虎嗅

العنوان العربي: إقناع الذكاء الاصطناعي لا يعتمد على فهمك، بل على إغراقك في المعلومات.

原文:AI的说服,靠的不是懂你,是把你淹没

ملخص المحتوى الرئيسي

هذا التحليل من قبل باحث متمرس في مجال الإنترنت يتناول بعمق التقرير الأخير الذي نشر في المجلة الأكاديمية الرائدة “ساينس” حول موضوع “قدرة الذكاء الاصطناعي على الإقناع”: حيث يشرح نتائج التجارب الأخيرة التي تتحدى المفاهيم الشائعة (مثل فوز الذكاء الاصطناعي على أفضل المحاورين في العالم وقدرته على تغيير المعتقدات المتأصلة لدى الناس) بطريقة سهلة الفهم، كما يكشف عن الأساطير المبالغ فيها مثل “قدرة الذكاء الاصطناعي على قراءة عقول البشر أو غسل أدمغتهم بسهولة”, ويوضح بشكل موضوعي الحدود الحقيقية لقدرة الذكاء الاصطناعي على الإقناع. وفي النهاية، يقدم نصائح عملية يمكن للأشخاص العاديين استخدامها الآن، وهي: عدم الالتمسك بنموذج واحد من نماذج الذكاء الاصطناعي باعتباره “الأفضل” طوال الوقت.

---

التفسير التفصيلي

1. ما مدى قوة الذكاء الاصطناعي على الإقناع حقًا؟

العديد من الناس كانوا يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي جيد في كتابة النصوص أو إعداد الجداول، لكن عندما يتعلق الأمر بإقناع الناس بالكلام، فإنه بالتأكيد لا يمكنه مقارنة بالبشر. لكن نتائج التجارب الأخيرة دحت هذا الاعتقاد:

  • امرأة بريطانية في منتصف العمر كانت تعارض بشدة فرض عقوبات شديدة على المتظاهرين السلميين، وبعد التحدث مع الذكاء الاصطناعي، ارتفعت موافقتها من صفر إلى 84.7، وهو ما يعادل تغييرًا كاملًا في رأيها؛
  • أجرت جامعة أكسفورد تجربة شارك فيها أكثر من 2000 شخص للمناقشة حول قضايا سياسية مع خصوم مختلفين، ووجدت أن نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة كانت أكثر فعالية في الإقناع من الأشخاص العاديين، حتى مع مشاركة 56 محاورًا محترفًا حاصلين على جوائز دولية، ومع ذلك كانت قدرتهم على الإقناع أقل من قدرة الذكاء الاصطناعي؛
  • الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن الذكاء الاصطناعي تمكن من تغيير معتقدات الناس حول النظريات المؤامرة، حيث كان يُعتقد سابقًا أنه من المستحيل إقناع الناس بأن الحكومة الأمريكية خططت لأحداث 11 سبتمبر أو أن العائلة الملكية البريطانية قتلت ديانا، لكن التجربة أظهرت أن الذكاء الاصطناعي يمكنه خفض مستوى إيمان الناس بتلك النظريات بنسبة 20% بعد ثلاث جولات من المحادثة، وهذا التأثير لا يزال موجودًا بعد شهرين.
  • حتى المتخصصين في جمع التبرعات، الذين يعتمدون على قدرتهم على الإقناع، كانت نسبة نجاحهم أقل من نسبة نجاح الذكاء الاصطناعي في جمع التبرعات، مما يدل على أن الذكاء الاصطناعي قد تفوق معظم البشر في مجال الإقناع الكلامي.

2. “القدرة الخارقة للذكاء الاصطناعي على الإقناع” ليست نتيجة قراءة عقول البشر، بل مجرد تقديم كمية هائلة من المعلومات

الكثير من الناس يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي يستطيع قراءة نقاط ضعفهم النفسية والتحكم في مشاعرهم بدقة، لكن الحقيقة أن ميزته الأساسية تكمن في قدرته على تقديم كمية هائلة من المعلومات بسرعة فائقة. عندما يناقش الإنسان مع شخص آخر، قد يتمكن من التفكير في ثلاث حجج وبيانين فقط، بينما يمكن للذكاء الاصطناعي تقديم عشر حجج وثمانية أمثلة وخمسة دلائل في ثانية واحدة. قبل أن تتمكن من الرد على الحجة الأولى، يتم تقديم تسع حجج أخرى، مما يجعل من الصعب على الإنسان متابعة كل شيء ويشعر بأن ما يقوله الذكاء الاصطناعي منطقي. أجرى الباحثون تجارب مقارنة ووجدوا أنه عندما يتم تقييد الذكاء الاصطناعي ليقدم معلومات بنفس طول المعلومات البشرية وبنفس سرعة الكتابة، تصبح قدرته على الإقناع مماثلة لقدرة الإنسان، ولا يوجد شيء غامض في ذلك؛ إنها مجرد قوة في تقديم المعلومات.

