تحليل عميق لخطاب وانغ جيان في وايتهول: الذكاء الاصطناعي ليس ليأخذ وظائف البشر، بل لمساعدة المدن على “توفير الطاقة”
مرحبًا بكم، أنا مراسل مالي واقتصادي. الخبر الذي سنحلله اليوم يأتي من خطاب ألقاه وانغ جيان، مؤسس شركة علي بابل ومدير مختبر زهيجيانغ، في مؤتمر وايتهول.
عند النظر إلى الخطاب على الفور، قد يبدو أن وانغ جيان يتحدث عن “تحويل دقيقة كهرباء واحدة إلى عشر دقائق” أو “استهلاك 10% فقط من الموارد”, وهو ما يشبه سيناريوهات من أفلام الخيال العلمي. ولكن إذا استمعتم بعناية، ستجدون أنه يحدد في الواقع اتجاه التطور التكنولوجي ونمط الحياة الحضرية في العقود القادمة. لم يعد ينظر إلى الذكاء الاصطناعي (AI) كمجرد روبوت للدردشة أو أداة لكتابة الكود، بل كالمفتاح النهائي لحل مشاكل الاستهلاك البشري للموارد.
لكي يسهل عليكم فهم الأمر، قمت بتقسيم المنطق الأساسي لخطابه إلى خمسة جوانب، دعونا نناقشها بلغة بسيطة لنفهم ما يعنيه ذلك بالضبط.
1. الرؤية الأساسية: الذكاء الاصطناعي هو “سيد توفير الطاقة” في المدن، والهدف هو “استخدام 90% أقل”
أكثر الأفكار إثارةً في خطاب وانغ جيان ليست مدى ذكاء الذكاء الاصطناعي، بل مدى قدرته على توفير الطاقة.
اقترح هدفًا محددًا جدًا: يجب أن يساعد الذكاء الاصطناعي المدن في استخدام 10% فقط من الموارد المتاحة اليوم لتحقيق نفس مستوى التنمية.
على سبيل المثال، في الماضي، ربما كان يتطلب تشغيل المدينة حرق 100 برميل من النفط أو إنتاج 100 دقيقة كهرباء. يأمل وانغ جيان أن يتمكن الذكاء الاصطناعي من تحقيق نفس النتائج باستخدام 10 براميل من النفط و10 دقائق كهرباء فقط. مقارنته الشهيرة – “عند استثمار دقيقة كهرباء واحدة، قد تستخدم العالم عشر دقائق أقل في أماكن أخرى” – تشير إلى هذا التأثير المضاعف.
لماذا هذا مهم؟ لأنه خلال السبعين عامًا الماضية، كلما تطورت التكنولوجيا، زاد استهلاكنا للموارد الطبيعية (خاصة الانبعاثات الكربونية). يشعر وانغ جيان بالذنب تجاه ذلك، ويعتقد أن التكنولوجيا منحت البشرية القدرة على الاستهلاك العشوائي. مهمة الذكاء الاصطناعي هي استخدام البيانات كمورد جديد لتحسين كفاءة الطاقة والنقل والإنتاج وغيرها من الجوانب، وتقليل الهدر إلى أدنى حد. هذا ليس مجرد شعار بيئي، بل يتعلق بما إذا كان بإمكان البشرية الاستمرار في العيش بشكل جيد في ظل موارد الأرض المحدودة.
2. البيانات هي النفط الجديد، والذكاء الاصطناعي هو مصفاة النفط
يتساءل الكثيرون كيف يمكن للذكاء الاصطناعي توفير الموارد؟ قدم وانغ جيان المنطق الأساسي: البيانات هي المورد الطبيعي في العصر الرقمي.
في الماضي، كنا نعتمد على استخراج الفحم والنفط لتشغيل المجتمع. الآن، أصبحت البيانات “النفط” الجديد. ولكن البيانات نفسها عبارة عن مجموعة من الرموز غير المفهومة. من يمكنه تحويل هذه الرموز إلى شيء مفيد؟ الإجابة هي الذكاء الاصطناعي.
يمكنكم تخيل البيانات كالنفط الخام، والذكاء الاصطناعي كأحدث مصافي النفط. يمكن للذكاء الاصطناعي، من خلال معالجة كميات هائلة من بيانات المدينة (مثل حركة المرور وأحمال الشبكة الكهربائية واستهلاك الطاقة في المصانع)، اكتشاف أنماط غير مرئية للعين المجردة. على سبيل المثال، يمكن للذكاء الاصطناعي التنبؤ بدقة بأي تقاطع يحتاج إلى إضاءة حمراء أو أي مصنع يحتاج إلى إيقاف التشغيل للصيانة، مما يمنع هدر الطاقة غير الضروري.
