ملخص المحتوى الرئيسي
هذا تقرير تقديري أصدره مركز فنلندي للطاقة والهواء النقي بشأن الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية التي اندلعت في نهاية فبراير 2026: نظرًا لتعطل ممر هرمز، الذي يعتبر شريان النقل الرئيسي للطاقة في العالم، بسبب الصراع، فإن الدول التي تعتمد على الاستيراد البحري للنفط والغاز خلال الأشهر الستة الأولى من الحرب دفعت مبالغ إضافية بقيمة 330 مليار دولار أمريكي مقارنة بتوقعات السوق قبل الحرب. وهذا الرقم ما زال تقديرًا متحفظًا، حيث لم يتم احتساب تكاليف النقل البديلة، أو أقساط التأمين الناتجة عن مخاطر الحرب، أو زيادات أسعار الفحم والغاز المنقول عبر الأنابيب، ومن المحتمل أن تكون الخسائر الفعلية أكبر. أكثر النتائج غير المتوقعة في التقرير هو أن تكاليف الحرب لم تتوزع بالتساوي، بل كانت الدول الأفقر هي التي تحملت العبء الأكبر نسبيًا، بينما استفادت الدول المصدرة للطاقة بشكل كبير من الصراع.
---
تفسير مفصل وسهل الفهم
1. الخسائر الإضافية البالغة 330 مليار دولار لم تُحسب بشكل عشوائي، بل بطريقة عادلة
قد يتساءل الكثيرون عن كيفية حساب “النفقات الإضافية”، لكن منطق التقرير عادل للغاية: لم يتم اعتماد متوسط أسعار النفط في السنوات السابقة كمعيار، بل تم اختيار أسعار العقود الآجلة في السوق قبل 12 يومًا من بداية الحرب الرسمية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وهي التوقعات العامة لأسعار النفط والغاز للنصف الأول من العام من قبل جميع التجار في مجال الطاقة. الفرق بين التكاليف الفعلية وهذه التوقعات هو ما يُعتبر خسارة إضافية ناتجة عن الحرب.
وقد تم تقدير هذا المبلغ بشكل متحفظ، حيث لم يتم احتساب تكاليف النقل الإضافية للناقلات النفطية أو أقساط التأمين العالية الناتجة عن الحرب، ولا زيادات أسعار الغاز المنقول عبر الأنابيب والفحم والوقود الأخرى؛ فإذا تم إضافة كل هذه التكاليف، فإن الخسائر الإجمالية ستكون أعلى بكثير من 330 مليار دولار. حتى أن هذا الرقم يأخذ في الاعتبار الحالات التي قللت فيها الدول من استيراداتها بسبب ارتفاع الأسعار؛ فلو استمرت جميع الدول في شراء الطاقة بنفس الكميات كما كانت قبل الحرب، لكانت النفقات الإضافية أكبر بكثير. من بين هذه الـ 330 مليار دولار، تكبدت النفط الخام أكبر قسط (164.1 مليار دولار)، تليه الديزل (73.8 مليار دولار)، ثم البنزين (35.7 مليار دولار)، والغاز المسال في أوراسيا (38 مليار دولار)، ووقود الطيران (20 مليار دولار).
2. الزيادات في الأسعار لم تكن موحدة، والفروق بين أنواع الطاقة والمناطق كانت كبيرة
قد يعتقد الناس أن أسعار جميع أنواع الطاقة ترتفع بنفس النسبة أثناء الحرب، لكن الواقع مختلف:
- ارتفعت أسعار النفط الخام بنسبة 35% فقط مقارنة بالتوقعات، وبحلول أغسطس انخفضت تدريجيًا لتصل إلى 22% فقط؛
- بينما ارتفع سعر الديزل بنسبة 59%، واستمر في الارتفاع حتى أغسطس ليصل إلى 65% أعلى من التوقعات، دون أي علامات على التراجع؛
- ارتفع سعر الغاز المسال في آسيا بنسبة 75%، وفي أوروبا بنسبة 60%، وبحلول أغسطس كان سعر الغاز في آسيا أعلى بنسبة 98% من التوقعات، أي تقريبًا الضعف؛
- أما الغاز المحلي في الولايات المتحدة، فلم يرتفع، بل انخفض بنسبة 9% مقارنة بالتوقعات.
