ملخص المحتوى الرئيسي
توضح هذه التقارير بشكل واضح التناقض في سياسات تطبيق “شياوهونغشو” (Xiaohongshu) الأخيرة، حيث يعمل من ناحية على دعم تقنيات الذكاء الاصطناعي بقوة، ومن ناحية أخرى يحارب بشدة المحتوى المزيف الناتج عن استخدام هذه التقنيات: ففي السنوات الثلاث الماضية، اعتقد تطبيق “شياوهونغشو” أن حصنه القائم على خبرات الحياة الواقعية لمستخدميه لا يمكن اختراقه، لكن في عام 2025، بدأت تطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل “ديبسيك” (DeepSeek) في سحب وقت استخدام المستخدمين منه، مما أدى إلى انخفاض في متوسط وقت الاستخدام لأول مرة، مما جعل تقنيات الذكاء الاصطناعي تحتل مكانة استراتيجية مماثلة للمجتمعات والتجارة الإلكترونية والأنشطة التجارية. وقد دمج التطبيق منتجين رئيسيين للذكاء الاصطناعي تحت استراتيجية واحدة، وكشف عن نموذج ضخم مفتوح المصدر لإظهار قدراته التقنية؛ كما قام بمعالجة أكثر من 150,000 ملاحظة تحتوي على محتوى مخالف لقواعد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأغلق آلاف الحسابات المخالفة، مما جعله من أكثر المنصات الرئيسية في الصين صرامة في مراقبة المحتوى المتعلق بالذكاء الاصطناعي.
المنطق وراء ذلك واقعي للغاية: فتطبيق “شياوهونغشو” يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي للحفاظ على قاعدته الأساسية من الإعلانات، وفي الوقت نفسه يسعى لزيادة قيمته عند الإدراج في بورصة هونغ كونغ، لكنه لا يريد أن تدمر تقنيات الذكاء الاصطناعي الثقة التي بناها مع مستخدميه فيما يتعلق بمشاركة الخبرات الحقيقية. لقد سلك مسارًا مختلفًا تمامًا عن الشركات الكبرى مثل “زيبي” (ByteDance) و“بايدو” (Baidu)، التي تركز على نماذج الذكاء الاصطناعي العامة، لكنه لم يحل بعد التناقض القائل بأن كلما كانت خدمات البحث بالذكاء الاصطناعي أفضل، قلت فرص الإعلانات التقليدية في الترويج للمنتجات.
---
تحليل مفصل
1. ثلاث سنوات من تطبيقات الذكاء الاصطناعي: من “المراقبة السلبية” إلى “الاستثمار الكبير”
في السنتين الأوليين من تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي، كانت محاولات “شياوهونغشو” محدودة وتجريبية؛ بعد انتشار تقنية “ChatGPT” في عام 2023، اعتقد المؤسس ماو وينتشاو (Mao Wenchao) أن المستخدمين في الخارج يسألون عن مسائل تتعلق بالذكاء الاصطناعي لأنهم لا يمتلكون مكتبة ضخمة من الخبرات الحقيقية مثل تلك الموجودة في “شياوهونغشو”, ولذلك لم تعتبر هذه التقنيات تهديدًا لموقعها. كانت الميزات مثل الرسم بالذكاء الاصطناعي وإنشاء الصور من النصوص مجرد أدوات مساعدة صغيرة وليست مشاريع استراتيجية.
لكن الوضع تغير في عام 2025: حيث وصل عدد المستخدمين اليوميين لتطبيق “ديبسيك” إلى 30 مليون مستخدم، ولاحظت “شياوهونغشو” تغيرًا في سلوك المستخدمين؛ فبدلاً من البحث عن المعلومات عبر مئات الملاحظات، بدأ المستخدمون يطلبون قوائم جاهزة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، ثم يتحققون من التفاصيل عبر التطبيق، مما قلل بشكل كبير من وقت استخدامهم لـ“شياوهونغشو”. أكدت بيانات شركة “نومورا للأوراق المالية” (Nomura Securities) هذا الانخفاض، حيث انخفض متوسط وقت استخدام التطبيق بنسبة 1% على أساس سنوي، وانخفض متوسط وقت الاستخدام اليومي للمستخدم بنسبة 4%، وهو أول انخفاض منذ بدء التسجيلات في عام 2020، بينما ارتفع عدد المستخدمين اليوميين لتطبيق “دوباو” (DouBao) بنسبة 3.6 مرة إلى 158 مليون مستخدم. هذا يعني أن مكتبة المحتوى التي جمعتها “شياوهونغشو” على مدى عقود أصبحت تقريبًا مصدرًا مجانيًا للمحتوى الناتج عن تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما دفعها إلى جعل تقنيات الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من استراتيجيتها.
