تحليل لتغيير اسم تطبيق “بايجياهاو”: تحول عميق يتعلق بالمحتوى والذكاء الاصطناعي وانتباه المستخدمين
مرحبًا بكم، أنا صحفي مالي وعالم اقتصاد. اليوم لن نتحدث عن تعديل بسيط في منتج شركة ما، بل عن انتهاء عصر معين من منتجات الإنترنت.
مؤخرًا، أعلنت شركة بايدو عن تغيير اسم تطبيق “بايجياهاو” إلى “بايدو لايف كامبين”، حيث تم دمج وظائف نشر المقالات والفيديوهات داخل “مركز الإبداع” في تطبيق بايدو الرئيسي. على الرغم من بقاء الحسابات والمتابعين والإيرادات، إلا أن المدخل المعتاد لتطبيق “بايجياهاو” قد انسحب تقريبًا من المشهد التاريخي.
هذا ليس مجرد تغيير في الاسم؛ بل يشبه إشارة إلى انتهاء العصر الذهبي لوسائل الإعلام الذاتية الذي شهد ازدهارًا كبيرًا خلال العقد الماضي. لكي أوضح لكم ما يحدث، سأقسم الأمر إلى خمسة أبعاد أساسية وأشرحها بلغة بسيطة.
---
الأول: من “السعي لاستحواذ المساحات” إلى “الدمج الكبير”: تغيير جذري في منطق المنصات
في الماضي: كانت المنصات تفتقر إلى المحتوى، لذا كانت تبحث بجنون عن مؤلفين
تذكروا قبل عشر سنوات، كانت شركات الإنترنت تمتلك حركة المرور (المستخدمين)، لكن الصفحات الرئيسية كانت فارغة تقريبًا. في ذلك الوقت، كانت المنصات بحاجة ماسة إلى المحتوى. لذلك أنشأت بايدو تطبيق “بايجياهاو”, وتينسنت تطبيق “بينغوهاو”, وعلي بابا تطبيق “داييوهاو”, وبايت دوتا تطبيق “توتياوهاو”. كان المنطق بسيطًا: “طالما أنك تكتب، سنمنحك حركة المرور والدعم المالي والحصص”. بالنسبة للمؤلفين، كانت تلك فترة ربحية سهلة؛ كان بإمكانهم نشر مقالاتهم في عدة منصات والحصول على عدة مصادر دخل. حتى ظهرت أدوات مثل “التوزيع بنقرة واحدة”. كانت المنصات تتوسل إلى المؤلفين للانضمام، لأن العرض كان ناقصًا للغاية.
الآن: لم تعد المنصات تفتقر إلى المحتوى، بل بدأت في تقليل العدد من المنتجات لزيادة الكفاءة
الوضع الآن معكوس تمامًا؛ هناك الكثير من المحتوى، ولم تعد المنصات بحاجة إلى تطبيقات مستقلة لنشر المقالات. تغيير بايدو لاسم تطبيق “بايجياهاو” إلى “بايدو لايف كامبين” يعني في الأساس خفض العقبات وتركيز الموارد.
- بالنسبة للمستخدمين: لا حاجة لتنزيل العديد من التطبيقات؛ يمكنهم مشاهدة المحتوى مباشرة داخل تطبيق بايدو الرئيسي.
- بالنسبة للمنصات: تقل تكاليف الصيانة للتطبيقات المستقلة، ويتم تركيز حركة المرور بشكل أكبر على التطبيق الرئيسي وخدمات البث المباشر الناشئة.
- بالنسبة للمؤلفين: المدخل تغير، لكن المنطق الأساسي لا يزال نفسه؛ أنتم ما زلتم منتجي المحتوى، لكن مكان تقديمه تغير فقط.
تفسير بسيط:
كان الأمر كما لو كان كل مركز تجاري يمتلك متجرًا للملابس منفصلًا، ثم اكتشف أن الناس يفضلون التسوق في السوبرماركتات المتكاملة، فتم دمج متاجر الملابس في السوبرماركتات. المتاجر اختفت، لكن الملابس ما زالت متاحة، فقط تغير المكان الذي يتم فيه البيع.
---
الثاني: تأثير مقاطع الفيديو القصيرة: نهاية عصر المحتوى النصي
لماذا بدأت منصات مثل “بايجياهاو” تفقد قوتها؟ لأن المستخدمين لم يعودوا يحبون قراءة النصوص
منصات مثل “بايجياهاو” و“داييوهاو” كانت مبنية على المحتوى النصي. منطقها كان: “المنصة بحاجة إلى مقالات، لذا نجمع المؤلفين”.
لكن مع ظهور تطبيقات مثل تيك توك وكوايشو وفيديوهاو، تغيرت عادات استهلاك المستخدمين بشكل جذري:
- في الماضي: لتعلم طريقة طهي طبق ما، كنت تبحث عن وصفة وتقرأها (3000 كلمة).
