عندما “العاملون” يعقدون مؤتمرات فيديو وسط بركة من الدماء: مسرحية سخيفة عن قلق البقاء على قيد الحياة
مرحبًا بكم، أنا صحفي مالي وصديقكم الاقتصادي. اليوم لن نتحدث عن مجموعة من البيانات الباردة لسوق الأسهم، ولا عن تقارير مالية لشركة عملاقة، بل عن قصة حقيقية حدثت في شوارع مدينة كبيرة في الشمال وأثرت بشدة على مشاعر الكثيرين.
بطل القصة هو شاب كان يركب دراجة كهربائية مشتركة. كان ينظر إلى هاتفه أثناء عقد مؤتمر فيديو، ونتيجة لذلك اصطدم بشاحنة كانت متوقفة بشكل مؤقت على جانب الطريق. أصيبت يده اليمنى بجرح ناتج عن مصباح الشاحنة المكسور، والدم كان يتدفق بشكل مستمر. لكن المشهد الذي حدث بعد ذلك جعل جميع المارة يصمتون: الشاب الملطخ بالدم لم يفحص جرحه على الفور، ولم يصب بالذعر، بل جلس متربعًا في وسط الطريق، مركزًا نظره على هاتفه، واستمر في عمله والتواصل. حتى عندما تم نقله إلى سيارة الإسعاف، ظل “متصلًا” بالعمل.
حكمت الشرطة بأنه يتحمل المسؤولية الرئيسية، بينما كان السائق يتحمل المسؤولية الثانوية. لكن في رأيي، تحديد المسؤولية في هذا الحادث لم يعد مهمًا. ما يستحق التركيز حقًا هو التغيرات في بيئة العمل، وصعوبات حقوق العمال، وقلق الناس من البقاء على قيد الحياة في عصرنا الحديث.
دعوني أشرح لكم الموضوع من خمسة جوانب بلغة بسيطة.
---
الجانب الأول: المشهد السخيف: عندما تتنازل “الغرائز البشرية” أمام “خوف العمل”
أولاً، دعونا نعود إلى ذلك المشهد المؤلم.
وفقًا للغرائز البشرية، عندما يتعرض الجسم لألم شديد ونزيف، يجب أن تكون الردود الأولى هي الخوف والألم والحفاظ على النفس. نحن نغطي الجرح بشكل غريزي، نصرخ، ونطلب المساعدة الطبية. هذه هي الغرائز التي تطورت على مدى ملايين السنين للبقاء على قيد الحياة.
لكن هذا الشاب خالف هذه الغرائز. كانت ردة فعله الأولى: “لا تنقطع الاتصال، لا تفقد الاتصال بالإنترنت، لا يمكن أن يتوقف المؤتمر.”
لماذا؟ لأنه في عقله الباطني، عواقب الأخطاء في العمل تبدو أكثر رعبًا من الإصابة الجسدية، أو على الأقل بنفس القدر من الرعب.
- إذا توقف المؤتمر: قد يتعرض للانتقاد من المدير، وقد يؤثر ذلك على أدائه، وقد يُوصف بأنه غير موثوق به.
- إذا أصيب: على الرغم من الألم، ربما يكون الجرح سطحيًا فقط؟ ربما يمكن تحمله؟ ربما يؤدي طلب الإجازة إلى خصم من راتبه؟
هذا التشوه في المنطق يكشف عن واقع قاسٍ: في العديد من بيئات العمل، يتم وضع “قابلية العمال للاستخدام” فوق “الإنسانية”. لم نعد نعتبر أنفسنا كائنات بشرية لها مشاعر وألم، بل كأدوات جاهزة للعمل في أي وقت. طالما أن هذه الأداة لا تزال تنتج قيمة، حتى لو كانت تعمل بشكل غير صحيح، يجب أن تستمر في العمل.
هذا النوع من “الاستجابة الشرطية” ليس علامة على الاحتراف، بل هو خوف عميق في العظام. ما نخاف منه ليس الموت، بل “التخلي عنا” – التخلي عنا من قبل الفريق، من قبل الشركة، من قبل المجتمع السريع الحركة.
---
الجانب الثاني: القيود الخفية: كيف تتحول “التواجد المستمر على الإنترنت” إلى نوع من العنف النفسي؟
ذكرت الأخبار أن الشرطة سألت: “هل تتحكم شركتكم في هذا الأمر؟” هذا السؤال يلمس الجوهر.
في نظر الكثيرين، “انتهاء العمل” يعني قطع الاتصال بالعمل. لكن الواقع هو أن “التواجد المستمر على الإنترنت” أصبح قاعدة غير مرئية في بيئة العمل، بل وحتى نوع من الاختطاف الأخلاقي.
