النصف الثاني من مسيرة الذكاء الاصطناعي في قطاع التأمين: لا تركزوا فقط على “النماذج الكبيرة”, بل فهموا “اليقين”
مرحبًا بكم، أنا مراقبكم المالي.
مؤخرًا، كان هناك نقاش حاد في دوائر التكنولوجيا والمالية حول موضوع مهم: هل يمكن للذكاء الاصطناعي (AI) حقًا مساعدة شركات التأمين على كسب المال وتوفير التكاليف وخدمة العملاء؟
في مؤتمر الواجهة البحرية الذي عقد في 11 سبتمبر، جلست شركات كبيرة مثل مجموعة عنكبوت (Ant Group) وتايباو للتأمين (Taibao Insurance) وأليكسا كلاود (Alibaba Cloud) معًا وتوصلوا إلى استنتاج واضح وعملي: لقد تجاوزت المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي في قطاع التأمين مرحلتها الأولية التي كانت تتمثل في “من لديه أكبر نموذج”, ودخلت مرحلة أكثر تعقيدًا تتمثل في “من لديه أفضل تطبيق عملي للتقنيات”.
ببساطة، كان السؤال في الماضي هو “من لديه أذكى نموذج ذكاء اصطناعي يمكنه التحدث مثل الإنسان”، أما الآن فالسؤال هو “من لديه نموذج ذكاء اصطناعي موثوق به يمكنه القيام بالمهام بشكل صحيح دون أخطاء”.
فيما يلي، سأقوم بتحليل المحتوى الرئيسي لهذا المؤتمر وتقديمه بطريقة سهلة الفهم للجميع، لنرى ما الذي يتم التنافس عليه في “النصف الثاني” من مسيرة الذكاء الاصطناعي في قطاع التأمين.
---
النقطة الأولى: توقفوا عن استخدام “صناديق الدردشة الشاملة”، وفكروا أولاً في “ما هي نقاط الألم التي يجب حلها”
تحب العديد من الشركات التكنولوجية إنشاء صناديق دردشة ضخمة تدعي أنها يمكن أن تجيب على أي سؤال. لكن في قطاع التأمين، هذا النهج لا ينجح. قال تشن غوانهوا، المدير العام لشركة عنكبوت للتأمين، مثالًا ملموسًا: “تركيب محرك كهربائي على ماكينة حلاقة يدوية لا يجعلها ماكينة حلاقة كهربائية فورًا”. يجب أولاً تحديد ما يحتاجه المستخدم من ماكينة حلاقة كهربائية (هل تريد نوعًا دوارًا أم تردديًا؟ هل تريد مقاومة للماء أم أن تكون محمولة؟)، ثم يمكنك اختيار المحرك المناسب والبطارية المناسبة.
ماذا يعني هذا بالنسبة لقطاع التأمين؟
1. تحديد المنتج أولاً: عند تطوير منتجات ذكاء اصطناعي للتأمين، يجب أن تسألوا “ما هي المشكلة المحددة التي أريد حلها للمستخدم”، وليس “ما هو حجم النموذج الخاص بي”.
- هل يجب أن يساعد النموذج في حساب الأقساط بسرعة؟
- هل يجب أن يساعد في تتبع تقدم المطالبات؟
- أم يجب أن يقترح وثائق التأمين المناسبة بناءً على حالة الأسرة؟
2. التخصيص حسب السياق: تتطلب المواقف المختلفة مجموعات مختلفة من المهارات. على سبيل المثال، عند اقتراح التأمين للمسنين، يجب على الذكاء الاصطناعي معرفة حالتهم الصحية وعمرهم والوثائق التأمينية الموجودة لديهم؛ أما عند اقتراحه للشباب، فقد تكون الأولويات مختلفة تمامًا.
3. التنوع وعدم الاحتكار: يجب أن تطور كل شركة تأمين منتجات ذكاء اصطناعي خاصة بناءً على فهمها لاحتياجات العملاء، بدلاً من استخدام نفس روبوت الدردشة الذكي لجميع الشركات.
باختصار: لا تتوقعوا من نموذج ذكاء اصطناعي أن يقوم بكل شيء. الذكاء الاصطناعي الجيد في التأمين يجب أن يكون متخصصًا في مجال معين، وليس عاملًا متعدد المهارات. يجب أن يعرف أولاً المشكلة التي تحتاجون إلى حلها، ثم يبحث عن الأدوات التقنية المناسبة.
---
النقطة الثانية: “احتمالية” الذكاء الاصطناعي مقابل “يقين” الأعمال المالية: أكبر تناقض منطقي
ما هو جوهر الذكاء الاصطناعي؟ إنه نموذج كبير يستند إلى كميات هائلة من البيانات للتنبؤ باحتمالية ظهور كلمة معينة. إنه جيد في “التخمين” والتقديرات التقريبية والاحتمالات.