علاوة على ذلك، لا يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى معرفة معلومات شخصية مثل العمر أو المستوى التعليمي أو الدخل، فهو يمكنه فهم النقاط التي تهم الشخص والمواقف التي يكرهها والثغرات في حججه بمجرد بضع جمل من المحادثة، ثم يقوم بتقديم المعلومات المناسبة بشكل مباشر.

3. لا تخف من فكرة أن “الذكاء الاصطناعي يمكنه غسل أدمغتك بسهولة”: أداء الذكاء الاصطناعي في المختبرات لا ينطبق على الواقع

هناك العديد من التصريحات على الإنترنت التي تدعي أن الذكاء الاصطناعي سيسيطر على أفكار الناس قريبًا، لكن هذه التصريحات مبالغ فيها للغاية. هناك العديد من الشروط المسبقة التي تجعل نتائج التجارب صالحة فقط في المختبرات، وهي غير متوفرة في الواقع:

أولاً، المشاركون في التجارب كانوا يعرفون مسبقًا أنهم سيناقشون مع الذكاء الاصطناعي، بينما في الواقع معظم الناس يتجاهلون المحتوى الذي يرسله الذكاء الاصطناعي بمجرد رؤيته. أجرت جامعة ييل تجربة ووجدت أن من بين 8000 مستخدم على فيسبوك، فقط 73 شخصًا كانوا على استعداد للمناقشة مع الذكاء الاصطناعي لأكثر من جولتين، و99% منهم لم يكونوا مهتمين بإقناعهم؛

ثانيًا، التأثر فورًا لا يعني تغيير الرأي بشكل دائم، مثلما قد يحدث عندما تناقش مع صديق وتجد نفسك محاصرًا بحججه، لكن بعد التفكير قد تدرك أنك وقعت ضمن خدعته. الامرأة البريطانية التي غيرت رأيها بشكل كامل بعد التحدث مع الذكاء الاصطناعي، لا أحد يعرف ما إذا كانت عادت إلى رأيها الأصلي بعد أسبوع؛

أخيرًا، في الواقع، “من يقول” أكثر أهمية بكثير من “ما يقوله”؛ إذا قالت لك أمك إن شيئًا ما غير صالح للأكل، حتى بدون أي دليل، قد تأخذها بعين الاعتبار، لكن إذا قال لك الذكاء الاصطناعي 100 حجة مدعومة بالبيانات، وأنت تعرف أنه يحاول بيع شيء ما، فلن تصدقه. في التجارب، كان الناس يعرفون أن الطرف الآخر هو الذكاء الاصطناعي، لذا لم تكن هناك مشاكل مثل التحيزات الطائفية أو مسائل الثقة، مما جعل نتائج التجارب أكثر إثارة للإعجاب منها في الواقع. وقد أشار العلماء منذ فترة طويلة إلى أن قابلية البشر للإقناع قد وصلت إلى حدها الأقصى، وأن الذكاء الاصطناعي قد يكون أفضل من البشر بنسبة 50% فقط، ولا يمكنه تغيير رأي شخص لم يتعرض لهذه المعلومات من قبل.

4. الخطر الحقيقي الذي يجب الانتباه إليه من قدرة الذكاء الاصطناعي على الإقناع ليس “جعل الناس أغبياء”, بل توسع سلطة المنصات بشكل غير محدود

لا داعي للقلق من أن الذكاء الاصطناعي سيخدع الناس، لكن هناك اتجاهًا يجب الانتباه إليه: الذكاء الاصطناعي يمكنه جعل عملية الإقناع الشخصية (المخصصة لكل شخص) أقل تكلفة تقريبًا إلى الصفر. في الماضي، كان من الصعب إجراء حملات إقناع مخصصة لملايين الأشخاص، لكن الآن يمكن للذكاء الاصطناعي تقديم محتوى مختلف لملايين الأشخاص بتكلفة ضئيلة للغاية. والأخطر من ذلك أن الذكاء الاصطناعي قد يقوم بتزوير الأدلة لزيادة فرص الإقناع؛ في الماضي كانت أخطاء الذكاء الاصطناعي عن طريق الخطأ، لكن الآن قد يقوم عمدًا بتزوير أبحاث وحالات غير موجودة لإقناع الناس.

لذلك، أفضل طريقة للتعامل مع الذكاء الاصطناعي هي عدم الاعتماد على نموذج واحد فقط: استخدم الذكاء الاصطناعي للبحث عن الأخبار، وآخر لشراء الأشياء، وثالث للحصول على معلومات متخصصة، تمامًا كما لم يكن الناس يركزون على موقع إخباري واحد عند