ملخص سريع للمحتوى الرئيسي
أصدرت مقاطعة جيانغسو مؤخرًا سياسة غير مألوفة على مستوى البلاد: تقديم دعم مالي للجامعات التابعة للمقاطعة لتحسين مساكن الطلاب، وتسمح للجامعات باستخدام خمس طرق لتوفير أماكن إقامة: تحويل المباني القديمة، استئجار مساكن من المجتمع المحلي، شراء عقارات جاهزة، بناء مساكن جديدة، واستغلال الموارد غير المستغلة داخل الحرم الجامعي. كما تشجع السياسة بشكل خاص على شراء عقارات جاهزة في مدن شمال جيانغسو مثل شوتشو وهوايان التي تتميز بأسعار العقارات المنخفضة، حيث تقوم المالية الإقليمية بتغطية مبلغ 30% من تكلفة الشراء مباشرة.
السياق الرئيسي لهذه الخطوة هو أن معدل توسع الجامعات خلال العشر سنوات الماضية تجاوز بكثير معدل بناء المساكن، مما أدى إلى نقص عام في أماكن الإقامة. حتى أن الدولة ربطت عدد الطلاب المقبولين بمساحة المساكن؛ فإذا لم تلب المساكن المتطلبات، لا يُسمح بزيادة عدد الطلاب المقبولين. وقد بدأت العديد من المقاطعات مثل هوبي وهونان بتنفيذ إجراءات مماثلة، وقامت العديد من الجامعات بشراء عقارات سكنية لاستخدامها كمساكن للطلاب. لكن الصناعة بأكملها تستعد لمواجهة مخاطر محتملة: من المتوقع أن يصل عدد الأشخاص في سن الدراسة الجامعية إلى ذروته في عام 2032، ثم ينخفض بسرعة، لذا يجب ألا تُهدر المساكن التي تم بناؤها بتكاليف كبيرة في المستقبل، ولهذا تبحث المناطق المختلفة عن حلول مرنة قدر الإمكان.
---
تحليل شامل من أربعة أبعاد
1. الجامعات تسعى بشدة لتحسين مساكن الطلاب، وليس فقط للإنفاق بشكل عشوائي على البنية التحتية، بل لأنها تواجه مشكلة حادة في عملية التوظيف
ربما لا يدرك الكثيرون أن معدل توسع الجامعات خلال العشر سنوات الماضية كان سريعًا للغاية، حيث زاد عدد الطلاب الجامعيين العاديين والدبلوميين بأكثر من 13 مليونًا، بزيادة تزيد عن 50%، بينما تضاعف عدد طلاب الدراسات العليا. لكن معدل بناء المساكن كان أبطأ بكثير، لدرجة أن متوسط مساحة الإقامة لكل طالب جامعي الآن هي 9.36 متر مربع فقط، وهو أقل من المتطلب الوطني الأدنى والبالغ 10 أمتار مربعة، مما يعني أن العديد من الطلاب يعيشون في غرف مشتركة تستوعب أربعة أشخاص، والمساحة الفعلية لكل شخص أقل من تلك الموجودة في الغرف السابقة التي كانت تستوعب ثلاثة أشخاص. الأمر الأكثر أهمية هو أن سبع وزارات أصدرت قاعدة صارمة في عام 2024: سيتم تحديد عدد الطلاب المقبولين في الجامعات بناءً على مدى توافر المساكن؛ إذا لم تلب المساكن المتطلبات، سيتم تقليل عدد الطلاب المقبولين. ترتبط ميزانيات الجامعات وترتيباتها وتأثيرها بحجم التوظيف، لذا تعتبر تحسين مساكن الطلاب مسألة بالغة الأهمية، وليست مجرد مشروع لتحقيق إنجازات سياسية عشوائية.