- قلق “عدم الرد على الرسائل”: حتى خارج ساعات العمل، إذا كانت هناك رسائل في مجموعات العمل، يخشى الكثيرون عدم الرد. لأن الرد البطيء قد يُفسر على أنه عدم احترام.
- الحدود الغامضة: انتشار العمل عن بعد والعمل المتنقل جعل “المكتب” يختفي، لكن “العمل” لم يختفِ. لقد تغلغل في طرقنا إلى العمل، وعلى موائد الطعام، وحتى على أسرّات المرضى.
- ردع آليات العقاب: على الرغم من أن القانون لا ينص على ضرورة الرد على الرسائل بعد انتهاء العمل، إلا أن العديد من الشركات تستخدم تقييمات الأداء، وفرص الترقية، وحتى التحذيرات الشفهية لإنشاء نظام عقابي غير مرئي. هل تجرؤون على عدم الرد؟ قد يعني ذلك فقدانك للمكافأة السنوية، أو فقدان فرص الترقية.
ونتيجة لذلك، يقوم العمال بتقبل هذا المنطق بأنفسهم: **“المرض والإصابة شأني الخاص، لكن تأخير العمل هو الأمر الأكثر أهمية.”
هذا النوع من التدريب الذاتي هو الأكثر رعبًا. لا يحتاج الرئيس إلى استخدام السوط لتأذيتهم، فهم يؤذون أنفسهم بأنفسهم. نتخلى طواعية عن حقنا في الراحة، وعن حقنا في الصحة، وحتى عن كرامتنا كبشر، فقط للحفاظ على وظيفة قد لا تكون مستقرة.
هذا ما يُعرف بـ الشكل الأقصى للتنافس الشديد: ليس فقط أثناء ساعات العمل، بل في كل ثانية خارجها أيضًا.
---
الجانب الثالث: الواقع البارد: عندما يتحول “الإنسان” إلى “مادة استهلاكية”
ذكرت المقالة حالة مؤلمة: برنامجي يبلغ من العمر 32 عامًا يُدعى غاو غوانغهوي، توفي فجأة بعد 8 ساعات، وما زالت رسائل العمل تظهر على هاتفه.
هذه الحالة تعكس الموقف الحقيقي لبعض الشركات تجاه موظفيها: الموظفون ليسوا “بشرًا”, بل “مواد استهلاكية”.
- تفكير المواد الاستهلاكية: يمكن إصلاح الآلة إذا تعطلت، وإذا لم تنجح الإصلاحات، يمكن استبدالها بأخرى جديدة. ولكن في نظر بعض الشركات، الموظفون أيضًا مجرد مواد استهلاكية. إذا استهلكوا، يتم استبدالهم بمجموعة أصغر سنًا، أرخص، وأكثر قدرة على العمل لوقت طويل.
- معايير تقييم القيمة الخاطئة: ما تهتم به الشركات هو KPIs، والإيرادات، وحصص السوق. أما ما إذا كان الموظفون متعبين أم مرضى أو إذا كان لديهم من يعتني بهم في المنزل، فغالبًا ما يتم تجاهل هذه “المؤشرات الناعمة”.
- ظلال التحقيقات الخلفية: يخشى العديد من العمال طلب الإجازات أو المرض لأنهم يخشون أن يؤثر ذلك على فرصهم في العمل القادم. هذا الضغط من “التقييم الائتماني الوظيفي” يجعل الجميع يخشون التوقف، خوفًا من أن يتم استبعادهم من النظام إذا توقفوا.
في مثل هذه البيئة، الصحة تصبح سلعة فاخرة. لا نجرؤ على المرض لأنه يعني انقطاع الدخل، ويعني التهميش. لا نجرؤ على الراحة لأنها تعني التأخر، وتعني الاستبعاد.
هذا هو السبب في أن الأشخاص الذين يعقدون مؤتمرات فيديو وهم ينزفون قد لا يعرف أحد على الطرف الآخر من الشاشة أنهم ينزفون. لأنهم يرون فيهم مجرد “حالة متصلة بالإنترنت”, وليس حيًا يعاني من الألم.
---
الجانب الرابع: تأخر القانون وتكلفة الدفاع عن الحقوق: ما مدى بعدنا عن “حق الراحة بعد انتهاء العمل”؟
الخبر السار هو أن المجتمع والقانون بدآ يوليان اهتمامًا لهذه المشكلة.
- تفصيل تحديد الإصابات العمل: أصدرت وزارة الموارد البشرية والضمان الاجتماعي قواعد جديدة هذا العام، توفر مرونة أكبر في تحديد “أوقات العمل”, بما في ذلك ساعات العمل الإضافية والإصابات الناتجة عن العمل.
- دعوات لـ “حق الراحة بعد انتهاء العمل”: اقترح عضو المؤتمر الاستشاري السياسي الوطني لو غوتشوان لثلاث سنوات متتالية إنشاء “حق الراحة بعد انتهاء ال