ما هو جوهر الأعمال المالية؟ إنها تتطلب دقة مطلقة؛ يجب أن تكون الأقساط دقيقة تمامًا، ويجب أن تتم المطالبات وفقًا للشروط، ويجب أن يكون الرقابة المالية دقيقة وبدون أخطاء. هناك تناقض كبير بين هذين الأمرين: كيف يمكن لنموذج ذكاء اصطناعي جيد في التنبؤ أن ينفذ أعمالًا مالية تتطلب دقة مطلقة؟
أشار زهانغ تشي، نائب رئيس أليكسا كلاود، إلى أن العديد من الوكالات المالية تطلق وحدات ذكاء اصطناعي، لكن معظمها يحتوي على وظائف محدودة. عندما تدخل هذه الوحدات في العمليات الحقيقية، تظهر المشاكل:
- عدم دقة الحسابات: الأقساط التي يحسبها الذكاء الاصطناعي لا تتطابق مع الوثائق الحالية لشركات التأمين.
- عدم شفافية العملية: لا يتم توضيح سبب تصرفات الذكاء الاصطناعي، ولا يمكن تتبع الأسباب.
- عدم القدرة على التصحيح: بعد تحديث النموذج، كيف يمكن تصحيح الأخطاء السابقة أو مراجعتها؟
باختصار: الذكاء الاصطناعي مثل “متدرب موهوب” لكنه غالبًا ما يرتكب أخطاء بسيطة ولا يشرح سبب تصرفاته. أما الأعمال المالية فتحتاج إلى “محاسبين دقيقين”، حيث يجب أن يكون كل خطوة مدعومة بأدلة واضحة ويمكن تصحيح الأخطاء وتحمل المسؤولية. لا يمكن تجاوز هذا التناقض بمجرد استخدام الذكاء الاصطناعي، بل يتطلب ذلك تدابير هندسية محددة.
---
النقطة الثالثة: تدابير الرقابة: “الوثيقة رقم 8” ليست قيدًا، بل نظام أمان
في 18 يونيو 2026، أصدرت الإدارة العامة للرقابة المالية “إرشادات حول تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي بأمان في القطاع المصرفي والتأميني” (المعروفة باسم “الوثيقة رقم 8”). قد يعتقد البعض أن الوثائق الرقابية تهدف فقط إلى التحكم، ولكن في رأي زهانغ تشي، فإن “الوثيقة رقم 8” تشكل تحديًا يتطلب من المؤسسات المالية الإجابة على أربعة أسئلة أساسية عند استخدام الذكاء الاصطناعي:
1. هل النتائج مبنية على أسس واقعية؟ (لا يمكن الاختلاق بشكل عشوائي)
2. هل يمكن مراقبة العملية؟ (لا يمكن أن تكون العملية غير شفافة)
3. هل يمكن تصحيح الأخطاء إذا حدثت؟ (لا يمكن تحميل الأخطاء على الذكاء الاصطناعي وحده)
4. هل تم تحمل المسؤولية بوضوح؟ (لا يمكن تحميل المسؤولية على الذكاء الاصطناعي)
اقترح زهانغ تشي نظامًا يسمى “نظام السيطرة الموثوقة” لتحويل متطلبات الرقابة إلى إجراءات ملموسة:
- عقود البيانات: البيانات التي يستخدمها الذكاء الاصطناعي يجب أن تكون مصدرها واضحًا وموثوقة.
- عقود الأدوات: الأدوات التي يستخدمها الذكاء الاصطناعي (مثل فحص الوثائق وحساب الأقساط) يجب أن تكون متوافقة من حيث الواجهات وأن تكون النتائج قابلة للتحقق.
- عقود تحديد النتائج: النتائج التي ينتجها الذكاء الاصطناعي يجب أن تخضع لمراجعة من قبل نظام القواعد وتتوافق مع المعايير المالية قبل أن تُعرض.
- آلية قابلة للتتبع: يجب تسجيل كل خطوة يقوم بها الذكاء الاصطناعي، ويجب أن يكون من الممكن مراجعة العمليات وتصحيح الأخطاء واستعادة الحالة الأصلية إذا حدثت.
باختصار: الرقابة لا تمنع استخدام الذكاء الاصطناعي، بل تطالب بتوفير ضمانات أمان وتدابير لضمان أداء الذكاء الاصطناعي وفقًا للوائح المحددة. هذا النظام قد تم تطبيقه بالفعل في بعض البنوك وشركات التأمين الرائدة.
---
النقطة الرابعة: “مستويات نضج الذكاء الاصطناعي المالي” – أين أنت الآن؟
اقترح زهانغ تشي نموذجً