2. شراء الجامعات للعقارات السكنية كمساكن للطلاب هو صفقة رابحة للطلاب والجامعات والحكومات المحلية
في الماضي، عندما كانت الجامعات تعاني من نقص في المساكن، كانت أول ردود أفعالها هي الاستيلاء على الأراضي لبناء المباني، وهو ما يستغرق ثلاثة إلى خمس سنوات على الأقل قبل أن يتمكن الطلاب من الانتقال إلى هناك، وكان الإنفاق كبيرًا دون أن يتماشى مع وتيرة التوسع. أما الآن، فيمكن شراء عقارات جاهزة بسرعة، وتحويلها إلى مساكن للطلاب ببساطة عن طريق تجديد الديكورات وإضافة أسرّة إضافية، مما يسرع العملية بكثير. وتكون هذه الصفقة مربحة للأطراف الثلاثة: بالنسبة للطلاب، فإن الشقق الجديدة تتميز بمساحات أكبر وإضاءة أفضل وتوافر مصاعد، مما يجعلها أكثر راحة من الغرف القديمة التي تستوعب أربعة أشخاص. بالنسبة للجامعات، فإنها تتجنب فترات البناء الطويلة وتحافظ على عدد الطلاب المقبولين. أما بالنسبة للحكومات المحلية، فإن العقارات التي لا تُباع تُشترى بكميات كبيرة من قبل الجامعات، مما يساعد في تقليل المخزون ولا يتطلب دعمًا إضافيًا من المطورين، وهو ما يعتبر مكسبًا كبيرًا.
3. اختيار مدن شمال جيانغسو ذات أسعار العقارات المنخفضة للشراء هو قرار حكيم من جيانغسو
قد يتساءل البعض لماذا لا تشجع جيانغسو الجامعات على شراء عقارات في مدن مثل نانجينغ وسوتشو، بل تفضل مدن شمال جيانغسو مثل شوتشو وهوايان وليانيونغ. السبب هو الرغبة في تحقيق أقصى فائدة من الدعم المالي المقدم. إذ تبلغ أسعار العقارات في منطقة نانجينغ في المتوسط أكثر من 20 ألف يوان للمتر المربع، مما يجعل تكلفة شراء شقة مساحتها 100 متر مربع 2 مليون يوان، وتكلفة كل سرير تصل إلى 250 ألف يوان. بينما في مدن شمال جيانغسو، تبلغ أسعار العقارات حوالي 7000 إلى 8000 يوان للمتر المربع، مما يجعل تكلفة كل سرير أقل من 100 ألف يوان، وتقوم المالية الإقليمية بتغطية 30% من التكلفة مباشرة. كما أن هذه المدن تضم العديد من الجامعات، مما يزيد من ضغوط بيع العقارات، وشراء الجامعات لها يساعد في تقليل المخزون بشكل فعال دون الحاجة إلى دعم إضافي، وهو ما يعتبر مكسبًا كبيرًا.
4. هل هناك قلق من أن تصبح المساكن غير مستغلة في المستقبل؟ القواعد الحالية تضمن عدم هدر الاستثمارات
قد يكون هناك قلق من أن المساكن التي تم بناؤها الآن قد تصبح غير مستغلة في المستقبل، خاصة بعد انخفاض عدد الطلاب الجامعيين. لكن القواعد الحالية تتضمن حلولًا لهذه المشكلة. على سبيل المثال، تشمل خطط جيانغسو خيار الإيجار، حيث تقوم المالية الإقليمية بتغطية تكلفة الإيجار لكل سرير بمبلغ 2000 يوان سنويًا، مما يتيح للجامعات تجنب الإنفاق الكبير على شراء الملكية. وحتى في حالة شراء العقارات، يمكن تحويلها إلى شقق للشباب أو مساكن إيجارية اجتماعية في المستقبل، أو حتى إعادة بيعها في السوق، مما يوفر مرونة كبيرة. في الواقع، حوالي 20% من المساكن المستخدمة حاليًا في الجامعات مستأجرة وليست ملكية الجامعات، مما يعكس استخدامًا مرنًا للموارد لحل المشكلات الحالية وتجنب الهدر في المستقبل.