ملخص سهل للمحتوى الرئيسي
ببساطة، القصة كالتالي: قبل أربع سنوات، اعتبرت شركة “بايت دانس” (ByteDance) أن قسم الاستثمارات الاستراتيجية الذي كان ينفق أموالاً بشكل عشوائي في بداية تأسيسها كان يهدر الأموال بشكل غير فعال، وكانت العديد من المشاريع التي أطلقها ذلك القسم ذات تكامل ضعيف جداً مع الأعمال الرئيسية للشركة، لذا قررت حل ذلك القسم بالكامل والتركيز على أعمالها الرئيسية المتمثلة في تطبيقات الفيديو القصيرة. بعد مرور أربع سنوات، عادت “بايت دانس” إلى مجال الاستثمارات، واستقطبت جيانغ كاي، أحد الشركاء الرئيسيين في مؤسسة الاستثمار التكنولوجي العالمية الرائدة “كواتو” (Coatue) في الصين، لتشكيل فريق استثماري مالي جديد في هونغ كونغ يقدم تقاريره مباشرة إلى المدير المالي للشركة (CFO). المهمة الأساسية لهذا الفريق هي البحث عن شركات ناشئة متميزة في مجال الذكاء الاصطناعي حول العالم. هذا الإعادة إطلاق لا تتبع نفس النهج القديم الذي كان يتمثل في شراء حركة المستخدمين أو المحتوى لتطبيق “تيك توك” (TikTok)، بل يعكس رغبة “بايت دانس” في استثمار مليارات اليوانات في مجال الذكاء الاصطناعي. لقد تطورت سباقات التسلح في مجال الذكاء الاصطناعي بين الشركات الكبرى على الإنترنت من مجرد البحث والتطوير الداخلي إلى محاولة الاستحواذ على أفضل المشاريع الناشئة في هذا المجال حول العالم.
---
تفسير مفصل للمحتوى
1. الإعادة إطلاق الاستثمارية الحالية لا علاقة لها بقسم الاستثمارات الذي تم حله قبل أربع سنوات
يعتقد الكثيرون أن “بايت دانس” تريد إعادة الإنفاق بشكل عشوائي بعد أن “نسيت الألم” الناتج عن الأخطاء الماضية، لكن في الواقع، المنطق وراء الاستثمارات الحالية معاكس تماماً لما كان عليه الأمر في الماضي:
- قبل عام 2022، كان قسم الاستثمارات القديم يعمل كأداة لتحقيق الربح من حركة المستخدمين؛ حيث كان لدى “تيك توك” و“جورنال تايلز” (Today’s Headlines) عدد هائل من المستخدمين، وكانت “بايت دانس” تمتلك إيرادات إعلانية كبيرة، لذا استثمرت في شركات التعليم والألعاب والمستهلكات والمحتوى، مع شرط أن تكون هذه الشركات متكاملة مع أعمال الشركة (مثل استخدام حركة المستخدمين لبيع الدورات التعليمية أو إطلاق الألعاب على تطبيق “تيك توك”). العديد من المشاريع التي تم استثمارها لم تحقق النتائج المتوقعة، وعندما واجهت صناعة التعليم والألعاب تحديات، تعرضت “بايت دانس” لخسائر كبيرة، مما أدى إلى حل ذلك القسم بالكامل.
- أما الفريق الاستثماري الجديد فهو يهدف إلى العثور على شركات ناشئة متميزة في مجال الذكاء الاصطناعي قد تزيد قيمتها عشر مرات؛ لا يُطلب من الشركات المستثمرة توجيه حركة المستخدمين إلى تطبيقات “تيك توك”, بل يكفي أن تكون التقنيات المستخدمة قوية وأن تكون الشركات قادرة على أن تصبح من اللاعبين الرئيسيين في مجال الذكاء الاصطناعي في المستقبل. هذا يعني أن “بايت دانس” تغيرت من منهجها السابق في استخدام الاستثمارات لدعم أعمالها الحالية إلى استخدامها للاستفادة من نمو صناعة الذكاء الاصطناعي بأكملها.
