يمكن للنظام التعرف عليها، ويتم قراءتها كـ "صور" بشكل آلي، مما يعني أنك تعلم أن هناك زر إغلاق على الشاشة لكنك لا تستطيع العثور على موقعه بدقة. وعندما يتعرف النظام على أن المستخدم كبير في السن، يقوم تلقائيًا بتعديل تخطيط الصفحة بحيث تظهر أزرار مثل "احصل على بيض مجاني" و"تنظيف الذاكرة مجانًا" في أكثر الأماكن بروزًا، بينما يتم إخفاء زر الإغلاق الحقيقي في زاوية صغيرة وشفافة، في انتظار أن تضغط عليه بالخطأ.
حتى أن الاستهداف لم يعد مقتصرًا على التطبيقات فقط؛ تستغل الشركات ثغرات في قواعد ويتشات التي لا تتطلب موافقة المستخدمين لإضافتهم إلى المجموعات، مما يؤدي إلى إضافة مستخدمين يبلغون من العمر 88 عامًا إلى مئات المجموعات التسويقية، مما يتراكم فيها آلاف الرسائل غير المقروءة. بعد مغادرة المجموعة، يتم إضافتهم مرة أخرى، مما يجعل الإعلانات تتسرب إلى علاقاتهم الاجتماعية، ولا يمكن لكبار السن الهروب من ذلك.
2. لمسة خاطئة من كبار السن تؤدي إلى توزيع الأرباح بشكل محدد مسبقًا
لا تعتقد أن اللمسة الخاطئة أمر تافه؛ في نظر الشركات الإعلانية، في اللحظة التي يلمس فيها كبار السن الشاشة، يتم توزيع الأموال على جميع الأطراف المعنية:
تفاصيل أسعار الإعلانات المنبثقة دقيقة للغاية: إذا ظهرت الإعلانة ألف مرة ورأها المستخدم، تكسب المنصة 5 يوانات؛ سواء كنت تريد النقر على الإعلان فعلاً أو لمست الزر بالخطأ، تكسب 0.1 إلى 0.3 يوان لكل نقرة. إذا قمت بتنزيل التطبيق أو حتى ربط بطاقتك البنكية لإكمال عملية التسجيل، تكسب 30 إلى 50 يوانًا لكل عملية. تطبيقات رائدة يمكنها كسب عشرات الآلاف أو حتى مئات الآلاف من اليوانات يوميًا من الإعلانات فقط. بالنسبة لـ 173 مليون مستخدم كبير في السن الذين ليس لديهم خبرة كافية في التعرف على الاحتيال، فهم ليسوا سوى مصدر للإيرادات بدون أي تكلفة. على سبيل المثال، في ونزهو، قام رجل يبلغ من العمر 85 عامًا بمحاولة إغلاق إعلان منبثق وبالخطأ لمس زر الدفع بدون كلمة مرور، مما أدى إلى خصم أكثر من 4800 يوان من حسابه دون أن يعرف ما حدث. في الواقع، حصل مطورو التطبيق وتحالفات الإعلانات والشركات المنتجة للمنتجات الصحية والخدمات المالية على أرباح حقيقية من هذه العملية.
3. الحقيقة الأكثر سخرية: الأشخاص القادرون على حجب الإعلانات المنبثقة هم أنفسهم من يعتمدون عليها لكسب الأموال
يتساءل الكثيرون: لماذا لا يمكن حجب الإعلانات المنبثقة على الهواتف رغم وجود إضافات مجانية لحجب الإعلانات على أجهزة الكمبيوتر؟ الإجابة مؤلمة: السبب ليس أن التقنية غير متاحة، بل لأن الأشخاص المسؤولين عن ذلك لا يريدون حجبها.
أصبحت أسعار الهواتف أرخص وأرخص، وربحية الهاردوير في العديد من العلامات التجارية أقل من 5%، مما يعني أنك تدفع 1200 يوان مقابل هاتف بسعر ألف يوان، وقد يكسب المصنع فقط بضعة عشرات من اليوانات. لم يعد المصنعون يعتمدون على بيع الهاردوير لكسب الأموال، بل تعتبر الإعلانات المنبثقة والبرامج المثبتة مصدر الأرباح الرئيسي. حققت شركات مصنعة رائدة للهواتف إيرادات إعلانية بلغت 24.7 مليار يوان في عام 2024 وسترتفع إلى 28.5 مليار يوان في عام 2025، بينما تكسب الشركات المصنعة لأنظمة أندرويد غير المدرجة مئات المليارات من اليوانات سنويًا من الإعلانات وحدها. هؤلاء الشركات هم في الوقت نفسه من يصنعون الهواتف ومن يحددون قواعد الإعلانات عليها؛ إذا طلبنا منهم حجب جميع الإعلانات المنبثقة، فهذا يعني قطع مصدر ربحهم. أما البرامج الأمنية الخارجية التي تقوم بتثبيتها بنفسك، فهي لا تمتلك الصلاحيات الكافية للتحكم في الإعلانات المنبثقة، لذا لا يمكن حجبها.
4. الغرامات التي يتم فرضها لا تساوي حتى جزءًا بسيطًا من الأرباح التي تحققها الشركات من الإعلانات في ساعة واحدة، فمن لديه الدافع لتغيير ذلك؟
تجرؤ الشركات على استغلال كبار السن بشكل صريح لأن تكلفة المخالفات منخفضة للغاية. وفقًا للقواعد الحالية، إذا رفض المستخدم تصحيح مشكلة عدم إمكانية إغلاق الإعلانات المنبثقة، فإن الغرامة القصوى هي 30 ألف يوان فقط. قارن ذلك بالأرباح: تطبيقات رائدة يمكن أن تكسب مئات الآلاف من اليوانات يوميًا من الإعلانات، بينما تكون الغرامة 30 ألف يوان مثل ربح متجر للشاي بقيمة 10 آلاف يوان في اليوم. هل تخاف من دفع 30 ألف يوان إذا كنت تكسب عشرات الآلاف يوميًا؟ من يكون غبيًا ليغير ذلك؟
التدابير التي طلبتها الرقابة لتسهيل استخدام الهواتف من قبل كبار السن كانت في الغالب شكلية فقط، مثل تكبير الخطوط، ولم يتم حذف أي إعلانات منبثقة، وظلت أزرار الإغلاق مخفية بشكل غير مرئي. في الواقع، جميع الأطراف المعنية في هذه السلسلة تكسب أموالًا من الإعلانات، وكبار السن هم الوحيدون الذين يتضررون، لذلك لا أحد يرغب في أن يكون الشخص السيئ الذي يقطع مصادر ربح الجميع، مما أدى إلى هذا الوضع المأساوي حيث أصبحت هواتف كبار السن مليئة بالإعلانات.