ملخص سريع للأحداث الرئيسية
أثارت عمليات بيع الأسهم التي قامت بها شركة “هايديلاو” مؤخرًا حالة من الارتباك في السوق المالي: فقد قام المؤسس زانغ يونغ بشراء أسهم الشركة بقيمة 150 مليون دولار هونج كونغي قبل أربعة أشهر، في إشارة واضحة إلى ثقته بتطور الشركة، لكن بعد ذلك باعت الثقة العائلية التابعة لزوجته شو بينغ حصة تمثل 4.65% من إجمالي رأس مال الشركة مقابل 2.75 مليار دولار هونج كونغي، وكان سعر البيع أقل بنسبة 20% من سعر السوق في ذلك الوقت، مما يدل على رغبتهم الملحة في التخلص من الأسهم. وبعد هذا الإعلان، انخفض سعر سهم “هايديلاو” بنسبة تزيد عن 13% في غضون يومين، مما أدى إلى تسجيله أدنى مستوى له في فترة زمنية معينة. وقد أوضحت الشركة أن هذه العملية كانت تتعلق بترتيبات مالية خاصة بالمساهمين ولا علاقة لها بإدارة الشركة، لكن السوق يشتبه في أنها مرتبطة باللوائح الجديدة المتعلقة بضرائب الثقات الخارجية التي تم إصدارها في يوليو، حيث كان العديد من الأثرياء في الصين يضعون أسهم الشركات المدرجة في ثقات خارجية لتجنب الضرائب، والآن تتطلب اللوائح الجديدة دفع الضرائب على هذه الأصول. وهذا الأمر يذكر جميع المستثمرين بأنه عند شراء أسهم الشركات الخاصة في البورصة الهونغ كونغية، يجب النظر ليس فقط إلى أداء الشركة، بل أيضًا إلى الاحتياجات المالية الخاصة للمساهمين الكبار التي قد تؤثر على أسعار الأسهم.
---
تفسير سهل للأحداث
1. الفارق الكبير بين عمليات الشراء والبيع
قد لا يدرك الكثيرون مدى غرابة هذه العملية: ففي مايو من هذا العام، دفع زانغ يونغ مبلغ 150 مليون دولار هونج كونغي لشراء أسهم “هايديلاو”، في وقت كان فيه سعر السهم قد انخفض من 85 دولار هونج كونغي إلى أقل من 10 دولارات هونج كونغي، مما أثار شكوك السوق حول استقرار الشركة. لكن بعد أربعة أشهر فقط، باعت الثقة العائلية التابعة لزوجته حصة بقيمة 2.75 مليار دولار هونغ كونغي، وهو ما يمثل 18 ضعف مبلغ الشراء السابق، وكان البيع بسعر أقل بنسبة 20%، مما يشير إلى رغبتهم الملحة في التخلص من الأسهم. وعلى الرغم من أن البائع كانت الثقة العائلية وليس زانغ يونغ نفسه، إلا أن الشركة أكدت مرارًا أن هذا الأمر لا يؤثر على إدارة الشركة، لكن المستثمرين لم يصدقوا ذلك، فلماذا يبيعون الأسهم بسعر مخفض إذا كانوا يعتقدون أن أداء الشركة سيتحسن؟ هذا الأمر أدى إلى انخفاض سعر السهم بنسبة 13% في غضون يومين.
2. ما هي أسباب البيع؟ اللوائح الجديدة تهدف إلى سد ثغرات التهرب الضريبي
أكثر الأسباب التي يتم تداولها في السوق هو أن العملية كانت لجمع الأموال لدفع الضرائب المتعلقة بالثقات الخارجية الجديدة. الثقات الخارجية كانت تستخدم في الماضي من قبل الأثرياء الصينيين لتجنب الضرائب، حيث يتم وضع أسهم الشركات المدرجة في شركات وهمية مسجلة في دول خارجية مثل جزر كايمان أو جزر الفايكينغ، مما يجعل من الصعب تحصيل الضرائب على هذه الأصول. لكن اللوائح الجديدة تتطلب دفع الضرائب على هذه الأصول، بغض النظر عن مكان تسجيلها. وقد أدى ذلك إلى توجه الكثيرين لبيع أسهمهم لتجنب الضرائب. ويعتقد السوق أن عائلة زانغ يونغ قامت بذلك لجمع الأموال اللازمة لدفع الضرائب.
3. الثقات الخارجية التي كانت مخفية، أصبحت الآن تهديدًا لأسعار الأسهم
لم يكن رد فعل السوق شديدًا فقط تجاه شركة “هايديلاو”, بل لأن مثل هذه العمليات شائعة جدًا في سوق الأسهم الهونغ كونغية: ففي عام 2018، قام مالكون لما لا يقل عن 15 شركة صينية مدرجة في البورصة الهونغ كونغية بوضع أسهمهم في ثقات عائلية خارجية، بإجمالي قيمة تزيد عن 28.5 مليار دولار أمريكي (حوالي 200 مليار يوان صيني). كانت هذه الثقات “صناديق سوداء” لا يعرف أحد محتوياتها أو كيفية إدارتها، لكن اللوائح الجديدة جعلت هذه المعلومات معروفة للجميع، مما أدى إلى تأثير سلبي على أسعار الأسهم عندما يحتاج المالكون إلى دفع الضرائب.
4. تحذير للمستثمرين العاديين: لا تركزوا فقط على أداء الشركة
في الماضي، كان اختيار الأسهم يعتمد بشكل أساسي على أداء الشركة ومعدلات النمو وغيرها من المؤشرات، لكن الآن يجب أن ينتبه المستثمرون أيضًا إلى الاحتياجات المالية الخاصة للمساهمين الكبار، حيث قد تؤثر هذه الاحتياجات بشكل كبير على أسعار الأسهم. فإذا كانت معظم أسهم الشركة مملوكة لمؤسسها، فإن أي تغييرات في مصالحه الشخصية قد تؤثر على أسعار الأسهم، مما يشكل خطرًا على المستثمرين العاديين.