السبب وراء هذا التباين بسيط: ممر هرمز هو الممر الرئيسي لنقل النفط الخام، لكن الجميع خافوا من انقطاع الإمدادات، لذا كانت أسعار الديزل والغاز المستخدم في النقل والزراعة وتشغيل المصانع هي التي ارتفعت أكثر من النفط الخام. والولايات المتحدة هي أكبر دولة مصدرة للغاز في العالم، لذا لم تتأثر إمداداتها، وانخفضت أسعار الغاز لديها بدلاً من الارتفاع. حتى أسعار الغاز المسال المستخدم في المنازل في الهند ارتفعت بنسبة 29%، مما أدى إلى زيادة تكلفة الاستيراد بمقدار 13 يوان صيني تقريبًا لكل جالون، وانخفضت واردات الهند من الغاز المسال بنسبة النصف في الشهر الأول من الحرب، مما جعل العديد من الأسر ذوات الدخل المنخفض غير قادرة على تحمل التكاليف واضطرت إلى استخدام الحطب بدلاً من الغاز.
3. الدول الأوروبية والآسيوية تحملت الجزء الأكبر من الخسائر، بينما كان العبء على الدول الفقيرة أكبر بكثير من الدول الغنية
إذا نظرنا إلى المبالغ المالية المدفوعة بشكل مطلق، فإن الاتحاد الأوروبي دفع مبلغ 78 مليار دولار، وهو الأعلى عالميًا، تليه الصين (350 مليار دولار) والهند (220 مليار دولار)، ومجموع ما دفعته هاتان المنطقتان يزيد عن مجموع ما دفعته جميع الدول الأخرى.
لكن إذا نظرنا إلى نسبة هذه النفقات إلى الناتج المحلي الإجمالي (GDP)، فإن التوزيع يتغير تمامًا: دفعت الصين 350 مليار دولار، وهو ما يمثل 0.17% فقط من GDPها، مما يعتبر تكلفة ضئيلة نسبيًا؛ بينما دفعت مصر 52 مليار دولار، وهو ما يمثل 1.33% من GDPها، أي أن الجميع في مصر عملوا بلا مقابل لمدة خمسة أيام لتغطية تكاليف ارتفاع أسعار الطاقة. بشكل عام، دفعت الدول ذوات الدخل المنخفض 1% من GDPها لتغطية تكاليف ارتفاع أسعار الطاقة، بينما دفعت الدول ذات الدخل المرتفع 0.45% فقط، مما يعني أن الدول الأفقر تتحمل عبئًا أكبر بنسبة 1.7 إلى 2.3 مرة مقارنة بالدول الأغنى.
أما الدول المصدرة للطاقة، فقد استفادت بشكل كبير من الصراع: حيث حققت دول الشرق الأوسط المصدرة للنفط أرباحًا إضافية بقيمة 61.2 مليار دولار، وأمريكا الشمالية 47 مليار دولار، وروسيا 35.9 مليار دولار؛ حيث كانت إيرادات روسيا من الطاقة قد انخفضت إلى أدنى مستوياتها التاريخية، لكن الصراع ساعدها على تعويض خسائرها، مما يعني أنه من غير المرجح أن تتوقف الحرب في الوقت القريب.
4. الحرب التي تبدو بعيدة في الشرق الأوسط تؤثر في حياة الناس اليومية
لا تعتقد أن مبلغ 330 مليار دولار مجرد رقم يخص الدول ولا علاقة له بالناس العاديين: الديزل هو الوقود الأساسي لجميع عمليات النقل والتجارة، وارتفاع أسعاره بنسبة 60% يعني زيادة في تكاليف الخضروات والشحنات والطرود. مع اقتراب فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي، من المتوقع أن ترتفع أسعار الغاز المسال في أوراسيا، مما يؤثر على تكاليف التدفئة والطهي في المنازل. كما أن الزيادة في تكاليف وقود الطيران قد تؤدي إلى ارتفاع رسوم الوقود على التذاكر.
وبالنسبة للدول الفقيرة في أفريقيا وجنوب آسيا، التي تعاني أصلاً من نقص في الغذاء، فإن ارتفاع أسعار الغاز المسال يعيق تطورها الاقتصادي، وقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ النمو الاقتصادي لسنوات عديدة، وسيتأثر أيضًا سلاسل التوريد العالمية والطلبات التجارية، ولا أحد يمكنه البقاء بعيدًا عن تأثيرات هذه الحرب.