- الآن: تشاهد فيديوًا مدته 30 ثانية لترى الخطوات مباشرة.
- في الماضي: لشراء هاتف ما، كنت تقرأ مراجعة مفصلة.
- الآن: تشاهد فيديوهات توضيحية من مدونين قبل اتخاذ قرارك.
التناقض الأساسي:
لم يتغير إجمالي وقت المستخدمين، لكن الوقت المخصص للمحتوى النصي تقلص بشكل كبير. عندما اعتاد المستخدمون على مشاهدة الفيديوهات بدلاً من قراءة المقالات، تأثرت المنصات التي تعتمد على المحتوى النصي بشكل كبير.
تفسير بسيط:
كان الأمر كما لو كان الناس يقرأون الصحف في الماضي، أما الآن فهم يفضلون مشاهدة مقاطع الفيديو. الصحف (منصات المحتوى النصي) لم تختفِ، لكن من غير المعقول أن يقضوا ساعتين يوميًا في قراءة الصحف؛ يفضلون مشاهدة مقاطع فيديو لمدة 10 دقائق في المترو.
---
الثالث: إعادة هيكلة تطبيق “شياوهونغشو”: من “مكتبة المحتوى” إلى “قاعدة الخبرات”
ما الذي فعله تطبيق “شياوهونغشو” بشكل صحيح؟ فهو لا يبيع المقالات، بل “التجارب الحقيقية”
إذا كانت مقاطع الفيديو القصيرة قد غيرت شكل المحتوى، فإن تطبيق “شياوهونغشو” أعاد تعريف قيمة المحتوى.
منصات مثل “بايجياهاو” و“داييوهاو” كانت تشبه “مكتبات المحتوى”؛ المقالات كانت مكتوبة مسبقًا ومحررة وموحدة.
أما “شياوهونغشو” فهو أشبه بـ “قاعدة بيانات للتجارب الحقيقية”:
- “هذا الفندق يبدو جميلًا، لكنه صاخب في الليل.”
- “لقد استخدمت هذا المنتج لمدة ثلاثة أشهر، وهذه هي عيوبه.”
- “خلال مقابلة عمل في هذه الشركة، طرح المحاورون هذه الأسئلة.”
الفرق الرئيسي:
عندما يبحث المستخدمون على بايدو، غالبًا ما يبحثون عن “إجابات قياسية” أو “معلومات”؛ أما عندما يبحثون على “شياوهونغشو”, فإنهم يبحثون عن “أساس لاتخاذ قرارات” و“تجارب حقيقية”.
في عمليات الشراء أو الترفيه أو التوظيف، “التجارب الحقيقية للآخرين” أكثر إقناعًا من “المقالات المكتوبة بشكل جيد”.
التأثير على المنصات التقليدية:
منصات مثل “بايجياهاو” صعبة عليها تقليد هذا النوع من التفاعل الاجتماعي والمحتوى الحقيقي. فجيناتها هي التوزيع الإعلامي، بينما جينات “شياوهونغشو” هي المشاركة الاجتماعية. عندما يعتمد المستخدمون أكثر على “التجارب الحقيقية” في اتخاذ قراراتهم، تقل جاذبية المنصات التقليدية.
---
الرابع: “السيف ذو الحدين” لتقنية AIGC: فائض المحتوى وتحول طرق القراءة
الذكاء الاصطناعي جعل إنتاج المحتوى رخيصًا للغاية، وجعل القراءة غير ضرورية
هذا التغيير عميق وغالبًا ما يتم تجاهله. تقنية AIGC (الذكاء الاصطناعي لإنتاج المحتوى) أحدثت تأثيرين كبيرين:
1. على جانب العرض: فائض كبير في المحتوى؛ يمكن للشخص استخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج كمية كبيرة من المحتوى في دقائق قليلة (عناوين، ملخصات، صور، سيناريوهات).
النتيجة: المحتوى لم يعد نادرًا، بل أصبح مفرطًا. لم تعد المنصات بحاجة إلى مؤلفين لحل مشكلة نقص المحتوى.
2. على جانب الطلب: المستخدمون لم يعودوا يقرأون المقالات؛ بدلاً من ذلك، يستخدمون الذكاء الاصطناعي للحصول على إجابات فورية.
النتيجة: المستخدمون لا يحتاجون حتى إلى قراءة المقالات الأصلية؛ الذكاء الاصطناعي أصبح وسيلة جديدة للقراءة.
ماذا يعني ذلك لمنصات المحتوى؟
إذا اعتاد المستخدمون على أن يقوم الذكاء الاصطناعي بقراءة وتلخيص المحتوى نيابة عنهم، فإن مكانة المنصات كمصادر للمعلومات تتضاءل.
ما أصبح نادرًا الآن هو:
- **المص