2. استقطاب جيانغ كاي ليس مجرد تعيين مدير محترف، بل هو نقل خبرات مؤسسة استثمارية عالمية رائدة إلى “بايت دانس”
اختيار “بايت دانس” لجيانغ كاي كقائد للفريق الاستثماري الجديد يعكس معرفتها الدقيقة به، ويوفر عليها سنوات من البحث والتجربة الذاتية:
جيانغ كاي عمل في مؤسسة “كواتو”، واحدة من أشهر مؤسسات الاستثمار التكنولوجي في الولايات المتحدة، وقد استثمرت مبالغ كبيرة في “بايت دانس” منذ عام 2017، عندما كانت الشركة لا تزال صغيرة نسبياً. لقد شهد جيانغ كاي نمو قيمة “بايت دانس” من مئات المليارات من الدولارات إلى أكثر من 200 مليار دولار، ويفهم جيداً طباع واحتياجات الشركة. ما يهم أكثر هو أن “كواتو” لديها منهجية استثمارية متطورة جداً في مجال الذكاء الاصطناعي؛ فهي واحدة من القلائل في العالم التي تستثمر في الشركات الناشئة والشركات في مراحل التطور وحتى الشركات المدرجة في هذا المجال. جيانغ كاي عمل في هذه المنهجية لمدة عشر سنوات، مما يعني أن “بايت دانس” تحصل الآن على كامل خبرات وموارد “كواتو” في مجال الاستثمارات، دون الحاجة إلى البدء من الصفر.
3. وضع الفريق الاستثماري في هونغ كونغ هو خطوة عملية لتحقيق العولمة
لم تضع “بايت دانس” الفريق الاستثماري الجديد في بكين أو شنغهاي، بل في هونغ كونغ، وذلك لأسباب عملية جداً:
أولاً، هونغ كونغ هي مركز تجمع رأس المال الدولي ومؤسسات الاستثمار التكنولوجي العالمية، ومعظم المؤسسات الكبرى في مجال الاستثمار الذكاء الاصطناعي لديها مكاتب هناك. وضع الفريق في هونغ كونغ يسهل على “بايت دانس” الوصول إلى المشاريع والمستثمرين الدوليين دون الحاجة إلى السفر إلى أوروبا أو أمريكا، مما يسهل عليها تنفيذ استراتيجياتها الاستثمارية العالمية.
ثانياً، يمتلك زانغ ييمينغ (Zhang Yiming)، مؤسس “بايت دانس”, ترخيص إدارة الأصول رقم 9 في هونغ كونغ، مما يمنحه القدرة على جمع الأموال وإجراء المعاملات الاستثمارية عبر الحدود بشكل قانوني. وضع الفريق الاستثماري في هونغ كونغ يربط بين منصة الاستثمار الشخصية لزانغ ييمينغ وأعمال الاستثمار الرسمية للشركة، مما يسهل عمليات جمع الأموال من البنوك الدولية وإجراء المعاملات مع الشركات الناشئة الخارجية.
4. الاستثمار الحالي هو نتيجة لوفرة الأموال لدى “بايت دانس”
لم يلاحظ الكثيرون أن حجم الأموال التي تمتلكها “بايت دانس” قد تغير بشكل كبير مقارنة بالسنوات الماضية:
في هذا العام، أعلنت “بايت دانس” عن إنفاق سنوي قدره 160 مليار يوان، أكثر من نصفه مخصص لشراء رقائق الذكاء الاصطناعي. كما حصلت مؤخراً على قرض كبير بقيمة 29.6 مليار دولار (حوالي 210 مليار يوان) من عدة بنوك دولية، ومن المقرر استخدام هذه الأموال لشراء رقائق الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز بيانات دولية. مع وجود مثل هذه الأموال الضخمة، لا يمكن لفريق “بايت دانس” الاعتماد فقط على نفسه في تنفيذ استثماراتها؛ فهناك العديد من المجالات الفرعية في مجال الذكاء الاصطناعي، ومن الأفضل استثمار في أفضل الشركات الناشئة حول العالم للحصول على عوائد أعلى. بالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من المشاريع التي استثمرت فيها “بايت دانس” في السابق قد دخلت مرحلة العائدات، مما أتاح لها تحقيق أرباح كبيرة.
5. التغير في اتجاهات الاستثمار العالمية
في السنوات القليلة الماضية، كانت مؤسسات الاستثمار تبحث عن شركات تكنولوجية قادرة على تحقيق الأرباح، لكن الوضع تغير الآن؛ فالشركات الكبرى التي تمتلك أموالاً ضخمة وقدرات تكنولوجية عالية أصبحت المورد الأكثر ندرة في مجال الاستثمار. “كواتو”, التي استثمرت بكثافة في “بايت دانس”، أصبحت الآن شريكاً رئيسياً لها، ويمكنهما الاستثمار معاً في المشاريع الناشئة المتميزة في مجال الذكاء الاصطناعي، مما يوفر عوائد أكبر لكلا الطرفين. هذا يعكس تحولاً في العلاقة بين المستثمرين والشركات المستثمر فيها، حيث أصبحوا شركاء يعملون معاً على تطوير صناعة الذكاء الاصطناعي.