يؤكد وانغ جيان أننا سنمتلك فرصة حقيقية لتقليل الاستهلاك عندما تُستخدم البيانات بكفاءة عالية بواسطة الذكاء الاصطناعي. لذلك، لن تكون المنافسة في المستقبل مجرد من يمتلك أسرع شريحة إلكترونية، بل من يعرف كيفية “استخدام البيانات” لإدارة المدن.
3. تفكير “الشباب”: لا تحسبوا بدقة شديدة، بل كونوا جريئين في التفكير والعمل
استخدم وانغ جيان كلمة “الشباب” بدلاً من “الشباب العاديين”, وهذا ليس مجرد لعب بالكلمات، بل يؤكد على نمط تفكير معين.
يقول: “إذا تم حساب جميع المخاطر والاحتمالات بعناية، فهؤلاء ليسوا شبابًا حقيقيين.”
في المنطق التجاري التقليدي، نحب حساب معدل العائد على الاستثمار (ROI) ونحاول السيطرة على المخاطر إلى أدنى حد. ولكن وانغ جيان يعتقد أن حل مشكلات كبيرة مثل “استهلاك 10% من الموارد” يتطلب الشغف والمرونة والابتكار، وليس الحسابات الدقيقة فقط.
يستشهد بمثال: استخدام الكهرباء لتشغيل السيارات أمر مألوف ومعقول. ولكن ماذا عن استخدام الكهرباء لتشغيل الصواريخ؟ كان هذا يعتبر جنونًا وغير اقتصاديًا في الماضي. ولكن إذا كنتم تفكرون فقط من منظور الحسابات، فلن تجرؤوا أبدًا على المحاولة. يدعو وانغ جيان إلى التفكير بطريقة “الشباب” في الذكاء الاصطناعي، أي أن تكونوا جريئين في تجاوز حدود الخيال واستكشاف سيناريوهات التطبيق التي قد تبدو مستحيلة ولكنها قد تحقق اختراقات كبيرة.
يحذر من أنه إذا ركز الجميع فقط على الفرص الصغيرة أمام أعينهم، فلن تظهر فرص كبيرة في العالم. فقط الشباب الذين يأتون بـ“الشغف” و“المرونة” سيكتشفون تلك المناطق المهملة.
4. قلق “فاتورة الكهرباء” للذكاء الاصطناعي: التطور من المصابيح إلى مصابيح LED
يقلق الكثيرون من أن الذكاء الاصطناعي يستهلك الكثير من الطاقة، فكم من الكهرباء يتم استهلاكه لتدريب نموذج كبير؟ ألن يؤدي ذلك إلى مزيد من الهدر؟
يتفاؤل وانغ جيان كثيرًا، ويقدم مقارنة مثيرة: حالة استهلاك الطاقة للذكاء الاصطناعي الحالية مشابهة لمصابيح الإضاءة التقليدية في بداياتها.
كانت مصابيح الإضاءة التقليدية تستهلك الكثير من الطاقة، ولكن تم اختراع مصابيح LED الأكثر كفاءة لاحقًا. يعتقد وانغ جيان أن الذكاء الاصطناعي في مرحلة “المصباح الأولي” حاليًا، حيث التقنية غير ناضجة والكفاءة منخفضة. ولكن مع تطور التكنولوجيا، ستزداد كفاءة الذكاء الاصطناعي بشكل كبير.
يتوقع أن الذكاء الاصطناعي في المستقبل قد يحتاج فقط إلى 10% من “التوكنز” (وهي وحدات يمكن اعتبارها وحدات معالجة المعلومات في الذكاء الاصطناعي، مشابهة لعدد الكلمات أو القوة الحسابية) لإكمال نفس المهام. وهذا يعني أن الذكاء الاصطناعي لن يساعد الآخرين فقط على توفير الطاقة، بل سيصبح أيضًا أكثر كفاءة في استهلاكه للطاقة. إنها عملية تطور تقني من “استهلاك عالي” إلى “كفاءة عالية”, مشابهة لتطور بطاريات الهواتف من شحن مرة واحدة في اليوم إلى شحن مرتين في الأسبوع، وهي نتيجة حتمية للتقدم التكنولوجي.
5. لا تتنافسوا مع الذكاء الاصطناعي: إنه تلسكوب، وليس بديلًا للبشر
أخيرًا، رد وانغ جيان على القلق الأكبر لدى الجميع حول البطالة: هل سيحل الذكاء الاصطناعي محل البشر؟
كان رده حازمًا: “لا تتنافسوا مع الذكاء الاصطناعي.”
عرف الذكاء الاصطناعي بأنه “ذكاء آلي”, وليس “ذكاء بشري مصنوع يدويًا”.
هذا يعني أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل البشر، بل سيكون مثل تلسكوب.
تذكروا، عندما تم اختراع التلسكوب، كان الناس قلقين أيضًا: “إذا كانت الآلات ترى أبعد مني، فما الفائدة من عيني؟” ولكن الحقيقة أن التلسكوب سمح للبشرية برؤية كون أوسع وفهم موقعها وقدراتها بشكل أعمق