2. الاستثمار الكبير في خدمات البحث بالذكاء الاصطناعي ليس لأنها تريد أن تصبح عملاقة في هذا المجال، بل للحفاظ على قاعدتها الأساسية من الإعلانات
يتساءل الكثيرون لماذا تركز “شياوهونغشو” على تقنيات الذكاء الاصطناعي بدلاً من التركيز على بناء مجتمعها التقليدي. في الواقع، 76% من إيراداتها تأتي من الإعلانات، وكلما طال وقت استخدام المستخدمين للتطبيق، زادت فرص عرض الإعلانات، مما يزيد من الأرباح. لكن هناك تناقضًا أساسيًا: فالميزة الرئيسية لخدمات البحث بالذكاء الاصطناعي هي تقديم إجابات جاهزة للمستخدمين دون الحاجة إلى البحث في العديد من الملاحظات، مما يعني أن الإعلانات التقليدية التي كانت موجودة في المحتوى قد تفقد مكانها. وقد واجهت شركات مثل “جوجل” (Google) و“بريكسليتي” (Perplexity) هذه المشكلة؛ فبعد إطلاق خدمات البحث بالذكاء الاصطناعي، انخفضت نسبة نقرات المستخدمين على الإعلانات التقليدية بشكل كبير. لذلك، كانت “شياوهونغشو” حريصة على عدم المبالغة في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتجنب تدمير مصادر ربحها الحالية.
3. الحرب ضد المحتوى المزيف الناتج عن تقنيات الذكاء الاصطناعي هي إجراء ضروري لـ“شياوهونغشو”
تختلف سياسات “شياوهونغشو” عن سياسات المنصات الأخرى، حيث تعمل هذه المنصات على تشجيع المستخدمين على إنشاء محتوى باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بينما تحارب “شياوهونغشو” بشدة المحتوى المزيف والحسابات المزيفة. تعتمد قيمة “شياوهونغشو” على مصداقية المستخدمين، وليس على قدرات الذكاء الاصطناعي في إنشاء المحتوى. فالمستخدمون يأتون إلى “شياوهونغشو” لمشاهدة مشاركات حقيقية من أشخاص حقيقيين، وليس لقراءة محتوى مزيف من تقنيات الذكاء الاصطناعي. إذا سمحت “شياوهونغشو” بإنشاء محتوى مزيف بسهولة، فسيفقد المستخدمون ثقتهم بها، مما يهدد أساس وجودها. لذلك، تستخدم “شياوهونغشو” تقنيات الذكاء الاصطناعي لتنظيم المحتوى الحقيقي وتقديمه للمستخدمين، وتحارب بشدة أي محتوى مزيف.
4. تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تطبقها “شياوهونغشو” مختلفة تمامًا عن تلك التي تستخدمها الشركات الكبرى
تركز الشركات الكبرى مثل “زيبي” و“أليبا” (Alibaba) و“بايدو” على نماذج الذكاء الاصطناعي العامة، بينما تركز “شياوهونغشو” على تقنيات تفهم خصائص حياة المستخدمين العاديين. لقد استأجرت “شياوهونغشو” متخصصين في الفلسفة والأدب وعلم الإنسانيات لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على فهم طبيعة مجتمعها، بدلاً من استخدامها في حل مشكلات معقدة مثل الرياضيات أو كتابة البرامج. هذا يمنحها ميزة تنافسية لا تمتلكها الشركات الأخرى، حيث يمكنها تقديم إجابات دقيقة على أسئلة محددة من ملايين الملاحظات الحقيقية، دون الحاجة إلى استخدام نماذج معقدة.
5. التحدي الحالي: خدمات البحث بالذكاء الاصطناعي مفيدة، لكن لا تجلب أرباحًا كافية
لقد أكملت “شياوهونغشو” الخطوتين الأوليتين في استراتيجيتها لتقنيات الذكاء الاصطناعي؛ فهي تستطيع دمج نماذج الذكاء الاصطناعي في منتجاتها وتقديم إجابات أكثر فائدة للمستخدمين، مما يزيد من معدل بقائهم بنسبة 2%-3%. لكنها لم تجد حلًا لمشكلة تحقيق الأرباح من خدمات البحث بالذكاء الاصطناعي بعد. حاولت ثلاث طرق لتحقيق الأرباح، لكنها فشلت جميعًا: الأولى هي دمج الإعلانات التقليدية في نت